صفقة محتملة بين موسكو وواشنطن وسط تعثر السلام في أوكرانيا!

عرب وعالم 21 شباط, 2026

مع اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف، لا يزال ملف السلام معلّقًا في حالة من الشك المستمر. الجولة التي جرت يومَيْ 17 و18 شباط 2026، والتي رعتها الولايات المتحدة، لم تسفر عن أي اتفاق أو توقيع وثائق نهائية، على الرغم ممّا وصفه بعض المشاركين بالمحادثات البنّاءة في جولات سابقة في أبو ظبي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبّر عن استياءٍ واضحٍ، متهمًا موسكو بمحاولة إطالة أمد المفاوضات بينما تواصل عملياتها العسكرية، وقال على منصة “إكس” إنّ الحديث الروسي عن التاريخ ليس سوى تكتيك للمماطلة، مؤكدًا أنّ أوكرانيا لا تحتاج إلى تبريرات تاريخية لإنهاء الحرب بل إلى خطوات عملية على الأرض.

من جانبه، وصف رئيس الوفد الروسي ومساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي المحادثات بأنّها صعبة لكنها عملية، في وقتٍ عقد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي لمراجعة نتائج جنيف ومناقشة تعزيز الجاهزية الدفاعية والقدرة العسكرية للبلاد، في ظلّ استمرار القتال على الأرض.

العقدة الأساسية: دونباس والضمانات الأمنية

تبقى منطقة دونباس الصناعية شرق أوكرانيا محور النزاع الرئيسي. موسكو تشترط انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس كشرطٍ لأي تسوية طويلة الأمد، فيما ترفض كييف التخلي عن الإقليم نظرًا لأهميته العسكرية والرمزية والسياسية.

زيلينسكي كشف في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” أنّ الجيش الأوكراني استعاد نحو 300 كيلومتر مربع في الجنوب ضمن هجوم مضاد مستمر، مؤكدًا أن بلاده لا تخسر الحرب، لكنّه شدد على أنّ أي تسوية يجب أن تترافق مع ضمانات أمنية واضحة، تشمل نشر قوات دولية أو أوروبية قرب خطوط التماس بعد وقف إطلاق النار.

وأضاف أنّ أي انسحاب من دونباس يجب أن يكون متزامنًا مع انسحاب روسي متساوٍ، مشيرًا إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا أكبر على أوكرانيا للقبول بتنازلات سريعة، بينما روسيا تسعى للسيطرة على المنطقة بأقل الخسائر الممكنة.

بوتين يحاول استمالة ترامب عبر المصالح الاقتصادية

في ظلّ الجمود التفاوضي، تحاول موسكو كسب تعاطف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب تقارير صحافية أوروبية، من خلال إبراز الفرص الاقتصادية الضخمة المرتبطة بإنهاء الحرب، بدلًا من تقديم تنازلات سياسية مباشرة.

كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، يلعب دورًا محوريًا في هذا المسار. درس في الولايات المتحدة، ويسافر باستمرار بين موسكو وواشنطن، وحضر جولات التفاوض في جنيف وأبو ظبي، بهدف إقناع ترامب بأنّ إنهاء الحرب قد يرتبط بفرص اقتصادية ضخمة، تشمل صفقات واستثمارات تقدر بنحو 12 تريليون دولار، ضمن ما يسمّى “حزمة ديميترييف”.

تقارير الإيكونوميست تشير إلى أنّ هذه الحزمة الاقتصادية تهدف أيضًا إلى إلقاء مسؤولية استمرار الحرب على زيلينسكي والداعمين الأوروبيين، في محاولةٍ لكسب ترامب سياسيًا وشخصيًّا. وتشمل المقترحات مشاريع رمزية كبرى مثل نفق عبر مضيق بيرينغ بين روسيا وألاسكا، لتسليط الضوء على الشراكة الاقتصادية المحتملة بين البلدين.

التوتّر العسكري المحتدم والضغوط الغربية

في الوقت نفسه، تتواصل المعارك على الأرض بوتيرة عالية. وتشير تقديرات مركز الأبحاث الأميركي إلى أنّ الخسائر الروسية قد تجاوزت 1.25 مليون قتيل أو جريح خلال أربع سنوات، بينما تجاوزت خسائر الجانب الأوكراني نصف مليون خلال العام الماضي وحده.

روسيا تسيطر حاليًا على أكثر من 6700 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، و300 بلدة ومدينة، فيما تؤكّد موسكو استعدادها لتحقيق أهدافها بالقوة إذا فشلت الدبلوماسية.

أمّا الغرب، فيواصل دعمه لأوكرانيا، حيث أعلن قصر الإليزيه أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيقودان اجتماعًا عن بُعد في 24 شباط لإعادة تأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، لكن هذا الدعم لا يعدّ كافيًا في مواجهة الضغوط الأميركية والروسية المتزايدة على كييف.

محاولة تفاوضية بلا اختراق

الجولات الثلاثيّة في جنيف انتهت من دون اتفاق، وسط انقسامات داخل الوفد الأوكراني ومواقف متشدّدة من الجانب الروسي. المفاوضات ركّزت على القضايا العالقة مثل مستقبل دونباس ووضع محطة زابوريجيا للطاقة النووية، إضافةً إلى مطلب روسيا بضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي.

الموقف الأوكراني يتمسّك بالسيادة واستقلال الدولة، مع رفض أي تنازل على الأرض من دون تعويض وضمانات أمنية قوية، بما في ذلك نشر قوات أوروبية قرب خطوط الجبهة لمنع أي غزو مستقبلي.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us