حشد عسكري غير مسبوق يرفع منسوب المواجهة مع إيران!

عرب وعالم 21 شباط, 2026

تُظهر التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أنّ الولايات المتحدة لا تكتفي بالتصعيد الدبلوماسي تجاه إيران، بل تتحرّك على الأرض والبحر والجو بإمكانات عسكرية واسعة لم تشهد المنطقة مثلها منذ سنوات. تأتي هذه التحرّكات مع تصاعد الحديث عن احتمال شنّ ضربة عسكرية ضدّ إيران في حال فشلت المفاوضات، وهو ما دفع واشنطن لتعزيز تواجدها بأكبر عدد من الأصول العسكرية منذ حرب العراق عام 2003.

حاملات طائرات وسفن حربية

أبرز ما يعكس هذا التحشيد هو دخول “USS Gerald R. Ford”، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى مياه البحر المتوسط، حيث ستنضم إلى “USS Abraham Lincoln” المتمركزة في الخليج العربي والبحر العماني. مع وصول جيرالد فورد سيرتفع عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى ما يقارب 17 سفينة، منها حاملتا طائرات مع طواقمهما من آلاف البحّارة وأجنحة جوية من عشرات الطائرات، وما هو نادر للغاية أن تكون حاملتا طائرات ضاربتان في منطقة واحدة في الوقت نفسه.

انتشار غير مسبوق في الشرق الأوسط

دخلت حاملة الطائرات الأميركية “USS Gerald R. Ford”، وهي الأكبر في العالم، مياه البحر المتوسط أمس الجمعة، في خطوةٍ تُعدّ من أبرز مؤشرات تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران، وسط حديث متصاعد عن احتمال شنّ ضربة عسكرية على إيران.
وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في المنطقة الآن “Gerald Ford Abraham Lincoln Carrier Strike Group” هو أمر نادر للغاية، ويعكس حجم التحشيد العسكري الذي لم تشهده المنطقة منذ تدخلات الولايات المتحدة الكبرى في العراق وأفغانستان.
هذه الحاملات لا تمثل مجرّد سفن بحرية، بل قواعد جوية عائمة تحتوي على آلاف الجنود وطواقم الدعم، إضافة إلى أجنحة جوية تضمّ طائرات متعدّدة المهام قادرة على شنّ هجوم بري وجوي من دون الاعتماد على قواعد أرضية محلية.

السفن الحربية… دفاع وهجوم في آنٍ واحد

بحسب بيانات أميركية، تنشر الولايات المتحدة حاليًّا 17 سفينة حربية في الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا الطائرات و9 مدمرات و3 سفن قتالية ساحلية. هذه المدمّرات مزوّدة بأنظمة صواريخ موجّهة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة لمسافات بعيدة، وأيضًا على إطلاق منظومات دفاع جوي متطورة ضدّ الصواريخ والطائرات المعادية، ممّا يخلق شبكة حماية متعدّدة الطبقات للمجموعات البحرية الأميركية داخل المنطقة.
وجود هذه السفن في مياه قريبة من مضيق هرمز وبحر العرب يعني أنّ الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التحكّم في ممرّات مائية حيوية تتدفّق منها نسبة كبيرة من النفط العالمي، وهو عامل استراتيجي لا يمكن تجاهله في أي سيناريو صراع محتمل.

القوة الجوية المتفوّقة فوق السحب

إلى جوار حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية المتقدمة إلى قواعدها في الشرق الأوسط، تشمل طائرات من طراز:
* “F-35 Lightning II” طائرة الجيل الخامس متعدّدة المهام المزوّدة بتقنيات التخفّي والرادار المتقدم، وهي حجر زاوية في قدرات الولايات المتحدة الجوية الحديثة.
* “F-22 Raptor” مقاتلة تفوّق جوي فائقة السرعة والتخفّي، قادرة على السيطرة على المجال الجوي في مواجهة طائرات معادية.
* “F-15″ و”F-16” مقاتلات راسخة تمتلك قدرات عالية على الاعتراض والهجوم الدقيق.
* “E-3 Sentry” طائرات إنذار مبكّر توفّر وعيًا شاملاً للمجال الجوي، وترسل بيانات فورية لأجهزة القيادة.
وجود هذه الطائرات في المنطقة يزيد من القدرة الأميركية على شنّ هجمات استراتيجية أو تنفيذ دفاعات جوية مُحكمة، ويكسر أي محاولة محتملة لإحباط السيطرة الأميركية على الأجواء.

درع حماية شامل

إلى جانب المنصّات المحمولة جوًّا، عزّزت الولايات المتحدة أيضًا أنظمة دفاع جوي برّي في الشرق الأوسط لضمان حماية قواعدها وقوّاتها المحلية. هذه الأنظمة، مع منظومات الصواريخ البحرية على المدمّرات، تخلق شبكة دفاع متعدّدة الطبقات وهو أمر بالغ الأهمية في حال ردّ إيران باستخدام صواريخ أو طائرات مسيّرة.

جاهزية برية رغم عدم المشاركة

على الرغم من أنّ السيناريو المتداول لا يتضمن مشاركة واسعة للقوات البرية الأميركية في هجوم، فإن عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين منتشرون في قواعد عبر المنطقة من الخليج إلى الأردن وتركيا ممّا يعزّز إمكانات الإمداد والدعم اللوجستي، ويشكّل قوة ردع مباشرة لأي ردّ فعل إيراني أو إقليمي.

قوة عسكرية شاملة على أهبة الاستعداد

الانتشار البحري والجوّي الأميركي في الشرق الأوسط اليوم ليس مجرّد استعداد لعمل عسكري محدود، بل يعكس بناء قوة “قابلة للانطلاق” لضربة واسعة أو سلسلة عمليات متعددة الأهداف.
حاملات الطائرات والقاذفات المتطوّرة وأنظمة الدفاع الجوية تمثّل ميزة استراتيجية كبرى تزوّد الولايات المتحدة بقدرات هجومية ودفاعية في آن واحد — ما يضع إيران وحلفاءها في موقعٍ يحتاج معه إلى الموازنة بين الردع والاحتواء.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us