رهان نزع السلاح… هل تنجح خطة ترامب في تحويل غزّة إلى “ريفييرا” جديدة؟!

في وقتٍ يراهن فيه البعض على فشل الخطة، تتحرّك إدارة دونالد ترامب بثقة، مدعومة بشبكة سياسية واقتصادية دولية، لإطلاق مشروع تقول إنّه قد يُعيد رسم مستقبل غزّة بالكامل. لكن بين التفاؤل المعلن والتعقيدات الميدانية، يبقى السؤال: هل تمضي الخطة فعلًا نحو التنفيذ، أم أن شرط نزع سلاح “حماس” سيُبقيها معلّقة؟
رسائل إيجابية من الدائرة المقربة
على الرغم من التشكيك الواسع في إسرائيل بقدرة الخطة على النجاح، خصوصًا في ظلّ الاعتقاد أنّ “حماس” لن توافق على نزع سلاحها، ينقل مقرّبون من الإدارة الأميركية رسائل مختلفة تمامًا. ثلاثة إسرائيليين اختيروا لأدوار أساسية ضمن ما يُعرف بـ”مجلس السلام”، شددوا على أن القطار انطلق بالفعل، وأنّ الرئيس الأميركي مصمم على عدم السماح لأي طرف بعرقلة المشروع.
وبحسب ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإنّ مصر وتركيا وقطر تؤدّي دورًا مؤثرًا في إقناع “حماس” بالتعاون، فيما يؤكّد أعضاء المجلس أن الخطوات الأولى تبشر بالخير على الرغم من العراقيل السياسية والأمنية.
في المقابل، تُبدي جهات سياسية وعسكرية إسرائيلية شكوكًا في رؤية ترامب، وفي قدرة مستشاريه، وبينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على تحويل الخطة إلى واقع عملي.
من هم مهندسو المشروع؟
يضم مجلس السلام شخصيات إسرائيلية بارزة، من بينها رجل الأعمال الإسرائيلي – القبرصي يكير غباي، وقطب التكنولوجيا المتقدمة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في كريات غات. هؤلاء يرون أن موافقة “حماس” على نزع سلاحها، إلى جانب تغيير المناهج التعليمية الفلسطينية باتجاهِ ثقافة سلام وتسامح، كفيلان بتحويل مشروع ترامب إلى فرصة تاريخية لتحويل غزّة إلى ريفييرا حقيقية على المتوسط. ويؤكّدون أنّ وراء المشروع نواة صلبة من شخصيات أميركية وعربية وعالمية، تجعل إفشاله مهمة صعبة. لكنّهم في الوقت نفسه يشدّدون على أن نزع السلاح هو الشرط الحاسم غير القابل للتنازل.
المهمة الأولى: إزالة الدمار
بحسب رؤية غباي، تبدأ الخطة بإزالة نحو 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يمكن استخدامه، وهدم مئات الكيلومترات من الأنفاق وردمها. بالتوازي، يجري تجهيز سكن موقت سريع عبر خيام متطوّرة وكرافانات، مع إطلاق مشاريع بناء البنية التحتية والعمارات السكنية. الخطة التفصيلية تشمل بناء مستشفيات عصرية، مدارس، مصانع، حقول زراعية، شبكة طرق وسكك حديدية، مراكز طاقة ومياه وبيانات إلكترونية، إضافةً إلى ميناء ومطار.
التمويل، وفق القائمين على الخطة، جاهز، وسيتمّ تجنيد مقاولين ذوي خبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط بأسعار معقولة، مع توفير مئات آلاف فرص العمل. كما تتضمّن الخطة بناء 200 فندق، في مؤشر واضح إلى الرهان على تحويل القطاع إلى وجهة اقتصادية وسياحية.
قفزة تكنولوجية
من جانبه، يعمل تنكمان على محور التحوّل الرقمي، متعهدًا بنقل شبكة الإنترنت في غزّة من الجيل الثاني إلى الجيل الخامس وجعل الخدمة مجّانية للسكان. كما يجري العمل على آليّات حديثة لتسهيل تصدير البضائع المنتجة في غزّة إلى الأسواق الخارجية، بما يربط الاقتصاد المحلي مباشرة بالعالم.
أرقام ضخمة ومراحل محددة
يقول المسؤولون إنّ الإعمار بدأ عمليًّا في رفح، وإنّ المرحلة الأولى ستستمر ثلاث سنوات، وتتضمّن بناء 100 ألف منزل لاستيعاب نصف مليون نسمة. تكلفة البنية التحتية وحدها في هذه المرحلة تُقدّر بخمسة مليارات دولار. الهدف النهائي هو بناء 400 ألف منزل لجميع سكان القطاع، بكلفة تصل إلى 30 مليار دولار للبنية التحتية ومثلها لعمليات الإعمار، ما يعني مشروعًا يتجاوز 60 مليار دولار.
وبحسب ما نقله موقع “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول أميركي، فإنّ الأموال لن تتدفق قبل موافقة “حماس” على نزع سلاحها، مع تأكيد أن على إسرائيل أيضًا أن تكون إيجابية إذا أرادت نجاح الخطة.
أوروبيًّا، أعلنت المفوضية أن مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا ستشارك بصفة مراقبٍ في اجتماع مجلس السلام في واشنطن، من دون أن يصبح الاتحاد عضوًا فيه، تأكيدًا على التزام بروكسل بدعم وقف إطلاق النار وجهود إعادة الإعمار.
ترامب كان قد أعلن أنّ الدول المؤسّسة في المجلس تعهّدت بأكثر من خمسة مليارات دولار دعمًا للجهود الإنسانية وإعادة الإعمار. المجلس أُعلن عنه رسميًّا في كانون الثاني بحضور حلفاء سياسيين لترامب، بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، إضافةً إلى ممثلين عن البحرين والمغرب وأذربيجان وبلغاريا وباكستان والسعودية وتركيا والإمارات وأوزبكستان. كما أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى احتمال مشاركتها بصفة مراقبٍ.
مواضيع ذات صلة :
ترامب ينتقد المحكمة العليا ويعتبر قرارها بشأن الرسوم الجمركية يخدم الصين | دخل بشكل غير قانوني حرم مقر إقامة ترامب… وهذا ما حل به | ترامب يعلن رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% |




