تصعيد على الحدود بين أفغانستان وباكستان وسط تحذيرات دولية ودعوات للهدوء

اندلعت اشتباكات عنيفة اليوم الجمعة قرب معبر تورخم الحدودي الرئيسي بين أفغانستان وباكستان، في أحدث حلقة من النزاعات المستمرة بين البلدين. وأعلنت الحكومة الباكستانية أنّها دخلت في “حرب مفتوحة” على سلطات طالبان، بعد تبادل ضربات جوية دامية بدأت في اليوم السابق على الحدود، ممّا أسفر عن سقوط قتلى وإصابات من الجانبين وفق “فرانس برس”.
وجاء هذا التصعيد في وقت حثّت فيه عدة دول على ضبط النفس ووقف إطلاق النار، من بينها روسيا التي دعت الطرفين لتسوية الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، وإيران التي عرضت المساعدة لتسهيل الحوار.
القلق الدولي والتدخّلات الدبلوماسية
أبدت الصين قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف، مشيرةً إلى تواصلها مع الطرفَيْن ودعوتهما لوقف إطلاق النار. وأوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أنّ بكين تدعو “الجانبين للمحافظة على الهدوء وممارسة ضبط النفس والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وتجنّب المزيد من سفك الدماء”، مؤكدةً أنّ سفارتَيْ الصين في كابول وإسلام آباد تعملان مع الأطراف المعنية لتسهيل ذلك.
في المقابل، أعلنت روسيا دعمها لوقف العنف وتحذيرها من أي تصعيد قد يؤدّي إلى توتر أمني إقليمي، مؤكدةً ضرورة حلّ النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية بحسب ما أفادت وكالة الإعلام الروسية.
تبادل الهجمات بين القوات الأفغانية والباكستانية
على الصعيد الميداني، أفادت وزارة الإعلام الباكستانية بأنّ قواتها ردّت على “إطلاق نار غير مبرّر” من قبل حركة طالبان عبر عدة قطاعات في إقليم خيبر بختون خوا. وأوضحت الوزارة أنّ الردّ كان “فوريًّا وفعّالًا”، وأسفر عن سقوط عدد كبير من القوات وتدمير مواقع ومعدات.
بدورها، أعلنت حكومة طالبان الأفغانية أنّ قواتها قتلت وأسرت عددًا من الجنود الباكستانيين في الهجوم على نقاط حدودية، كردٍّ على الغارات الجوية التي شنّتها إسلام آباد على الأراضي الأفغانية.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الأفغاني عن “هجمات مكثفة” على باكستان في المناطق الشرقية، بعد أيام من الضربات الباكستانية على مناطق أفغانية مثل ننكرهار وباكتيا.
استمرار الاشتباكات رغم إعلان وقف العمليات
على الرّغم من إعلان وزارة الدفاع الأفغانية انتهاء عمليات الرد، تجدّدت الاشتباكات على الحدود بين البلدين، حيث أفاد مراسل “العربية/الحدث” بتنفيذ ضربة على قاعدة عسكرية باكستانية في مدينة نوشيرا بإقليم خيبر بختون خوا. في المقابل، شنّت باكستان غارات على مواقع طالبان في خوست وبكتيكا ولغمان.
وأشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى أنّ القوات المسلحة تمتلك كافة المقومات للرد على أي هجوم على الأراضي الباكستانية، بينما أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أنّ “صبر بلاده نفد” وأنّ إسلام آباد دخلت في حرب مفتوحة مع أفغانستان بسبب خطر الإرهاب العابر للحدود.
جذور النزاع المستمر
توتّر العلاقات بين كابول وإسلام آباد ليس بجديد، بل يعود إلى اتهامات متبادلة منذ سنوات. تتهم باكستان كابول بإيواء مسلّحين ينفذون هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما تنفي طالبان هذه المزاعم وتعتبر أنّ أمن باكستان مشكلة داخلية، وفق “فرانس برس”.
مواضيع ذات صلة :
تصعيد عسكري بين باكستان وأفغانستان وغارات تستهدف 22 موقعاً | تركيا تتوسط في الصراع بين أفغانستان وباكستان | عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان |




