تصعيد مستمر بين إسرائيل وإيران: اغتيالات في طهران وصواريخ على تل أبيب!

تتسارع وتيرة المواجهة بين إسرائيل وإيران في مشهد عسكري وسياسي غير مسبوق، تتداخل فيه الضربات الجوية، والرسائل الاستخباراتية، والتصريحات المتبادلة، وسط انخراط إقليمي واسع يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة على التصعيد أو إعادة رسم قواعد الاشتباك بالكامل.
إسرائيل: ضربات استباقية ورسائل ردع واضحة
أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته ضدّ ما وصفه بقدرات النظام الإيراني العسكرية، مؤكدًا استهداف منصّات صواريخ باليستية وتدمير طائرات مُسيّرة في مواقع متعدّدة داخل إيران. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السابق أفيخاي أدرعي أنّ طائرات سلاح الجو هاجمت طائرتَيْن حربيتَيْن جاهزتَيْن للإقلاع من طرازَيْ “F-5″ و”F-4” داخل مطار تبريز شمال غربي إيران، في إطار السعي إلى ضرب قدرات سلاح الجو الإيراني وأنظمته الدفاعية.
ويقع مطار تبريز في مدينة تبريز، ويُعدّ من المنشآت الجوية الحيوية غرب إيران، ما يعكس توجّهًا إسرائيليًّا لضرب العمق العسكري الإيراني وليس فقط منصّات الإطلاق.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ الضربة الافتتاحية لعملية “زئير الأسد” أسفرت عن مقتل سبعة مسؤولين كبار في القيادة الأمنية الإيرانية خلال اجتماعهم في طهران، من بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، الذي كان قد خلف محمد حسين باقري. وأكّد أدرعي أن العملية أدّت إلى القضاء على أربعين قائدًا مركزيًّا خلال دقيقة واحدة، في ما وصفه بضربة تاريخية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
على الجبهة الداخلية، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الدفعة الصاروخية الأخيرة من إيران هي الأكبر منذ بداية الحرب، وضمّت 38 صاروخًا، فيما دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب ووسط إسرائيل. وأعلن الإسعاف الإسرائيلي إصابة عدد كبير من الأشخاص جرّاء سقوط صاروخ في بيت شيمش غرب القدس.
سياسيًّا، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية عاجلة، بينما أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في أن تُفضي المواجهة إلى مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، تشمل إيران نفسها، معتبرًا أن ما يجري يمثّل محاولة تاريخية لتغيير مسار المنطقة نحو مستقبل مختلف.
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بأي ضربة إسرائيلية أو أميركية في المنطقة التي أعلنت السلطات الإيرانية أن مدرسة فيها تعرّضت لهجوم أدّى إلى سقوط أكثر من مئة قتيل، مؤكدًا أن عملياته تُنفذ بدقة عالية.
إيران تتوعّد بالرد وتحاول إعادة ترتيب الداخل
في طهران، تحدثت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عن مقتل 108 أشخاص في ضربة استهدفت مدرسة في مدينة ميناب جنوب البلاد، في رواية أثارت تنديدًا واسعًا داخليًّا.
الإعلام الإيراني أعلن تعيين علي رضا أعرافي عضوًا في المجلس القيادي الانتقالي، في خطوةٍ فسّرها مراقبون على أنها محاولة لضمان استمرارية القرار السياسي في ظلّ التطورات المتسارعة.
في الوقت ذاته، أكّدت طهران أن عملياتها الصاروخية مستمرة ردًّا على الضربات الإسرائيلية، مشدّدةً على أنّ استهدافاتها تندرج ضمن الدفاع المشروع. وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى أنّ إيران كانت تسعى لرفع مخزونها إلى نحو ثمانية آلاف صاروخ بحلول عام 2027، وأنّ العمليات الجارية خفّضت مئات الصواريخ ومنعت تصنيع ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي.
وعلى الرغم من الخسائر التي أُعلن عنها في صفوف قيادات عسكرية، يبدو أنّ إيران تسعى إلى إظهار تماسك مؤسساتها العسكرية والسياسية، مع استمرار إطلاق الصواريخ وتعزيز خطاب التعبئة الداخلية.
وفي السياق الإقليمي، أعلنت حركة “حماس” تضامنها مع إيران، معتبرة أن المواجهة جزء من صراع أوسع في المنطقة، ما يعكس احتمال اتساع دائرة الاشتباك لتشمل أطرافًا أخرى.
الدول العربية بين الاستنفار والإدانة والحذر
انعكست المواجهة مباشرةً على الدول العربية الخليجية. في الكويت، أعلنت وزارة الكهرباء سقوط شظايا مُسيّرات على كابلات كهرباء جنوب البلاد. وفي قطر، سُمع دوي انفجارات في سماء الدوحة، بينما مدّد العراق إغلاق أجوائه 24 ساعة إضافية بسبب الوضع الأمني.
في الأردن، دعت السفارة الأميركية موظفيها إلى تجنّب الوصول إلى مجمع السفارة تحسّبًا لأي استهداف محتمل. وتُظهر هذه الإجراءات مستوى القلق الإقليمي من توسّع رقعة المواجهة.
الدول العربية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: من جهة، رفض أي انتهاك لسيادتها أو تعريض أمنها للخطر، ومن جهة أخرى تجنّب الانزلاق إلى صراع مباشر بين قوتَيْن إقليميتَيْن ودوليتَيْن.
مواضيع ذات صلة :
إيران تستهدف حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”! | في الإمارات.. ثلاثة قتلى و58 جريحا منذ بدء الضربات الإيرانية | وزير الدفاع البريطاني: صاروخان إيرانيان أُطلِقا باتجاه قبرص دون استهدافها |




