الأسبوع الثالث من المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية: تصعيد عسكري وضغوط دبلوماسية

عرب وعالم 19 آذار, 2026

دخلت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل أسبوعها الثالث بوتيرة تصاعدية غير مسبوقة، حيث وصفت التقارير الميدانية اليوم بأنه الأشد ضراوة منذ بدء العمليات. فمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية اعترضت رشقات صاروخية ضخمة انطلقت من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى سقوط شظايا في خمسة مواقع حيوية بتل أبيب الكبرى، وسط دوي صافرات الإنذار في أكثر من 150 موقعاً.

إستهداف قواعد نفطية

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّ ضرباته استهدفت بدقة “قواعد استراتيجية ومصافي نفط” داخل العمق الإسرائيلي، رداً على الهجمات الجوية التي طالت منشآت في شيراز ومنطقة “أمير كبير”، وتفعيل الدفاعات الأرضية في سماء طهران لصد محاولات اختراق جوي.

من ناحيته، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تمارس أي ضبط للنفس إذا تعرضت منشآتها للطاقة للهجوم مجدداً في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال عراقجي في منشور تصعيدي على منصة “إكس”: “لقد استخدمنا في ردنا على هجوم إسرائيل على بنيتنا التحتية جزءاً ضئيلاً من قوتنا. والسبب الوحيد لضبط النفس هو احترام طلب خفض التصعيد”.

الموقف الأميركي

وأكّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في حديث حول الحرب على إيران، أن الأهداف الأميركية “لم تتغير، وما زالت على المسار والخطة المحددة”. وأوضح هيغسيث أن الأهداف الأساسية للحملة تشمل تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، والقاعدة الصناعية الدفاعية، والبحرية الإيرانية، إلى جانب منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن اليوم الخميس سيسجّل أكبر أيام الضربات على إيران حتى الآن، مضيفًا أن قدرة إيران على إنتاج صواريخ باليستية جديدة قد تكون تضررت بشدة.

في سياق متّصل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ محطة البتروكيماويات في حيفا تعرّضت لقصف إيراني. ولفت وزير الطاقة الإسرائيلي إلى أنّ “الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في الشمال محدودة وغير جسيمة”.

على الصعيد الدبلوماسي، احتضنت الرياض اجتماعاً وزارياً طارئاً ضم وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية، حيث صدر بيان شديد اللهجة يطالب طهران بوقف “أعمالها الاستفزازية” فوراً. البيان شدد على أنّ استمرار انتهاك سيادة الدول الإقليمية سيضع إيران أمام تبعات سياسية واقتصادية باهظة، مؤكداً في الوقت ذاته على الحق المشروع للدول المتضررة في حماية أمنها القومي. وفي واشنطن، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أنّ الولايات المتحدة لا تضع “إطاراً زمنياً” للعمليات العسكرية الجارية، مشيراً إلى أنّ البنتاغون يدرس خيارات تعزيز الوجود العسكري في المنطقة لضمان أمن الملاحة وحماية الحلفاء.

أما اقتصادياً، فقد بدأت ارتدادات الأزمة تظهر بوضوح في الأسواق العالمية؛ وأشارت التقارير إلى قفزة كبيرة في تكاليف شحن أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) وتأجيلات متوقعة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة تأثر خطوط الشحن الجوي والبحري القريبة من مناطق النزاع. كما حذر خبراء اقتصاد عبر المنصة من أنّ استمرار استهداف منشآت الطاقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما يهدد بموجة تضخم عالمية جديدة. وفي ظل هذا الضجيج العسكري، تبرز أصوات تحليلية تدعو لإعادة قراءة المشهد. إذاً، موازين القوى في العصر الحالي لم تعد تقتصر على القدرات العسكرية، بل تكمن في القدرة على بناء استقرار اقتصادي وعلاقات دولية متوازنة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التصعيد الحالي.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us