“مضيق هرمز” في عين العاصفة: رسائل تهدئة وتهديدات بالحسم!

يشهد المشهد الدولي تصعيدًا لافتًا في التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظلّ تداخل المسارات الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية على نحو غير مسبوق. فبين مؤشرات إلى تقدّم في المفاوضات غير المباشرة، وتصريحات تعكس رغبة معلنة في التوصل إلى اتفاق، تبرز في المقابل لهجة حازمة تؤكّد الجاهزية لكافة السيناريوهات، بما فيها المواجهة الشاملة.
وفي خضمّ هذا التوازن الدقيق بين التهدئة والتصعيد، تتكشّف ملامح مرحلة حسّاسة قد تُعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، وتضع مضيق هرمز في قلب صراع تتجاوز تداعياته حدود الإقليم.
الموقف الأميركي والاستعداد لكل الاحتمالات
وفي التفاصيل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقدم ملحوظ في المسار الدبلوماسي مع إيران، مؤكدًا في حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” أنّ المحادثات غير المباشرة تسير على نحو جيد، وأنّ القيادة الإيرانية الحالية استجابت لمعظم النقاط الـ15 الواردة في بنود الاتفاق. وأشار ترامب إلى أن “إيران تتوق إلى اتفاق”، معتبرًا أن أي طرف يشعر بالخطر سيسعى لترتيب مماثل. كما لفت إلى مؤشرات ميدانية كإرسال رسائل طمأنة عبر مضيق هرمز، حيث تضاعف عدد ناقلات النفط التي تحمل علم باكستان المارّة عبر المضيق إلى 20 ناقلة.
وفي هذا السياق، أكد ترامب في مقابلة مع “القناة 14” الإسرائيلية أنّ القوات الأميركية تعمل بالفعل على السيطرة على مضيق هرمز، مشدّدًا على أنّ الإجراءات في هذا الاتجاه تُنفّذ على أرض الواقع. وأشاد بمستوى التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا العلاقة بأنها في أوجها، ومعربًا عن فخره بنسبة التأييد التي يحظى بها داخل إسرائيل والتي بلغت 99%.
الواقع العسكري في الداخل الإيراني
وتحدث الرئيس الأميركي عن تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، مشيرًا إلى أنّ “القيادة القديمة قُتلت، ومجتبى خامنئي مصاب إصابة بالغة”، مما أدّى إلى ظهور نظام وصفه بأنه “أكثر عقلانية” تتفاوض معه الولايات المتحدة لإنهاء العمليات العسكرية. واستعرض ترامب حجم الضغط العسكري الممارس، موضحًا أن القوات الأميركية قصفت 13 ألف هدف في إيران، مع وجود حوالي 3 آلاف هدف متبقٍ، وملمّحًا في الوقت ذاته إلى إمكانيّة الاستيلاء على النفط الإيراني.
خيار عسكري شامل
على صعيد آخر، ورغم التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق، وجّه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة عبر منصة “تروث سوشيال”، هدّد فيه بإنهاء “الإقامة” الأميركية في إيران عبر تدمير شامل للمرافق الحيوية في حال تعثّر المفاوضات أو استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة. وشمل التهديد تفجير كافّة محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، ومحو جزيرة خرج بالكامل، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه، وأكّد أن هذا سيكون ردًّا على ما وصفه بـ “عهد الإرهاب” الذي استمر 47 عامًا وتسبّب في مقتل جنود أميركيين.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الإثنين، أنّ أهداف العملية هي تدمير البحرية الإيرانية وقاعدتهم الصناعية الدفاعية وقدرتهم على صنع قاذفات الصواريخ، مشيرًا إلى أنّه يمكن فتح مضيق هرمز غدًا الثلاثاء إذا كفّت إيران عن تهديد الملاحة. كما شدّد على أنه لن يُسمح لإيران بالسيطرة على المضيق وفرض رسوم، مضيفًا أنّ “ما يقوله الإيرانيون في العلن لا يعكس ما يقولونه في محادثاتنا”.
وأضاف روبيو أنّه يفضّل تسوية الأمور عبر الدبلوماسية، لكن يجب أيضًا الاستعداد لاحتمال فشل الجهود، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع نظام إيراني قائم منذ 47 عامًا ولا يزال يضمّ الكثير من الأشخاص الذين لا يُعتبرون بالضرورة من أنصار الدبلوماسية أو السلام.




