إسقاط مقاتلة أميركية في الأجواء الإيرانية… وترقّب لرّد “البنتاغون”!

في حادثٍ يُعتبر الأول من نوعه منذ تبادل شنّ الهجمات بين إيران وأميركا، أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية مقاتلة أميركية. وتفاخرت الجهات الإيرانية بهذا الإنجاز، فأتت هذه العملية كالردّ على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حمل خطابه تصعيدًا جديدًا وتهديدًا واضحًا لإيران متوعّدًا بإعادتها إلى العصر الحجري. فالمفاوضات التي كانت مقرّرة بين الطرفين تبقى في مرمى التطورات الميدانية والعسكرية وبانتظار الرد الأميركي على هذه الواقعة.
وفي التفاصيل، أفادت ثلاثة مصادر أميركية بأنّ طائرة مقاتلة أميركية قد أسقطت فوق الأراضي الإيرانية، مؤكدة بذلك ما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية حول ذلك الخبر. وقالت المصادر إن القوات الأميركية بدأت عمليات بحث وإنقاذ. ونُشرت لقطات لعمليات الإنقاذ المحتملة تم تصويرها في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يتضح على الفور المكان الذي سقطت فيه الطائرة الأميركية في إيران. ولم يعلق الجيش الأميركي والبيت الأبيض على الوضع أو على حالة الطيارين.
إيران تؤكد إسقاط الطائرة
أعلن الحرس الثوري الإيراني تمكّن الدفاعات الجوية لطهران من إصابة وإسقاط المقاتلة الأميركية “إف-35″، التي تبيّن لاحقًا أنها من طراز “إف-15″، وفي خضمّ الحديث عن مصير طاقمها، وردت أنباء أخرى عن إسقاط طائرة هجومية من طراز “إيه-10 وارثوغ”، ثم بإصابة عسكريين أميركيين في استهداف إيراني لمروحيتَيْن من طراز “بلاك هوك” أثناء مهمة البحث عن طاقم المقاتلة الأولى.
من جهتها، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية الرسمية للأنباء أنّ البحث عن أي من أفراد الطاقم المفقودين “لم يُسفر حتى الآن عن أي نتائج”. وفي سياق منفصل، ذكرت قناة “فارس نيوز” الإيرانية أنّ أحد المذيعين أعلن عن مكافأة لمَن يُلقي القبض على “طيار أو طيارَيْن من الأميركيين”. وأظهر مقطع فيديو عدة طائرات عسكرية تحلق على ارتفاع منخفض فوق محافظة خوزستان وسط إيران.
موقف الطرف الأميركي
في هذا السياق، قال مسؤول أميركي لوكالة “رويترز” أمس الجمعة إن طائرة مقاتلة أميركية أُسقطت في إيران وإن عملية بحث وإنقاذ للعثور على أي ناجين أثمرت حتّى الآن عن إنقاذ أحد فردَيْ الطاقم اللذين قفزا منها، وذلك في أول واقعة معروفة منذ أن شنّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 شباط. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية بعد على طلبات للحصول على تعليق.
ويزيد احتمال بقاء جندي أميركي على قيد الحياة داخل إيران من خطورة الموقف بالنسبة للولايات المتحدة، في حرب تظهر استطلاعات الرأي أنها لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين. ويمثّل هذا الاحتمال أيضًا تحدّيًا للجيش الأميركي الذي يسعى لتحقيق هدفَيْن متلازمَيْن هما محاولة إنقاذ أميركي خلف الخطوط وحماية كل من يُشارك في مهام الإنقاذ المحفوفة بالمخاطر.
وأتى الحادث بعد أكثر من أسبوع من قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض إن الجيش الإيراني مُني بالهزيمة لدرجة أنّ “طائراتنا حرفيا تحلّق فوق طهران وأجزاء أخرى من بلادهم وليس لديهم ما يفعلونه في هذا الشأن”. كما وعد ترامب بمواصلة قصف إيران حتّى تعود إلى “العصر الحجري”، وذلك في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية.
وتقول القيادة المركزية الأميركية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 13 جنديًّا أميركيًّا وإصابة أكثر من 300، من دون أن يقع أي جندي أميركي في الأسر لدى إيران. وسعى ترامب مرارًا إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرّض للهزيمة بالفعل، لكن رويترز أوردت نقلًا عن معلومات مخابراتية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة. ولم يتسنّ للولايات المتحدة قبل أيام سوى التأكد بشكل قاطع من أنّها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وذكرت مصادر رويترز أنّ وضع ثلث آخر من ترسانة الصواريخ لا يزال أقل وضوحًا إذ إن القصف ألحق به أضرارا على الأرجح أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إنّ ترامب أُبلغ بالأمر من دون أن تؤكّد أي تفاصيل تتعلّق بالواقعة. وقال مسؤولان أميركيان إن المقاتلة التي سقطت من طراز “إف-15إي” ذات مقعدين، أحدهما للطيار والآخر لمسؤول أنظمة الأسلحة. ولم يتّضح أيّهما تسنّى إنقاذه، ولم يقدم المسؤول الأميركي الذي أكّد عملية الإنقاذ أي تفاصيل عن كيفيّة تنفيذها.
في مقابل ذلك، كشفت شبكة “إن بي سي” عن إصابة مروحيتين أميركيتين أثناء مشاركتهما في عمليات بحث وإنقاذ داخل إيران عقب إسقاط مقاتلة من طراز “F15″، مشيرة إلى نجاة طاقميهما.
احتمال المفاوضات باقٍ
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسقاط إيران لطائرات حربية أميركية لن يؤثر في المفاوضات المحتملة مع طهران. وأوضح ترامب في اتصال بشبكة “إن بي سي” أنّ عمليات البحث والإنقاذ جارية لأطقم طائرات أُسقطت، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية، واصفًا الهجمات على إيران بأنها “عملية عسكرية دقيقة ومعقّدة”. وأكد: “لا، لن يؤثر إطلاقًا، لا… هذه حرب، نحن في حالة حرب”، معربًا عن خيبة أمله من كيفية تناول بعض وسائل الإعلام المحلية للحدث.




