المفاوضات الأميركية – الإيرانية: “مرونة مشروطة” و”اختبار نوايا”!

تتواصل المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد وسط أجواء توصف بـ”الحذرة”، تجمع بين مؤشرات إيجابية عن مرونة نسبية تُبديها طهران، وتمسّك واضح بشروطها الأساسية، في مقابل تشدّد أميركي حيال ملفّات حساسة، أبرزها مضيق هرمز والأصول المجمّدة. وبين التفاؤل الحذر والتقديرات المتشائمة، تبدو المحادثات أمام اختبار جدي، مع استعدادات موازية للعودة إلى التصعيد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
“مرونة” وسط “الشروط”
فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنّ إيران تظهر مرونة في غرف التفاوض بعكس ما تروّجه وسائل إعلام النظام.
كما أفاد مصدر بأنّ طهران أبدت مرونةً نسبيةً بشأن برنامجها النووي، وفق “يسرائيل هيوم”.
فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أن واشنطن رفضت شرط إيران المسبق بالإفراج عن أصولها لبدء المفاوضات الثلاثية.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة أبلغت إيران بأن مسألة مضيق هرمز “خط أحمر”.
بينما أوضح مسؤول إسرائيلي أنّ تل أبيب طالبت الولايات المتحدة بضمانات بشأن حرية عملها في إيران مستقبلًا، وفق ما نقلته هيئة البث.
في حين، ذكر مسؤول إسرائيلي أنّ “تقديرات تل أبيب تشير إلى أنّ طهران لن تقدم تنازلات في المفاوضات”، وفق ما نقلته هيئة البث.
كما تابع: “نستعد مع واشنطن للعودة إلى الحرب حال فشل المباحثات”.
جولة إضافية ومفاوضات “جدية”
بدوره، أفاد مسؤول باكستاني لـ”CNN” بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران ستستمر ليلًا وقد تمتدّ إلى الغد.
في حين ذكر مسؤول إيراني أنّ المفاوضات الثلاثية دخلت مرحلةً أكثر جديةً، وفق ما نقلت وكالة “إيسنا”.
كما أوضحت وكالة “فارس” أنّه لم يتمّ اتخاذ أي قرار بعد بشأن تمديد بقاء المفاوضين الإيرانيين في إسلام آباد، وأضافت أنه “سيتم تمديد بقاء المفاوضين الإيرانيين في باكستان حال إحراز تقدم بالمفاوضات”.
فيما أفاد مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي في إسلام آباد بأن جهودًا أخيرة تُبذل لتقليص الفجوة في المحادثات الإيرانية – الأميركية.
ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، بعثت إيران بوفد موسّع يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم شخصيات عدّة، من أبرزها وزير الخارجية عباس عراقجي، وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي.
وسلم الجانب الإيراني شريف مقترحات طهران، و”خطوطها الحمراء التي تشمل مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة”.
كما التقى الوفد الإيراني قائد الجيش الباكستاني بعد وصوله إلى إسلام آباد ليلًا.
ترامب: سنختبر نوايا إيران
أتى ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم السبت، بدء المحادثات مع إيران رسميًّا في العاصمة الباكستانية.
وقال في اتصال هاتفي مع كيلي ماير مراسلة شبكة “NewsNation”، إنّ المحادثات مع إيران قد بدأت بالفعل، مؤكدًا أن الحكم على نوايا طهران سيتم خلال فترة قصيرة جدًّا.
وأضاف ترامب أنّ عدم تدفّق النفط عبر مضيق هرمز حاليًّا لا يعني أنه سيبقى مغلقًا، مشيرًا إلى أنه سيكون مفتوحًا في المستقبل غير البعيد.
كما أكد أنّ الولايات المتحدة تمتلك وفرة كبيرة من النفط والغاز، قائلًا: “انظروا إلى البحار حول العالم، الكثير من السفن تتوجّه إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط، لدينا الكثير منه”.
ووصف الرئيس الأميركي إيران بأنّها “دولة فاشلة”، مضيفًا أن الأسواق بدأت تدرك وجود بدائل لعبور مضيق هرمز.
وعند سؤاله عمّا إذا كانت إيران تتصرّف بحسن نيّة، قال ترامب: “سأخبركم بذلك خلال فترة قصيرة جدًا، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا”.
بعيد ذلك، انتقد الرئيس الأميركي عبر منصته “تروث سوشيال”، وسائل إعلامية وقال إنّها تفقد مصداقيتها بالكامل حينما تصوّر إيران على أنها تنتصر، في حين أنها تخسر بشكل كبير، وفق تعبيره.
وأضاف أنّ القدرات العسكرية الإيرانية تضرّرت بشكل واسع، مشيرًا إلى تدمير البحرية وسلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات، إضافة إلى استهداف مصانع الصواريخ والمسيّرات.
ولفت إلى أنّ الأهم من ذلك عملية اغتيال القادة الإيرانيين الذين حكموها لفترة طويلة، وفق تعبيره.
كما اعتبر أنّ التهديد الوحيد المتبقّي يتمثّل في الألغام البحرية، لافتًا إلى أنّ الزوارق المستخدمة في زرعها تم تدميرها.
وأعلن ترامب أنّ الولايات المتحدة بدأت العمل على تطهير مضيق هرمز، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة تأتي لصالح دول عدة حول العالم، بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، مضيفًا: “المستفيدون من مضيق هرمز افتقروا للشجاعة أو الإرادة لفعل ما نفعله”.
كما لفت إلى أنّ ناقلات نفط فارغة من عدّة دول تتجه حاليًا إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط.
بزشكيان: نتفاوض بشجاعة
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم السبت، أنّ وفد بلاده “يتفاوض بشجاعة”.
وكتب في منشور على حسابه في منصة “إكس”: “الوفد الإيراني رفيع المستوى الذي وصل إلى باكستان يُعدّ مدافعًا قويًا عن مصالح إيران بكلّ ما يملك من إمكانات، وسيخوض المفاوضات بشجاعة”، مشيرًا إلى “أنّ خدمة الشعب لن تتوقّف لحظة واحدة، وأنّه مهما كانت نتائج هذه المفاوضات فإنّ الحكومة ستظل إلى جانب الشعب”.
في سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه تحدث إلى نظيره الإيراني، اليوم، حول أهمية ضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وضرورة أن يشمل لبنان، وقال “على إيران استغلال المحادثات في إسلام آباد لتحقيق تهدئة مستدامة”.
وكتب ماكرون في منشور على منصة “إكس” أنّه حث بزشكيان “على اغتنام الفرصة التي تُتيحها المحادثات التي أُطلقت في إسلام آباد من أجل تمهيد الطريق لخفض التصعيد بشكل دائم، والتوصل إلى اتفاق صارم يوفّر ضمانات قوية لأمن المنطقة بمشاركة جميع الدول المعنية”
وتابع الرئيس الفرنسي: “على طهران إعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز بأسرع وقت”.
وشدد ماكرون على أهمية الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، بما في ذلك في لبنان.
أجواء “ودية” بين الوفود
إلى ذلك، أفاد مسؤول البيت الأبيض، اليوم السبت، بأن المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان “متواصلة ومستمرّة وجهًا لوجه”، فيما أكد مسؤول إيراني أنّها “دخلت مرحلة أكثر جدية”.
كما قال المسؤول إنّ “فرقًا كاملةً من الخبراء الأميركيين في المجالات ذات الصلة موجودة في العاصمة الباكستانية”، مشيرًا إلى أن “خبراء إضافيين يقدّمون الدعم من واشنطن لفريق التفاوض في إسلام آباد”.
في المقابل، أفاد مسؤول إيراني بأن المفاوضات الثلاثية دخلت مرحلة أكثر جدية، وفق ما نقلته وكالة “إيسنا”.
كما أكد مسؤول إيراني أنّ مضيق هرمز لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف في المحادثات، وفق ما ذكرته وكالة تسنيم للأنباء.
وتابع “المناقشات مستمرّة لكن إيران تصرّ على الحفاظ على مكاسبها العسكرية”.
فيما كشف مسؤول باكستاني آخر أنّ الأجواء ودية بين الوفود في إسلام آباد، متحدثًا عن إيجابية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حسب ما نقلت وسائل إعلام باكستانية.
ولاحقًا، انتقلت فرق فنّية على صعيد الخبراء من الجانبَيْن لمناقشة تفاصيل الملفات العالقة، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية.
كما أشارت إلى احتمال تمديد المحادثات يومًا إضافيًا.




