خفايا الألغام في “مضيق هرمز”… سلاح يصعب كشفه وإجراءات لوجستية معقّدة تعيق فتح الممرّ!

عرب وعالم 13 نيسان, 2026

يشغل مضيق هرمز إهتمام دول عدة، وذلك بسبب موقعه وأهميته الإقتصادية وتشكيله ورقة ضغط في الحرب الراهنة. ولكن بطبيعة الحال، وفي كل مستجد، يبقى المخفي أكبر وأخطر من الظاهر. وهنا، نتحدّث عن الألغام التي زرعتها إيران في هذا المضيق بإتقان لمراقبة كل تحرك ما جعلها متيقّظة دائمًا بشكل كبير إلى أي تحرك في هذه البقعة. فهذه الألغام تعتبر الأكثر خطورة نظرًا لدقّتها واختلاف أنواعها.

وفي وقت سابق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، بدء إزالة الألغام في مضيق هرمز، تزامناً مع انطلاق المحادثات الأميركية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وذكرت سنتكوم على منصة “إكس” ، أنّ “قواتها شرعت في الاستعدادات لعمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز، من خلال عملية نفذتها مدمرتان للبحرية الأميركية”.

ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وتسبَّب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

وأوضحت أنّ المدمرتين “فرانك بيترسون” و”مايكل ميرفي”، عبرتا مضيق هرمز ونفذتا عمليات في الخليج العربي ضمن مهمة أوسع نطاقاً لضمان إزالة الألغام بالكامل من المضيق.

ومن جهتها، اعتبرت القيادة المركزية الأميركية إنها أمام استحقاق عسكري وُصف بـ”العملية الجراحية المعقدة”، ففي حال اتخاذ القرار بفتح مضيق هرمز، ستجد واشنطن نفسها مضطرة لإدارة مواجهة تقنية وميدانية في أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً بالتهديدات. ووفقاً لتقارير القيادة المركزية، لن تسعى واشنطن لتطهير المضيق بالكامل في المرحلة الأولى، وإنما ستعتمد إستراتيجية “تطهير الممرات” عبر إنشاء مسار آمن بعرض محدد تحت حماية جوية مكثفة، مخصصة للتصدي لتهديدات الزوارق السريعة.

ألغام متنوعة تهدد أمن الملاحة

وفي التفاصيل، تتنوع الألغام البحرية في مضيق هرمز بين ألغام طافية، ومعلقة، وقاعية “ذكية” تزرعها إيران. فتختلف هذه الألغام بين تقليدية ومتطورة وتعتمد على حساسات صوتية ومغناطيسية وضغط الماء. وتشمل الترسانة المحتملة ألغامًا طافية (تلامسية)، وألغامًا قاعية صاعدة (كمين)، وألغاماً لاصقة، مما يجعلها سلاحًا يصعب كشفه.

أنواع الألغام وميزاتها

تعتبر الألغام القاعية الصاعدة منها الأكثر خطورة، حيث تُثبَّت في قاع البحر وتطلق رأساً حربياً عند رصد السفن، ومناسبة للمياه الضحلة، أما الألغام العائمة المنجرفة فتطفو مع التيارات المائية وتنفجر عند ملامسة السفن، في حين تطفو الألغام التلامسية على السطح أو بالقرب منه، وتنفجر بمجرد اصطدام السفينة بها.

ما هي أنواع ألغام “مهام” الإيرانية؟

من جهة أخرى، تستخدم إيران نماذج مثل “مهام 3” العائم و“مهام 7” القاعي لتأمين تغطية متنوعة في البحر:

أولًا، مهام 3: وهو لغم عائم، يزن 300 كجم، ومزود بحساسات صوتية بينما مهام 7 هو لغم قاعي يزن 220 كجم، مصمم للجلوس في القاع والتهرب من السونار. بالتالي، هناك أيضاً أيضًا ألغام ذاتية الدفن، وهي ألغام تختبئ تحت رواسب القاع، مما يجعلها بالغة الصعوبة في الاكتشاف.

كيف تعمل الألغام؟

وعن طريقة عملها، تعتمد الألغام الذكية على حساسات متطورة تميز بين أنواع السفن وتحدد لحظة التفجير بدقة أكبر، ويتم ذلك عبر التماس المباشر أو البصمة المغناطيسية الصوتية، أو فرق ضغط المياه في حين تمثل الألغام التحت مائية (غير المغناطيسية) تحديًا كبيرًا، كونها قادرة على استهداف السفن الضخمة عبر تفجيرها من الأسفل.

على صعيد آخر، تشير التقديرات إلى امتلاك إيران ما بين 2000 إلى 5000 لغم بحري، تشمل طرازات روسية وصينية وكورية شمالية، إضافة إلى الأنواع المصنّعة محليًا.

ميدانياً، تواجه العملية تعقيدات لوجستية وزمنية، حيث يتطلب فتح ممر آمن أكثر من 20 كاسحة ألغام وسفن دعم.

وحسب التقديرات العسكرية، فإنّ إزالة حقل ألغام صغير قد يستغرق ما بين 21 إلى 53 يوماً، بينما قد تمتد عملية تطهير مئات الألغام لشهور.

وفي ظل غياب التنسيق مع طهران، يبقى مضيق هرمز منطقة اشتباك محتملة، حيث تجعل الجغرافيا الضيقة أي تحرك عسكري مكشوفاً وهدفاً سهلاً للاستهداف.

وفي وقت سابق ، قال ترامب إنّ واشنطن ستبدأ على ‌الفور محاصرة مضيق هرمز، وستعترض في المياه الدولية أي سفينة دفعت رسوماً لإيران مبيناً أنهم سيباشرون عملية حصار جميع السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته.

على صعيد آخر، هناك حالة من عدم اليقين فوق مياه مضيق هرمز، إثر تقارير متضاربة بين واشنطن وطهران حول خريطة الألغام البحرية التي نشرتها طهران بكثافة خلال الشهر الماضي. فهذا التضارب لم يربك الملاحة الدولية فحسب، بل أثار تساؤلات جوهرية حول قدرة السفن على العبور الآمن لأحد أهم الشرايين المائية للعالم بحيث تحدّثت تقارير صحفية وأمنية أميركية عن عجز طهران عن إعادة فتح مضيق هرمز كلياً، بسبب فقدانها السيطرة على مواقع آلاف الألغام البحرية التي زرعتها خلال الحرب، مما أثار موجة واسعة من التشكيك والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي حول حقيقة هذه “العقبة” التقنية.

فقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين في واشنطن أنّ السلطات الإيرانية غير قادرة حالياً على تحديد مواقع الترسانة التي نشرتها في المضيق، والتي تقدرها طهران بنحو 5 آلاف لغم بحري، بينما ترجح تقديرات أميركية أنها تبلغ قرابة 12 ألف لغم بحري.

وأوضحت التقارير أنّ العشوائية في نشر هذه الألغام، وانجرافها مع التيارات المائية بعيداً عن مواقعها الأصلية، جعل تحديد المسارات الآمنة أمراً شبه مستحيل، خاصة أنّ الجيش الأميركي نفسه يواجه نقصاً في قدرات إزالة الألغام المتطورة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us