لاعب أساسي في المفاوضات… مَن هو عاصم منير وما دور باكستان الفعلي؟!

عرب وعالم 16 نيسان, 2026

برزت باكستان مؤخّرًا وتمّ التداول بدور هذا البلد خصوصًا خلال المفاوضات بين إيران وأميركا والتي عقدت في إسلام آباد، إذ اتّخذ الطرفان هذا البلد ليس فقط كأرضٍ محايدةٍ ولكن لأن باكستان ليست مجرّد “مضيف”، بل هي صمّام أمان يمنع انفجار الصّراعات الإقليمية وتحوّلها إلى حروب شاملة، وذلك بفضل قدرتها على التحدّث مع الجميع في وقت واحد. وبرزت الوساطة الباكستانية حتّى بعد الانتهاء من المفاوضات وورد اسم قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير كأحد أبرز اللّاعبين في دبلوماسية الظلّ.

وفي التفاصيل، لعب عاصم منير في الأسابيع الأخيرة ضمن المساعي المؤدّية إلى خفض التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران. وحضوره يتجاوز الإطار العسكري، ليضع الرجل في قلب معادلةٍ إقليميةٍ حسّاسةٍ، حيث تتقاطع مصالح الأمن والطاقة والسياسة.

وبحسب مُحلّلين، فإنّ هذا الدور يعكس هشاشة موقع باكستان أمام تقلّبات المنطقة، لكنّه في الوقت نفسه يكشف عن عودة وزنها الجيوسياسي، مستفيدةً من العلاقة الشخصية التي نسجها منير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقلت “نيويورك تايمز” عن المحلّل الأمني قمر شيما قوله إنّ “باكستان ربما لم تحظَ يومًا بمستوى الوصول إلى البيت الأبيض كما هو اليوم”.

تفاصيل حياة عاصم منير

وعن مسيرة منير العسكرية التي وضعته في صلب المؤسسة الأمنية الباكستانية، فقد تولّى سابقًا رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستانية (ISI)، قبل أن يُعيَّن قائدًا للجيش عام 2022. وفي العام الماضي، حصل على حصانة قانونيّة مدى الحياة بموجب تعديل دستوري منحه صلاحيات واسعة على مختلف فروع الجيش، وقيّد في المقابل استقلاليّة أعلى سلطة قضائية في البلاد، وفق الصحيفة.

منذ ذلك الحين، اتّجه منير إلى تكريس حضور علني متصاعد، خصوصًا بعد المواجهة العسكرية القصيرة مع الهند في أيار الماضي. كما التقى ترامب مرتَيْن خلال العام المنصرم، في علاقةٍ يصفها الأخير بأنّها “خاصة”، إلى حدّ اعتباره “المشير المفضل لديه”.

باكستان تستثمر في الظروف

في سياق ذلك، تُحاول إسلام آباد اليوم استثمار هذا التقارب لإعادة تثبيت موقعها كشريكٍ أساسيٍّ لواشنطن في آسيا، بعدما تراجع هذا الدور خلال إدارة جو بايدن، لا سيما عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021.

في المقابل، تمتلك باكستان مصلحةً مباشرةً في أي مسار تفاوضي مع إيران. فهي تشترك معها بحدود تمتد لنحو 560 ميلًا، وتضمّ واحدةً من أكبر الجماعات الشيعية خارج إيران، ما يجعلها عرضةً لتداعيات أي تصعيد طويل.

ويرى مراقبون أنّ استمرار النزاع قد يُفاقم التوتّرات الطائفية، ويضغط على إمدادات الطاقة، ويُعمّق الأزمة الاقتصادية في بلد يعاني أصلًا من التضخّم.

إلى ذلك، تمتلك إسلام آباد تاريخًا طويلًا في استضافة المفاوضات الحسّاسة (مثل مفاوضات واشنطن وطالبان سابقًا). وفي عام 2026، برزت كوجهة آمنة ومحايدة لالتقاء الوفود المتنازعة بعيدًا عن ضغوط العواصم الغربية أو العربية.

اقتصاديًّا، ترتبط أهمّية باكستان برغبتها في حماية الاستثمارات الضخمة (مثل الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني CPEC)، وأي حرب في المنطقة تهدّد هذه المشاريع. لذا فإنّ جهودها في المفاوضات هي في الواقع “دفاع عن التنمية” وضمان لتدفّق الطاقة والتجارة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us