تقدّم دبلوماسي “حذر”: مقترح إيراني جديد يفتح باب التفاوض وواشنطن تدرس الرد

عرب وعالم 4 أيار, 2026

تتواصل المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وسط دور وساطة بارز لباكستان، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تقدم نسبي في المفاوضات رغم استمرار الخلافات الجوهرية، خصوصاً حول الملف النووي ورفع العقوبات.

وفي التفاصيل، جددت باكستان تأكيدها أنّ الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد للتوصل إلى حل للنزاع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة.

وأشارت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان، اليوم الإثنين، إلى أنّ وزير الخارجية محمد إسحق دار أجرى مباحثات عبر الهاتف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي مساء أمس الأحد، وناقشا الوضع في المنطقة والجهود الدبلوماسية الباكستانية الجارية.
كما لفتت إلى أنّ وزير الخارجية الباكستاني جدّد تأكيد التزام إسلام آباد المتواصل بتعزيز الانخراط البنّاء، مشدّدًا على أنّ الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل للتطبيق للتوصل إلى حل سلمي للقضايا وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة وخارجها.

في حين أعرب عراقجي عن تقديره لباكستان على دورها البناء وجهودها الصادقة في الوساطة بين الأطراف.
أتى ذلك، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس المحادثات بين بلاده وإيران بـ “الإيجابية جداً”. وأكد أنّ “الأمور تسير على ما يرام”، وفق تعبيره.
كما ألمح الرئيس الأميركي بمنشور عبر منصته “تروث سوشيال” إلى أن “المناقشات مع إيران قد تفضي إلى نتائج إيجابية للجميع”.
فيما كشفت مصادر مطلعة أنّ المفاوضات بين واشنطن وطهران أحرزت تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وفق ما نقلت وسائل إعلام باكستانية.
وأضافت المصادر أنّ هناك فرصة دبلوماسية حقيقية قد تقود إلى تحقيق انفراجة، في ظل مؤشرات إيجابية على تقدم الحوار.
علماً أن ترامب كان وصف المقترح الإيراني بـ “غير المقبول” ملمحاً إلى أنه قد يرفضه.
لكن مصادر مطلعة كشفت بعدها أنّ طهران قدمت بعض “التنازلات” في مقترحها الجديد المعدل، ما فتح على ما يبدو طاقة أمل بقرب التوصل إلى حل ينهي الحرب التي تفجرت في 28 شباط الماضي، بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى.

كما شملت التعديلات التي أجرتها إيران على المقترح الجديد المقدم للرئيس الأميركي، الموافقة أيضاً على تجميد تخصيب اليورانيوم لسنوات، والتقيد لاحقاً بنسبة تخصيب عند 3.5% والتخلص تدريجياً من اليورانيوم عالي التخصيب.
كذلك وافقت طهران في مقترحها المعدل على آلية دولية وإقليمية للملاحة في مضيق هرمز، وفتح هذا الممر الملاحي الحيوي تدريجياً مقابل رفع الحصار البحري الأميركي.

هذا وتخلت إيران عن شرط خروج القوات الأميركية من المنطقة، مكتفية بالمطالبة بإنهاء الحشد الأميركي في محيطها.
كما ركزت على عدم استهدافها مجدداً بضمانات دولية، وطلبت دوراً صينياً وروسياً لضمان أي اتفاق.

في السياق، ردت واشنطن على الاقتراح الإيراني المكون من 14 نقطة، والذي نقل عبر باكستان قبل أيام، فيما بدأت طهران بدراسته الآن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح للتلفزيون الرسمي مساء أمس الأحد إنّ بلاده قدّمت مقترحاً من 14 بنداً، “يتمحور حول إنهاء الحرب”، وإنّ واشنطن ردّت عليه برسالة وجّهتها إلى الوسطاء الباكستانيين.

كما أضاف أنه “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”، في إشارة واضحة لاقتراح طهران تأجيل المحادثات بشأن القضايا النووية إلى ما بعد انتهاء الحرب واتفاق الطرفين المتنازعين على رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز.

ما هو مقترح إيران ومطالب واشنطن؟
ويتعارض الاقتراح الإيراني بتأجيل المحادثات بخصوص القضايا النووية إلى وقت لاحق، فيما يبدو مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تقبل طهران قيوداً صارمة على برنامجها النووي قبل انتهاء الحرب، فضلاً عن فتح مضيق هرمز ووقف دعم طهران “لوكلائها” في المنطقة، بالإضافة إلى الحد من برنامجها الصاروخي.

إذ تريد واشنطن أن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تقول إنه يمكن استخدامه لصنع قنبلة.

في حين أكدت إيران مراراً أنّ برنامجها النووي سلمي، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، مثلما قبلت بهذا في اتفاق العام 2015 الذي انسحب منه ترامب.

كما أشارت طهران في مقترحها المؤلف من 14 بنداً إلى انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران وإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئها والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، ومنها لبنان، إضافة إلى آلية رقابة جديدة على مضيق هرمز.

إيران “أضعف”
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن الضغط الاقتصادي على إيران يمكن أن يؤدي إلى “استخراج المواد النووية”، في إشارة إلى دفع طهران لتقديم تنازلات في هذا الملف.

وبحسب هذه التصريحات، يرى ترامب أن سياسة الضغط، لا سيما عبر العقوبات والحصار، تمثل أداة فعالة لإجبار إيران على تغيير سلوكها، دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وأشار نتنياهو، وفق الإعلام الإسرائيلي، إلى أن النظام الإيراني “أصبح أضعف من أي وقت مضى” بعد التطورات الأخيرة، في حين اعتبر أن إسرائيل باتت “أقوى من أي وقت”، مع الإقرار باستمرار وجود تحديات قائمة. وتعكس هذه التصريحات قراءة إسرائيلية لنتائج المواجهة الأخيرة، التي شهدت ضغوطاً عسكرية واقتصادية متبادلة بين واشنطن وطهران.

وتكشف تصريحات نتنياهو عن تداخل الحسابات الأميركية والإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني، حيث يُنظر إلى الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية في المرحلة الحالية. لكن مع استمرار الجمود، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستقود إلى اتفاق، أم إلى مرحلة جديدة من التصعيد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us