تفشي “إيبولا” يتوسّع… فهل أصبح الفيروس جائحةً عالميّةً؟!

يتواصل القلق الدولي من تفشّي فيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وسط ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات وتحذيرات منظّمات صحية وخبراء من مخاطر اتساع رقعة الانتشار، على الرغم من تأكيد “منظمة الصحة العالمية” أن الوضع لا يرقى حتّى الآن إلى مستوى الجائحة العالمية.
وتُعدّ الإصابة بفيروس إيبولا مُعْدِيَةً وخطيرةً وتُهدّد الحياة، وينتقل الفيروس عبر الاتصال الجسدي وسوائل الجسم.
وأحصت منظمة الصحة العالمية ما يقرب من 600 حالة مشتبه بها و139 حالة وفاة مرتبطة بتفشّي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
ووفقًا لتحليل أجراه باحثون في “إمبريال كوليدج لندن” ومنظمة الصحة العالمية، فقد يتجاوز العدد الفعلي للحالات 800 حالة، وقد يصل إلى 1000 حالة في أسوأ السيناريوهات.
ليست حالة طوارئ وبائية عالمية
وفي هذا الإطار، أفادت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، بأنّ خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُعدّ مرتفعًا حاليًّا على المستويَيْن الوطني والإقليمي، لكنّه يظل منخفضًا على المستوى العالمي، مؤكدةً أنّه لا يرقى إلى مستوى “حالة طوارئ وبائية عالمية”.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر المنظمة في جنيف: “تُقيّم منظمة الصحة العالمية خطر الوباء بأنّه مرتفع على المستويَيْن الوطني والإقليمي، ومنخفض على المستوى العالمي”.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ تفشي إيبولا “بدأ ربّما قبل شهرين”.
وذكر غيبريسوس أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة اجتمعت، الثلاثاء، في جنيف، وأكّدت أن تفشّي السلالة بونديبوجيو النّادرة من الفيروس يُمثّل حالة طوارئ صحية عامة تُثير قلقًا دوليًا، لكنّه لا يمثل حالة طوارئ وبائية.
وأعلن غيبريسوس حالة الطوارئ مطلع الأسبوع، وهي أول مرة يتّخذ فيها رئيس المنظمة هذه الخطوة من دون استشارة الخبراء بسبب ما اعتبره “خطورة الوضع”.
وبحسب رئيسة لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة لوسيل بلومبرغ، فإنّ تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يستوفي عتبة التحوّل إلى جائحة. وصرّحت من جنوب أفريقيا بأنّ “الوضع الحالي والمعايير الخاصة بإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًّا قد تحقّقت، ونتّفق على أنّ الوضع الراهن لا يلبّي معايير إعلان جائحة عالمية”.
في هذا السياق، حذّرت خبيرة في مجال الأوبئة الثلاثاء من أنّ التفشّي الفتّاك لفيروسي “هانتا” و”إيبولا” يكشف أنّه على الرغم من تحسّن الاستجابة لأزمات الصحة العامة المعلنة، لا يزال الوعي بمخاطر الأوبئة ضعيفًا.
المصدر الحقيقي لانتشار الأمراض
وبعد أكثر من 6 سنوات على إعلان منظمة الصحة العالمية أنّ كوفيد-19 يمثل جائحةً، ساعدت الجهود العالمية لإصلاح آليّات الاستجابة لأزمات الصحة العامة على تحسين التعامل مع تفشّي فيروسَيْ هانتا وإيبولا، حسبما قالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السّابقة والرئيسة المشاركة للفريق المستقلّ المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة.
وقالت في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” في جنيف إنّ “اللوائح الصحية الجديدة تعمل بفعّالية”.
وأضافت: “مشكلتنا الآن تكمن في المصدر الحقيقي لذلك”، مشدّدةً على ضرورة بذل المزيد من الجهد لتحديد المخاطر وكيفية “انتشار هذه الأمراض”.
وتابعت: “أعتقد أنّنا بحاجة إلى تعزيز المعرفة المرتبطة بالاستعداد القائم على تقييم المخاطر”، داعيةً إلى التركيز بصورة أكبر على فهم المخاطر المحتملة و”ما قد يظهر” و”الاستعداد للتعامل مع ذلك”.
وأضافت: “لم نصل بعد إلى تلك القضايا الأساسية المتعلقة بالرصد والكشف المبكر”.
وقالت كلارك إن سلالة هانتا التي تسبّبت في تفشي المرض على متن السفينة السياحية مُثيرةً قلقًا عالميًا عقب وفاة ثلاثة أشخاص، متوطّنة في منطقةٍ في الأرجنتين من حيث انطلقت السفينة.
وأضافت: “لكنّنا لسنا متأكدين من مدى معرفة السفن التي تغادر من هناك بانتظام بهذا الأمر”.
وتساءلت كلارك: “كيف أمكن أن يستمرّ ذلك لأربعة إلى ستة أسابيع، بينما كان المرض ينتشر من دون الحصول على نتائج الفحوص اللازمة لإثبات أنّه ناجم عن سلالة محددة؟”.
ودعت إلى إجراء تحقيق معمّق في “تسلسل الأحداث وما الذي يمكن أن نتعلّمه منها، وما الذي تكشفه بشأن القدرات التي نحتاج إليها”.
وشددت كلارك على أنّ تفشّي إيبولا خصوصًا كشف بوضوح التأثير الخطير للتخفيضات الكبيرة في المساعدات العالمية على جهود الوقاية من الأمراض.
وحذّرت من “تراكم عوامل خطيرة”، مشيرةً إلى أنّ الدول “بات يُتوقع منها فجأة سدّ جزء كبير من الاستثمارات في الأنظمة الصحية التي كانت تأتي سابقًا من الجهات المانحة”.
و”مع كل النوايا الحسنة في العالم، فإنّ أفقر الدول وأكثرها هشاشةً لا تملك ببساطة الأموال الكافية للقيام بذلك، لذا ستُهمل أمورًا في العديد من المجالات”، كما قالت.
ورأت كلارك أنّ “التضامن العالمي لا يزال بالغ الأهمية”.
وأوضحت: “نحن نتحدث عن منافع عامة عالمية”، مشيرةً إلى حالة إصابة مؤكدة بإيبولا لدى مواطن أميركي، وكيف “ظهر فيروس هانتا في أماكن نزل فيها ركاب من السفينة”.
وختمت: “نحن في هذا معًا، لذا ينبغي أن نبحث عن طرق لتمويل الاستعداد أو الاستجابة بما يعكس مصالحنا المشتركة”.
لا علاج محدد ولا لقاح محدد
أمّا عن العلاج، فقالت الأستاذة في كلّية السكان والصحة العالمية في جامعة ماكغيل، جوان ليو: “لقد عدنا إلى الوضع الذي كنّا عليه ما بين عامَيْ 2014 و2016، حيث لا يوجد علاج محدّد ولا لقاح محدّد”.
وساهمت ليو، الرئيسة السابقة لمنظمة “أطباء بلا حدود”، في قيادة جهود الاستجابة لتفشّي المرض في غرب أفريقيا.
وقالت إنّه في ظلّ محدوديّة الخيارات المُتاحة أمام السلطات الصحية، قد يكون من المنطقي تقديم أحد اللّقاحات المتوفّرة للعاملين في المجال الصحي.
وأضافت أنّ هناك بعض الأدلة من دراسةٍ أُجريت على القرود تُشير إلى أنّ لقاح ميرك، على الرغم من أنه غير مُصمّم خصّيصًا لسلالة بونديبوجيو، قد يوفّر درجةً معيّنةً من الحماية.
وأضافت: “إنه طلب كبير من الناس”، مشيرةً إلى أن معدّل الوفيات النّاجمة عن سلالة بونديبوجيو يتراوح ما بين 30% و50%، موضحةً أن تقديم اللقاح قد يشجع العاملين في المجال الصحي على العمل خلال تفشّي المرض.
ماذا عن لبنان؟
وعلى صعيد لبنان، شدّدت وزارة الصحة العامة على أنّها “تتابع عن كثب التطوّرات المتعلقة بتفشّي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، والذي أعلنته منظمة الصحة العالمية أخيرًا حالة طوارئ صحيّة تثير القلق الدولي”.
وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أنّها “في هذا الإطار، تُتابع المستجدّات بشكل يومي، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، بشأن أي توصيات أو تدابير صحية قد تصدر عن المنظمة وفقًا لتطور الوضع الوبائي”، مؤكدةً “أهمية تعزيز إجراءات الترصّد الوبائي في المؤسّسات الصحية”.
وختمت: “حتّى الآن، لا توصيات دولية بفرض قيود على السفر أو التجارة الدولية أو اتخاذ إجراءات خاصة على المعابر الحدودية”.
مواضيع ذات صلة :
“إيبولا” يقرع ناقوس الخطر مجددًا: أكثر من ألف إصابة ومخاوف من تمدد التفشي في إفريقيا | الكونغو: 267 وفاة من بين 1048 إصابة مؤكدة بـ”إيبولا” | سر خطير.. هكذا يختبئ فيروس “إيبولا” داخل الجسم |




