تشيرنوبل مجددًا في دائرة الاستهداف… وهجمات روسية تسبق اجتماع قادة أوروبا مع زيلينسكي

وسط تصعيد متواصل في الحرب الروسية الأوكرانية، عادت المخاوف النووية إلى الواجهة بعد استهداف منشأة قرب محطة تشيرنوبل النووية، بالتزامن مع هجمات روسية جديدة أوقعت قتلى وجرحى في مناطق أوكرانية عدة، فيما تتحرك الدول الغربية لتوسيع دعمها العسكري لكييف عبر حلف شمال الأطلسي.
هجوم قرب تشيرنوبل… ومخاوف نووية تحت السيطرة
وأعلن مسؤولون أوكرانيون، اليوم الأحد، أن طائرة مسيّرة روسية استهدفت منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك قرب محطة تشيرنوبل للطاقة النووية.
وأكدت هيئة الأركان العامة في كييف والوكالة النووية الحكومية، في بيانين منفصلين، أن الحادث لم يؤدِّ إلى أي تغيّرات خطرة في الوضع الإشعاعي، مشيرتين إلى أنّ مستويات الإشعاع لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية وتخضع لمراقبة مستمرة.
كما أوضحت السلطات أنّ الجهات المختصة تواصل تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المنشأة وإجراءات الحماية المعتمدة، من دون تسجيل أي إصابات.
من جهته، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بتنفيذ الهجوم “عمداً”، واصفاً الضربة بأنها “بالغة الخسة”.
وكتب زيلينسكي عبر منصة “إكس”: “اليوم، ضرب الروس مجدداً المنطقة الخاصة المحيطة بمحطة تشيرنوبل للطاقة النووية، وأصابت طائرة شاهد أحد مباني منشأة التخزين المركزي للوقود المستهلك”.
وأضاف: “إنها منشأة بنية تحتية بالغة الأهمية، وضربة روسية بالغة الخسة”.
قتلى في هجمات روسية قبل اجتماع لندن
بالتزامن، قُتل شخصان جراء هجمات روسية استهدفت جنوب شرق أوكرانيا ووسطها، قبل ساعات من اجتماع مقرر بين قادة أوكرانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في لندن.
وفي زابوريجيا جنوب شرق البلاد، شنت روسيا غارة بطائرة مسيّرة على ضواحي عاصمة الإقليم، ما أدى إلى مقتل سائق حافلة صغيرة كانت متوقفة في محطة للنقل، وفق ما أعلنته فرق الإنقاذ الأوكرانية.
كما قُتل رجل في منطقة دنيبروبيتروفسك وسط أوكرانيا، بعدما تعرضت المنطقة لهجمات بطائرات مسيّرة وغارات جوية، في حين أفادت السلطات المحلية بإصابة شخص آخر.
وتأتي هذه التطورات قبيل اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن القادة الأوروبيين سيعقدون اجتماعاً فيما بينهم قبل لقاء زيلينسكي، بهدف “تقييم الجهود المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا”.
وكان زيلينسكي قد اقترح عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، إلا أنّ موسكو رفضت الفكرة، معتبرة أنّ أي اجتماع يجب أن يأتي بعد التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وفي المقابل، كثّفت أوكرانيا أخيراً هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية والمناطق المحتلة، رداً على القصف الروسي المتواصل.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 95 طائرة مسيّرة أوكرانية منذ مساء السبت.
الناتو يبحث حزمة دعم عسكرية جديدة لكييف
وفي سياق الدعم الغربي، كشف أربعة دبلوماسيين من حلف شمال الأطلسي أن دول الناتو تدرس التزاماً جديداً لتغطية الإنفاق العسكري لصالح أوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو، على أن يُعلن عنه خلال قمة الحلف الشهر المقبل.
وبحسب ما نقلته صحيفة “بوليتيكو”، فإن المقترح الذي تقدمت به ألمانيا يتضمن آلية جديدة لتعزيز الشفافية في تمويل أوكرانيا، بعدما اشتكت بعض الدول من تحمّلها أعباء أكبر مقارنة بغيرها.
وقال أحد الدبلوماسيين إن “الهدف الأساسي يتمثل في ضمان استمرار الدعم الحيوي لكييف بشكل مستدام وأكثر عدالة في تقاسم الأعباء”.
من جهتها، أكدت سفيرة أوكرانيا لدى الناتو أليونا جيتمانتشوك أن أي التزام جديد يجب أن يركّز على أولويات كييف، لا سيما الدفاع الجوي، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ، والذخائر بعيدة المدى.
وأضافت: “إلى أن تتوفر ضمانات أمنية فعالة لأوكرانيا، فإننا نعتمد على الضمانات المالية التي يقدمها شركاؤنا”.
ويأتي هذا التوجه في وقت يحاول فيه الحلفاء تعزيز دعمهم لأوكرانيا بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي، خصوصاً بعدما خفّضت الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، مساعداتها العسكرية الجديدة لكييف، وربطت أي إمدادات إضافية بتمويل من حلفاء آخرين.
وفي هذا الإطار، دعا زيلينسكي أوروبا إلى تزويد بلاده بمزيد من صواريخ “باتريوت” لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، مشيراً إلى أنّ الإمدادات تأثرت بنقص المخزونات المرتبط بالحرب في إيران، حيث استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها آلافاً من هذه الأنظمة الدفاعية.
مواضيع ذات صلة :
ترامب: “الناتو” يرغب الآن في المساعدة بتأمين مضيق هرمز | إستجابة من الناتو على دعوة ترامب | ترامب يصف أعضاء الناتو ب”الجبناء”…فما السبب؟ |




