لغز الفقرة الخامسة: مَن يملك قرار مضيق هرمز؟

كان يُفترض أن يؤدي الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وتخفيف المخاوف التي أثقلت الاقتصاد العالمي، إلا أن الخلاف حول تفسير بند واحد في الاتفاق سرعان ما حوّل التفاهم إلى مواجهة مفتوحة، انتهت بتبادل الضربات العسكرية وارتفاع مستوى التصعيد بين الجانبين.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، يتمحور الخلاف حول الفقرة الخامسة من مذكّرة التفاهم، التي تنص على أن تتخذ إيران الإجراءات اللازمة لاستئناف حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي، على أن تتعاون لاحقًا مع سلطنة عُمان لتحديد آلية إدارة المضيق مستقبلًا. غير أن البند نفسه يتضمن التزامًا إيرانيًا بضمان سلامة العبور وإزالة أي عوائق عسكرية، بما فيها الألغام البحرية.
لكن تفسير هذا النص لم يكن واحدًا لدى الطرفين. ففي حين اعتبرت واشنطن أن الاتفاق يهدف إلى ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية، رأى التيار المتشدد في إيران أن الصياغة تمنح طهران دورًا مركزيًا في إدارة هذا الممر الاستراتيجي، وتؤكد نفوذها عليه كورقة ضغط إقليمية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل المفاوضات قوله إن الولايات المتحدة وإيران تتعاملان مع الاتفاق من “منظوريْن مختلفيْن تمامًا”، إذ يعتقد كل طرف أنه يملك تفسيرًا يخدم مصالحه.
وفي خضمّ هذا الخلاف، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع رادارات ساحلية ومنظومات دفاع جوي وتجهيزات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المُسيّرة والزوارق السريعة، مؤكدة أن طهران لا تملك السيطرة على مضيق هرمز.
وجاءت هذه العمليات بعد اتهامات للحرس الثوري الإيراني بإطلاق النار مجدّدًا على سفن تجارية أثناء عبورها المضيق، ما زاد من حدّة التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لماذا أثار البند الخامس كل هذا التصعيد؟
ترى “وول ستريت جورنال” أن صياغة الاتفاق حمّلت إيران مسؤولية إعادة فتح المضيق، لكنّها لم تحدد بشكل واضح الدور الأميركي في حماية حركة الملاحة، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متضاربة.
واستفادت طهران من هذا الغموض لتوسيع نفوذها على حركة السفن، وصولًا إلى استهداف سفن تستخدم ممرًّا بحريًا جنوبيًا بالقرب من المياه العُمانية تشرف عليه الولايات المتحدة.
كما دفع الحرس الثوري باتجاه تفسير أكثر تشددًا للاتفاق، يقوم على اعتبار إيران الجهة الوحيدة المخوّلة بتنظيم حركة المرور في المضيق، مع طرح أفكار تتعلق بفرض رسوم على السفن مستقبلًا، وإلزامها بالحصول على موافقات وتأمينات صادرة عن جهة إيرانية مخصّصة لهذا الأمر.
معركة النفوذ على أهم شريان للطاقة
في النهاية، لم يعد الخلاف حول الفقرة الخامسة مجرّد مسألة تقنية مرتبطة بالملاحة، بل تحوّل إلى صراع أوسع حول سؤال أساسي: مَن يملك القرار في مضيق هرمز؟
ويرى محلّلون أن الخلاف حول بند واحد في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران لم يؤدِّ إلى إنهاء المواجهة، بل نقلها إلى ساحة جديدة عنوانها السيطرة على أحد أهم الممرّات الاستراتيجية للطاقة في العالم.




