الضربات تتواصل لليوم التاسع… وإيران: لن نتخلى عن الدبلوماسية وباب التفاوض لم يُغلق

على الرغم من استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، أكّدت طهران أن قنوات الاتصال الدبلوماسية مع واشنطن عبر وسطاء لا تزال قائمة، مشدّدةً على أنها ستواصل العمل بمسارَيْ الحرب والدبلوماسية بما يخدم مصالحها الوطنية. ويأتي ذلك في وقتٍ تواصل فيه القوات الأميركية توسيع عملياتها العسكرية، وسط تحذيرات من انزلاق الطرفين إلى مواجهة أوسع.
بقائي: لن نترك المفاوضات
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أنّ طهران ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي مصالحها الوطنية، وذلك ردًا على سؤال حول ما إذا كان باب الحوار مع الولايات المتحدة أصبح مغلقًا.
وقال: “أرفض ثنائية إما الحرب أو الدبلوماسية، فالدبلوماسية أداة نسعى من خلالها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها شأن الحرب”.
وأضاف في مؤتمر صحافي في طهران: “لقد أُبلغنا عبر وسطاء، وتلقينا رسائل خلال الأيام الماضية، من دون الخوض في التفاصيل، لكن المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطًا في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء”.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد بقائي أنّ إيران لن تسمح باستخدام هذا الممر المائي لتهديد أمنها أو مصالحها الوطنية.
وقال إن بلاده “لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي مرة أخرى لتهديد أمن إيران ومصالحها الوطنية”، مؤكدًا أن طهران “مصمّمة على اتخاذ الإجراءات اللازمة” للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها.
كما أوضح أن الأميركية من أصل إيراني التي أُعلن إطلاق سراحها لم تكن سجينةً على خلفيّة تهم تتعلق بالتجسس.
روبيو: سنواصل محاولة فتح باب التفاوض
في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ الولايات المتحدة لا تزال منفتحةً على الحل الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن إيران بعثت برسائل، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، تعبّر فيها عن رغبتها في التفاوض.
وأضاف أن واشنطن “حاولت مرارًا مع إيران وستواصل المحاولة”، مؤكدًا أنه “إذا فُتح باب التفاوض فسنرحب بذلك”، لكنه شدد على أن “سلوك إيران يجب أن يتغير حتى يتغير سلوك الولايات المتحدة”.
وعلى الرغم من هذه التصريحات، لا توجد مؤشرات إلى استئناف محادثات قريبة، بعد أسبوع من الضربات العسكرية التي أنهت وقف إطلاق النار الذي كان قد أُعلن الشهر الماضي، بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
خلفيّة التصعيد في مضيق هرمز
كانت مذكرة التفاهم التي وقعتها طهران وواشنطن في حزيران لإنهاء الحرب قد نصّت على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
إلّا أنّ طهران تعهدت بعد الحرب بأن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه، وتحدثت عن فرض “بدلات خدمات” لعبور السفن، وهو ما ترفضه واشنطن.
ومع استئناف الأعمال العسكرية، عاودت إيران استهداف سفن وناقلات نفط حاولت عبور المضيق عبر المسار المحاذي للساحل العُماني، مؤكدةً أنّها لن تسمح بعبور السفن إلا عبر المسار الذي حددته بمحاذاة سواحلها.
الضربات الأميركية تتواصل لليوم التاسع
ميدانيًّا، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أنّ الجيش الأميركي أكمل الجولة التاسعة على التوالي من الضربات ضدّ إيران، مستهدفًا منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي ومراكز القيادة العسكرية والقدرات البحرية ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الاتصالات.
وأوضحت أن الهدف من هذه الضربات هو “زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين في مضيق هرمز”.
ولم تعلن إيران على الفور وقوع ضحايا أو أضرار جرّاء هذه الغارات.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات أميركية على مدينة تبريز، وسماع دوي انفجارات في بندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني جنوب غربي البلاد، إضافةً إلى تفعيل الدفاعات الجوية في كنارك وسماع انفجارات في جابهار جنوب شرقي إيران.
وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات الأميركية منذ 27 حزيران عن مقتل 50 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين.
الاستعداد لحرب أوسع
في هذا السياق، كشفت “واشنطن بوست” أنّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من مواجهة عسكرية واسعة، مع استمرار تبادل الضربات وارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية منذ استئناف القتال.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إنّ واشنطن “تستعد لحرب أوسع”، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تعزّز انتشار الطائرات العسكرية في المنطقة تحسّبًا لتصعيد إضافي.
لكنه حذّر من تراجع مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، إضافةً إلى وجود قيود على إرسال مزيد من القوات والطائرات بسبب الأضرار التي لحقت بالمعدات العسكرية، قائلًا: “لا نملك ما يكفي لمواصلة العمليات بأمان، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك حجم ذلك”.
تحذيرات من تدخل بري
ونقلت الصحيفة عن مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مايكل أيزنشتات، قوله إنّ أي انتشار لقوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية سيضعها في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، محذرًا من أن تمركز القوات في مواقع ثابتة سيجعلها أهدافًا سهلة.
من جانبه، رأى خبير الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش، أنّ أي تدخل بري قد يؤدي إلى تصعيد واسع، ويدفع إيران ووكلاءها إلى تكثيف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وربما زرع ألغامٍ في مضيق هرمز واستهداف قواعد أميركية.
تصعيد متواصل وخسائر متزايدة
وفي إطار التصعيد، وسّعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها على إيران، مستهدفةً محافظات عدّة، بينها بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، فيما واصلت طهران استهداف دول خليجية والأردن، وأعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الاتصالات.
ويأتي ذلك بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، ما فاقم الصراع على مضيق هرمز وأثار مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة والتضخم العالمي.
وبحسب المعطيات الأخيرة، ارتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قُتلوا منذ استئناف الحرب إلى 17 جنديًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 420 عسكريًا.
مواضيع ذات صلة :
مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران… غارات أميركية على إيران وهجمات إيرانية تطال قواعد خليجية | الأردن على خطّ النار… صواريخ إيرانية نحو العقبة وترامب يتمسّك بالتصعيد | لماذا تمتنع إسرائيل عن مهاجمة إيران؟! |




