كارثة كونية قبل 100 مليون سنة قد تكون وراء نشأة حلقات زحل

منوعات 14 شباط, 2026

كشفت دراسة علمية حديثة عن فرضية مثيرة تشير إلى أن حلقات كوكب زحل وقمره العملاق تيتان ربما نشآ معًا نتيجة اصطدام كوني عنيف وقع قبل نحو 100 مليون سنة فقط.

ونُشرت الدراسة في مجلة Planetary Science Journal، حيث حاول فريق من معهد SETI Institute حل لغزين حيّرا العلماء طويلًا: صِغر العمر الظاهري لحلقات زحل مقارنة بعمر الكوكب، والشكل غير المنتظم لمدار تيتان.

بيانات كاسيني غيّرت الصورة

بدأ استكشاف زحل عام 1979 مع المسبار Pioneer 11، تلاه برنامجا Voyager program، لكن التحول الأكبر جاء مع مهمة Cassini–Huygens التي أمضت 13 عامًا في دراسة الكوكب وأقماره.

وكشفت بيانات كاسيني أن بعض أقمار زحل تتحرك في مدارات غير منتظمة، وأن حلقاته تبدو أصغر عمرًا بكثير من الكوكب نفسه الذي يبلغ عمره نحو 4.5 مليار سنة. كما أظهرت القياسات أن كتلة زحل أكثر تركّزًا في مركزه مما كان يُعتقد سابقًا.

فرضية القمرين البدائيين

في عام 2022، طُرحت فرضية تقول إن زحل ربما فقد قمرًا قبل 100 مليون سنة، وهو العمر التقديري لحلقاته الحالية. ومن خلال محاكاة حاسوبية، لاحظ الباحثون أن إضافة قمر افتراضي إلى النماذج يؤدي إلى اختفاء القمر الحالي هايبريون من الحسابات، ما أثار تساؤلات جديدة.

وتوصل الفريق إلى سيناريو يفترض وجود قمرين قديمين: تيتان البدائي وهايبريون البدائي. ووفق هذا التصور، اصطدم القمران واندما، ما أدى إلى إعادة تشكيل تيتان ومنحه مداره البيضاوي الحالي، بينما قد يكون هايبريون الحالي مجرد بقايا من حطام الاصطدام.

ويفسر هذا السيناريو أيضًا قلة الفوهات على سطح تيتان، باعتبار أن الاصطدام أعاد تشكيل سطحه بالكامل تقريبًا.

كيف تشكّلت الحلقات؟

تشير النتائج إلى أن المدار البيضاوي لتيتان تسبب لاحقًا في زعزعة استقرار بعض الأقمار الداخلية لزحل، ما دفعها إلى مسارات تصادمية. والحطام الناتج عن هذه الاصطدامات العنيفة شكّل الحلقات التي نراها اليوم.

وبذلك، تُرجّح الدراسة أن حلقات زحل وتيتان وُلدا من الحدث الكوني نفسه، وهو ما يفسر لماذا تبدو الحلقات أصغر عمرًا بنحو 25 مرة من الكوكب.

الحسم بانتظار دراغون فلاي

رغم قوة المحاكاة، تبقى الفرضية بحاجة إلى أدلة مباشرة. ومن المتوقع أن تسهم مهمة Dragonfly التابعة لوكالة NASA، والمقرر وصولها إلى تيتان عام 2034، في تقديم بيانات حاسمة قد تؤكد أو تنفي هذا السيناريو.

وحتى ذلك الحين، يظل زحل أحد أكثر عوالم النظام الشمسي إثارةً للألغاز، مع تاريخ قد يكون أكثر عنفًا وحداثة مما كنا نتخيل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us