العائلات اللبنانية في فقر مدقع منتظرة نهاية الأزمة… فهل تكون ميزانيّة المنزل من الحلول المؤقّتة؟


أخبار بارزة, خاص 17 كانون الثاني, 2022

كتبت ريتا عبدو لـ “هنا لبنان”:

لم يخذل الدولار توقّعات خبراء الاقتصاد، وأكمل ارتفاعه ليسجّل أرقاماً قياسيّة جديدة في سجّل لبنان وتاريخ العائلات اللبنانيّة، ومع أنه عاود الانخفاض بعد الإجراءات التي قام بها مصرف لبنان إلّا أنّ “الخبزة والزيتونة والبطاطا” لم تعد طعام الفقراء بل أصبح سعرها يُحسب له ألف حساب!

وفي ظلّ عدم تصحيح أجور القطاع العام والخاص بشكل يتماشى مع غلاء المعيشة وارتفاع الدولار الجنوني، أصبحت معظم العائلات اللبنانية تحت خط الفقر، فقد اضمحلّت الطبقة الوسطى بين غلاء السلع الغذائيّة، وفواتير اشتراك المولّدات الخياليّة، وغلاء الأدوات المنزليّة والكهربائيّة كون تسعيرتها على الـ fresh dollars أو ما يعادلها بالسوق السوداء. باختصار حالة الفوضى هذه والتناقض الاقتصادي الذي نعيشه في هذا البلد وانعدام المساواة، يضع اللبنانيين أمام خيارين: أو السفر بحثاً عن حياة أفضل، أو الخضوع للأمر الواقع ومحاولة التماشي مع هذه الظروف بانتظار الفرج!

فكيف يمكن أن تطبّقوا ميزانيّة شهريّة لمنزلكم تماشياً مع الظروف الماليّة الضيّقة؟ وهل من حلول اقتصاديّة في الأفق للخروج من هذه الأزمة؟

من الضروري، أن تضعوا أهدافاً محدّدة وخاصة بميزانية عائلتكم، سواء كانت الأهداف على المدى القريب أو على المدى البعيد. ولتطبيق الميزانيّة بنجاح يجب أن يعلم كل أفراد الأسرة بحدود هذه الميزانية، وذلك كي ينفقوا بحكمة وحذر. ما يعني ضرورة تعاون أعضاء الأسرة لإنجاح الميزانيّة وضمان استمراريّتها. ومن النقاط الأساسيّة، تحديد مصادر الدخل، وكذلك النفقات التي على الأسرة أن تنفقها شهريّاً. لذا من الضروري استخدام قائمة حيث تدوّنون عليها مصادر الدخل المتنوّعة والتي تنفقون منها، في المقابل، يتم تدوين مصاريف الأسرة على القائمة نفسها.

وهناك شرط أساسي لتنفيذ ميزانيّة المنزل وهي ضرورة أن تميّزوا بين الحاجات الأساسية وبين الكماليات، ما يعني أنّ الميزانيّة الشهريّة مخصّصة فقط للأمور الأساسيّة التي تحتاجها العائلة، مثل الطعام والشرب والطبابة والمحروقات ومصاريف المنزل ومصاريف التعليم والأطفال. من هذا المنطلق، يجب أن يتم الإنفاق بشكل مدروس وتخطيط مسبق وليس بشكل عشوائي.

رغم الظروف الصعبة التي نعيشها، والإنفاق الذي يفوق المدخول عند بعض العائلات، لكن من الضروري أن تضعوا في الحسبان إمكانيّة حصول أمور طارئة، قد تحتاجون خلالها إلى مبلغ كبير، لذا حاولوا تضمين ذلك في ميزانيّتكم.

وفي هذا الإطار، أجرينا مقابلة خاصة مع الصحافيّة الاقتصاديّة محاسن مرسل حول الأوضاع المعيشيّة التي تعصف بلبنان، وعند سؤالها عن وضع العائلات اللبنانيّة اليوم في ظلّ تدنّي الأجور وارتفاع سعر صرف الدولار، شدّدت مرسل على أنّنا عندما نتكلّم اليوم عن انخفاض قيمة الأجور وارتفاع جنوني بالدولار فهذا يعني انهيارًا بالقدرة الشرائيّة بالتالي حالة “عوز” كبيرة تطال العائلات اللبنانيّة، التي تصبح غير قادرة على الوصول إلى الحاجات الأساسيّة سواء كانت مأكل ومشرب أو تنقّل أو دراسة أو طبابة… لذلك دائماً نستند إلى الرقم الذي أعلنته الإسكوا وهو أنّ 82% من العائلات اللبنانيّة تعاني من الفقر المتعدّد، جاء هذا الإحصاء عندما كان مستوى الدولار يتأرجح عند الـ 20000 ألف ليرة، ما يعني أنّ هذه النسبة ارتفعت تباعاً مع وصول الدولار إلى عتبة الـ 33000 ألف ليرة ومن ثمّ انخفاضه إلى نحو 23000 ليرة.

وأضافت: “فعلاً تتعطّل لغة الكلام عند التوجّه إلى الأسر اللبنانيّة لأن الحلّ ليس بيدنا.. فلا يمكن الطلب منهم أن يصبروا أو أن يتقبّلوا الوضع لأنّ الأمور زادت عن حدّها وعن إرادة الناس. فاليوم نحن بحاجة إلى حلول حقيقيّة سياسيّة وماليّة وإنقاذيّة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لأنّه الحلّ الوحيد المتاح أمام لبنان”.

وعن سؤالها عن المخرج الذي سيرسم نهاية للواقع المالي المتردّي، أكّدت مرسل أنّ الإصلاح الاقتصادي يبدأ بإعادة استقطاب الاستثمارات ومعالجة وتوحيد سعر الصرف بهدف إعادة ثقة المواطنين من جديد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us