أمين سر الفاتيكان يزور المسؤولين اللّبنانيين.. بلد الأرز في قلب وبال الحبر الأعظم


أخبار بارزة, خاص 2 شباط, 2022

كتبت ريتا بريدي لـ “هنا لبنان”:

“وأُشدّد أنّني سأزور لبنان، لأنّني وعدتُ بذلك وسأُنفذ”، هذه كانت كلمات قداسة البابا فرنسيس في مطلع هذا الأسبوع خلال استقباله في الفاتيكان وفداً من “كاريتاس لبنان” برئاسة سيادة المطران ميشال عون، مع رئيس الرابطة الأب ميشال عبود الكرمَلي. وأضاف قداسته قائلاً: “لبنان يتألم كثيراً، ولا يقدر أن ينهض من دون همّة شعبه الذي يجب أن ينتفض كي لا تقع أرزة لبنان”.

لبنان في قلب وبال الحبر الأعظم، ومرّة جديدة يؤكد قداسته أنّه سيقوم بزيارة وطن الأرز الذي يتمخّض في أيّامه دون توقّف في عيش الأزمات والصعاب على كافّة الأصعدة.

تزامناً مع ذلك، كان لبنان بانتظار زيارة المطران بول ريتشارد غالاغير أمين سر حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول، بمناسبة مرور 75 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسيّة مع الكرسي الرسولي، وقد أضاف البيان الرسمي عند الإعلان عن الزيارة أنّ لبنان الذي يعيش أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية خطيرة في الوقت الحالي، شكّلت الأسباب الرئيسية التي دفعت المطران غالاغير للتوجّه صوب بلد الأرز.

وخلال زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا، أكد المطران غالاغير أنّ البابا فرنسيس عبّر عن قربه من الشعب اللبناني وقلقه على الأوضاع الراهنة في لبنان، كما يرى أنّ الإصلاحات ستُساعد الوطن إلى جانب دعم المجتمع الدولي.

وقد شدد المطران غالاغير عن أنّ أيّ إضعاف للحضور المسيحي من شأنه أن يدمر التوازن الداخلي وكذلك هوية لبنان، كما توقف ليُعبّر عن تعاطفه مع ضحايا الانفجار الذي وصفه بِـ “المروع” الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، وتمنّى أن يحظى جميع اللبنانيين وأهالي الضحايا بالتعزية وتحقيق العدالة.

وعاد ليشير أن الحبر الأعظم سبق وقال أنّ لبنان “كان ولا يزال ويجب أن يبقى مشروع سلام، ورسالته هي أن يكون للتسامح والتعددية وواحة للأبدية حيث تلتقي جميع الطوائف والأديان واضعة المصلحة العامة فوق مصالحها الخاصة”.

وقال غالاغير في زيارته لرئيس الجمهورية: “البابا فرنسيس أكد لي أنه يرغب بزيارة لبنان قريباً”.

وفي حديثٍ لموقع “هنا لبنان” مع سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي الدكتور فريد الخازن أشار إلى أنّ زيارة المطران غالاغير تأتي في سياق دعم لبنان من قِبل الكرسي الرسولي في كل الوسائل المُتاحة وتحديداً الوسائل الديبلوماسيّة.

وأضاف الخازن أنّ هناك رؤساء دول عدة قاموا بزيارة الفاتيكان منهم فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا وغيرهم، وهو يمكنه أن يؤكد أنّ لبنان كان من الثوابت على جدول أعمال الديبلوماسيّة الفاتيكانيّة.

ولفت الخازن إلى أنّ ما يميّز وطن الأرز هي رسالته والعيش المشترك والتعدديّة والحريّات. أمّا بالنسبة لأزمات لبنان فهي متغيّرة، ولا تأتي الحلول لكلّ الأزمات التي يُعاني منها لبنان من الخارج، فهناك أزمات أخرى مُرتبطة بالداخل، والزيارة الرسمية التي يقوم بها المطران بول ريتشارد غالاغير هي تأكيد على الدعم والاهتمام الكبير بالشأن اللبناني.

“لبنان أكثر من وطن إنّه رسالة”

لا زال صدى هذه الكلمات التي قالها القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني خلال وجوده على أرضِ لبنان يتردّد ويُسمع حتى اليوم في قلوب كل اللبنانيين.

ومع المؤتمر الذي تعقده جامعة الروح القدس الكسليك بعنوان: “البابا يوحنّا بولس الثاني ولبنان الرسالة” بحضور المطران غالاغير، يُشير الخازن الذي ساهم في إعداد المؤتمر، إلى “أهمية العمل على المحافظة على هذه “الرسالة” التي نحن مؤتمنون عليها وتسليط الضوء على المضامين والمعاني لكلمات ومواقف البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني، كما أنّ هناك خصوصية للبنان لا سيما في محيطه الإقليمي، والتي لم تتبدل بالرغم من كل الأزمات التي يعيشها الوطن ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى إحيائها والتشديد على مضامينها وتحديداً “لبنان الرسالة”.

ويُضيف أنّه لا يجب أن ننسى مكانة لبنان في اهتمامات قداسة البابا فرنسيس، الذي قد سبق وأشار في عدة مناسبات إلى هذا الأمر، مؤكّداً مضمون كلام القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني حول هذا البلد ومضيفاً أبعاداً أخرى.

وعن حضور المطران غالاغير للمؤتمر، فقد أشار سعادة السفير إلى أنّه عمِل شخصيًّا على التنسيق مُسبقاً في هذا الموضوع بالتعاون مع جامعة الروح القُدس الكسليك بِشخص الرئيس العام للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة الأب نعمة الله الهاشم، والسفير البابوي في لبنان سيادة المطران جوزيف سبيتيري الذي بدوره نقل التفاصيل إلى الدوائر الفاتيكانيّة.

وأخيراً، مع كلّ ما يحاول قداسة البابا فرنسيس القيام به من أجل “الوطن الحبيب لبنان” كما سمّاه بنفسه، ومع كلّ الجهود التي تضعها الكنيسة الجامعة لمساعدة هذا البلد بمختلف تنوّعه وطوائفه، ومع تمنّياتنا وصلواتنا الحارّة في أن تكون زيارة المطران غالاغير هذه تحمل ثماراً حقيقيّة لقيام وطننا لبنان، إلّا أنّه قد يأتي أمناء دول العالم كافّة ليرفعوا صوت اللّبنانيين الذين لا صوت لهم في دولتهم، ولكي ينادوا بقيام وطنٍ حقيقيٍّ لأبنائه، إلّا أنّنا نعلم جميعنا أنّ الحلّ يبقى بأن يصحوَ يوماً ضمير المسؤولين في دولتنا ليقوموا بواجباتهم فيعود لبنان الرسالة ويُشرق من جديد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us