قرى الجبل تتجمّد من صقيع آذار وتتخوّف من العاصفة القادمة.. كيف سننجو؟!


كتبت ماريانا سري الدين لـ “هنا لبنان”:

انتهت مؤقتاً العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان الأسبوع الفائت فيما يتخوّف اللبنانيون عموماً وأبناء الجبل خصوصاً من عاصفة جديدة، على ما يبدو أنها تتلطّى خلف الشمس التي خرجت في زيارة قصيرة، ريثما تحطّ العاصفة المزعومة برحالها مطلع الأسبوع القادم على المنازل الباردة التي تصارع بالحرامات والثياب الثقيلة البرد القارس، فيما يأمل سكان المناطق المرتفعة عن سطح البحر أن ينبت زهر الربيع في الواحد والعشرين من آذار على دفء من بين الثلوج.
ويتخوّف أبناء الجبال التي ترتفع قراهم عن سطح البحر بأكثر من 900 متر من العاصفة الجديدة فيما لم يخرجوا بعد من تداعيات العاصفة gretta التي عرّت الطبقة السياسية الحاكمة وكشفت عورات السياسات الفاسدة المنتهجة، حيث علت صرخات المواطنين الذين عانوا للمرة الأولى منذ عشرات السنين، من البرد القارس وانعدام الأمن الغذائي، وغياب وسائل التدفئة حتى التقليدية منها، حيث إنقطعت المواد التي تعود أبناء الجبل على استخدامها للحصول على التدفئة “كالكسر والقراعة” التي توضع في الوجاقات، فيقول رجا لـ “هنا لبنان”: “هنا في منطقة جرد عاليه، عجزنا عن تأمين المازوت الذي بات كالذهب بسبب ارتفاع سعره عالمياً ودخوله السوق السوداء محلياً، فقررنا استخدام الحطب والكسر والقراعة لإشعال مواقدنا ولكننا فوجئنا بالعاصفة التي حلت علينا في شهر آذار على غير عادة، لنتواصل مع تجار “الكسر” الذين أيضاً قرروا احتكارها ورفع سعرها حتى وصل سعر الطن إلى مليونين وخمسمئة ألف ليرة هذا إن استطاعوا تأمينها لنا أصلاً”.
أضاف: “إنها المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها أنني عاجز عن تدفئة أولادي، فالحرارة وصلت هنا إلى ما دون الـ 4 درجات، بينما لم يسعفنا الحطب وحده الذي حصلنا عليه مرغمين من الأشجار المحيطة بمنزلنا كي نحصل على بعض الدفء ويا ليته أدفأنا، ما اضطرنا إلى استدانة بعض الأموال من أقاربنا لشراء الكسر والقراعة بسعر جنوني”.
فيما قالت ريما: “ما زاد من شدة الأزمة وحدّتها حاجتنا إلى المواد الغذائية التي لم تنخفض أسعارها بالرغم من هبوط الدولار إلى الـ20 ألف ليرة، فلا تزال السلع تُسعر على سعر صرف 33 ألف للدولار، حتى لم نستطع تخزين القليل من الطعام ليكفينا خلال العاصفة التي حجزتنا في منازلنا المتجمدة من كثرة الصقيع مع غياب التدفئة، فقررنا عجن الطحين وخبزه على المواقد في البيت لتأمين خبزنا”.
وتابعت: “اضطررنا في ثاني وثالث أيام العاصفة لإشعال ثياب قديمة وأحذية بالية لتسعفنا مع غياب المازوت وغلاء الكسر إلى أن بات يُنافس سعر تنكة المازوت، بالإضافة إلى خلودنا للنوم مبكراً كي نتغطّى بالحرامات لأن الجلوس في غرف القعدة بات كالجلوس في البرادات”، مشيرةً إلى أزمة الكهرباء أيضاً والمياه حتّى في عز الثلج والشتاء “فعجزنا عن تأمينها بالإضافة إلى غياب خدمة الكهرباء لتسخين المياه في “الحنفيات” التي تجمدت المياه في داخلها”.
وتساءلت: “ماذا قدم لنا ممثلو الأحزاب كافةً في المنطقة؟ لا مازوت، لا تدفئة، يُحاضرون بنا لعدم قطع الأشجار للحصول على الحطب، ماذا يريدون منا؟ هل نموت تجمداً من الصقيع؟ والآن أيضاً يتم الحديث عن عاصفة جديدة قادمة، فكيف سننجو ونحن أصلاً تخطينا الأولى بصعوبة شديدة؟!”

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us