أزمة الدواء في لبنان “مزمنة”.. دعم المحلّي بدل المستورد لن يؤمّن “المقطوع”


أخبار بارزة, خاص 2 نيسان, 2022

كتبت بشرى الوجه لـ “هنا لبنان”:

أعلن وزير الصحة العامة فراس أبيض، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر لدعم صناعة الأدوية المحلية، عن استراتيجية دعم جديدة للدواء تقوم على مبدأ سحب أصناف من الأدوية المستوردة من لوائح الدعم والعمل بالمقابل على دعم بدائلها الوطنية، محدّدًا عدد البدائل بـ 1161 دواء.

القرار هذا أتى بعد إعلان أبيض قبل نحو الثلاثة أسابيع، أن أموال الدعم لا تكفي لسدّ الحاجة إلى الدواء، إذ يذهب 70 في المئة منها للأمراض السرطانية والمستعصية، والـ 30 في المئة المتبقية لا تكفي لتمويل أدوية الأمراض المزمنة.

“لا ارتدادات سلبية لهذا القرار كون الدعم سيُرفع عن الأدوية التي لها بديل مُصنّع محليًّا”، هذا ما يؤكّده نقيب صيادلة لبنان جو سلوم لـ “هنا لبنان”، مضيفًا: “زيادة الدعم على المواد الأولية للصناعة المحلية ستؤدي إلى زيادة تغطية وتوسّع للصناعة المحلية، وهو دواء بديل وجيّد ويغطي النوعية المطلوبة”.

وبالنسبة لارتفاع سعر الدواء، يقول سلّوم: “السعر يلحق مؤشر الدولار وما يهمنا هو توفّر الأموال لدعم الدواء ليكون العلاج مؤمنًا للمريض وبسعر مقبول، أما الدواء المستورد فستكون أسعاره غالية نسبيًّا”، لافتًا إلى وجود أدوية مدعومة لكنّها لا تزال غير مؤمنة بسبب عدم توفّر الأموال للدعم، وهذا يعني أنّ الدواء “المقطوع” سيبقى “مقطوعًا”.

وفيما يخص مشكلة عدم تسليم الوكلاء الدواء للصيدليات في الفترة الماضية، يؤكّد سلّوم أن “الهدف لم يكن إقفال الصيدليات، إنّما التحذير من عدم وجود دواء، واليوم الوكلاء بدأوا بتسليم الأدوية بشكل جزئي، وطالما هناك تسليم نحن مستمرون وما يهمنا هو وجود الدواء وتأمينه للمريض”.

من جهته، يقول نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة إنّ “وزير الصحة شرح أسباب قراره وهي أن دعم الدواء المستورد ما بين الـ 25 والـ 80 في المئة، بينما الدواء المحلي يكلّف 30 في المئة دعم، وبالتالي الوزير أبيض يريد التوفير ليستخدم القيمة المتبقية في شراء الأدوية السرطانية وفي زيادة إنتاج الصناعة الوطنية، وهذا فيه إفادة لمريض السرطان ولمريض الأمراض المزمنة في الحصول على الأدوية بكلفة أقل”.

ويضيف لـ “هنا لبنان”: “من يُريد شراء الدواء المستورد، فهو سيكون متوفرًا ولكن غير مدعوم، ما يعني أنّ الدواء الذي كان مدعومًا بنسبة قليلة لن يرتفع سعره كثيرًا، على عكس الدواء الذي كان يحظى بنسبة كبيرة من الدعم”.

هذا يعني أنّ الدواء الذي يحظى بنسبة دعم 25 في المئة، سيرتفع سعره 30 في المئة تقريبًا، والدواء المدعوم بنسبة 45 في المئة سيزيد سعره 70 في المئة.

أمّا عن عمل الشركات المستوردة في المرحلة المقبلة، يقول جبارة: “الدواء الذي سيرتفع سعره سينخفض استهلاكه بالطبع، لكن ليس من السهل معرفة مدى ارتداد القرار على الشركات المستوردة اليوم، فالتقييم نصل إليه بعد شهرين أو ثلاثة أي إلى حين وصول الأدوية غير المدعومة وبيعها حتّى نلمس انعكاس القرار على عمل الشركات”.

ويوضح: “في النهاية الأسعار تلحق قيمة سعر صرف الدولار وفي حال “انفلات” الدولار إلى سعر الـ 35 كما حصل منذ أشهر، ستكون الأدوية بعيدة عن القدرة الشرائية للمريض”.

ويشرح جبارة أن أزمة الدواء في لبنان ليست جديدة، “والمشكلة هي أنه 70 في المئة من الفاتورة الدوائية لا تزال مدعومة إما جزئيًا وإما كليًا، وهذه النسبة كانت تُمثّل 70 مليون دولار قبل الأزمة، أمّا اليوم فالأموال المتوفرة للدعم فقيمتها 25 مليون دولار، وهذا يعني أنّ المال المتوفر للدعم أقل من احتياجات الناس للأدوية، وما يتم استيراده هو أقل من احتياجات لبنان”، مشيرًا إلى أنّ وزارة الصحة تحاول تأمين ميزانية إضافية من جهة ممولة من الخارج.

هذا على صعيد الأدوية المدعومة، أما فيما يتعلّق بالأدوية غير المدعومة فيلفت جبارة إلى أنّها متوفرة ولها بدائل كثيرة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us