لبنان يفوز بكأس العالم بالغضب وواقعه الخطير يرشحه للفوز بكؤوس أخرى


أخبار بارزة, خاص 30 حزيران, 2022

كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان”:

لم يخطر يومًا في بال اللبنانيين، حتى الأكثر تشاؤماً منهم، أن تؤول الأمور إلى واقعهم اليوم. فقد صُنِّفَ الشعب اللبناني من بين أكثر الشعوب غضباً (وباللهجة المحكية تعصيباً) في العالم بمعدل 49% من اللبنانيين وهو أعلى معدل مسجل في أي مكان في العالم.

ويأتي تصدر لبنان لـ “تقرير غالوب” عن العواطف العالمية لعام 2021 المتعلق بقياس المشاعر (خصوصاً مستويات الغضب) في أكثر من 100 دولة حول العالم، عن النصف الثاني من العام 2021 وبداية العام 2022. والذي نشرته “ستاتيستا”، الشركة الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين منذ أيام كجرس إنذار أخير للمنظومة الحاكمة المتخاذلة وحتى للشعب ذاته الأقل تعبيراً عن حالة الغضب.

والدليل على ذلك هو حالة الخنوع والرضا بالمآسي والمصائب اليومية، وتراجع الشعب اللبناني الدراماتيكي عن الثورة بوجه الحكام، سياسة يبادله بها حكامه الذين يوغلون في الفساد واحتقار هذا الشعب، فهو اليوم في وادٍ وهم في وادٍ آخر ولعل ردات فعله حيال أزمة البنزين وأزمة الخبز بالوقوف في الطوابير ولجوئه إلى المولدات والطاقة البديلة لمواجهة أزمة الكهرباء وغيرها من الأزمات أكبر دليل على أنه يقبل ولا يرفض الوضع السيئ الكامن وراء نقمته وغضبه وفق تعبير أحد الباحثين اللبنانيين.

وتعلق الإعلامية والباحثة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الدكتورة ليلى شمس الدين في حديث لـ “هنا لبنان” بأن نسبة الـ 49% هي الأعلى بين الـ 1000 شخص لبناني اعتمدتها الدراسة في لبنان، وهذه النسبة طبيعية بعد سنوات من الإنهيار الإقتصادي والمالي والمعيشي ومن إنهيار العملة وفقدانها 95 % من قيمتها والتضخم المرتفع والنكسات التي أصابت الناس ومعظم القطاعات في لبنان واهتزاز الأمن الإجتماعي وفقدان رواتب الموظفين قيمتها خصوصاً بعد ثورة 17 تشرين وإنفجار 4 آب وتدمير أقسام كبيرة من العاصمة وتسببه بخسارة عشرات الأرواح وسقوط آلاف الجرحى”.

وإذ ترى أن الأزمات لا تزال تستولد أزمات بشكل كبير، لا تستغرب أن تنتج هذه الأزمات المتلاحقة غضباً فوق “الطبيعي” لدى الناس التي لم يعد لديها ثقة بالحكومات المتعاقبة نظراً لعدم مباشرة أي حكومة حتى الآن لا بالإجراءات الوقائية الأولية في القطاعات المنهارة، ولا بالإصلاحات المطلوبة والتي باتت معروفة.

ووفق التقرير، فإن تركيا حلت في المرتبة الثانية ثم العراق في المرتبة الثالثة تليه أرمينيا رابعاً وأفغانستان خامساً، كما كان اللبنانيون قد حصدوا المركز الأول في التهرب الضريبي في وثائق باندورا في أكتوبر 2021، حيث بلغ عدد الشركات التي يملكها لبنانيون وظهرت أسماؤها في الوثائق المسرّبة 346 شركة، على الأقل، إضافة إلى أن لبنان لا يزال يتخبط بأشد أزمة إقتصادية ومالية في العالم منذ العام 1850 بحسب ما وصفها البنك الدولي في 1 حزيران 2020.

واقع تصفه شمس الدين بالمرير وتضيف “نحن أمام المزيد من التوتر والعجز عن تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة، بعد ازدياد حالات الفقر حيث بات يرزح أكثر من 80 % من سكان لبنان تحت خط الفقر، فضلاً عن ارتفاع المواد الأساسية بأكثر من 800 %”، معتبرة أن هذا الإفقار المصحوب بارتفاع هائل لمعدلات البطالة واهتزاز الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي والمعيشي والبيئي والصحي يهدد بشكل فعلي شبكات الأمان والحماية الإجتماعية .

أما في ما يتعلق بالنتائج المترتبة عن هذا الواقع وتفرعاتها فترى أن لبنان يتوجه أكثر باتجاه احتمالات إزدياد التعنيف والعنف والارتفاع في معدلات الجرائم والقتل على أنواعها، دون إغفال إرتفاع منسوب حالات الإنتحار جراء الإحباط الفردي من هذا الواقع، لتخلص للقول: “طبعاً هذا مؤشر لواقع مقلق وخطير في بعض مساراته، فالاحتمالات مفتوحة على كثير من الإرباكات والتبعات السلبية في الكثير من المناطق لا سيما الفقيرة والمنتشرة فيها أحزمة البؤس”.

ولا يغيب عن بال شمس الدين الإشارة إلى آلاف الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وبآخرين مهددين بفقدانها بسبب التحديات والصعوبات التي تطال اللبنانيين في كل القطاعات، حيث بتنا أمام فجوة كبيرة جداً، أدت إلى تبخر الطبقة الوسطى ولم يعد في لبنان سوى طبقتين: الفقراء والأغنياء بحسب تعبيرها.

وفي الختام لا يشكل التفنن في عمليات النشل والسرقات حتى في وضح النهار ومنها ما يتسبب بمقتل السارق أو “الضحية” وبيع الخبز بالرغيف وليس بالربطة في بعض المناطق سوى رأس جبل الجليد، فعلى الأرجح الآتي أعظم وهذه المرة لن يتوقف عند حدود الغضب والتعصيب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us