ألغامٌ تواجه التحقيق بمقتل الجندي الإيرلندي


أخبار بارزة, خاص 2 نيسان, 2023

القاضي صوّان مصرّ على كشف كلّ الملابسات المحيطة بمقتل الجندي الإيرلندي، وإحالة المتورطين الحقيقيين بالحادثة إلى المحاكمة، حتى لو استغرق التحقيق مزيداً من الوقت.

كتب يوسف دياب لـ “هنا لبنان”:

بقي حادث الاعتداء على دورية “اليونيفيل” في بلدة العاقبية، الذي أودى بحياة أحد جنود الكتيبة الإيرلندية، موضع اهتمام القوات الدولية، التي تواكب مسار التحقيق المفتوح أمام القضاء العسكري عن كثب، وتتحرّى المعلومات التي تكشف خلفيات الحادث، لكونها لا تسلّم حتى الآن بأن عملية بهذه الخطورة حصلت قضاءً وقدراً، أو نتيجة خطأ في التقدير.

يحاول قاضي التحقيق العسكري فادي صوّان الذي تولّى هذا الملفّ، تفكيك ألغاز العملية وتتبّع خيوطها بدقّة من دون استعجال، إلّا أن المواكبين لمسار القضية يدركون حجم الألغام المفترض نزع فتيلها، خصوصاً وأن الأجهزة الأمنية التي تنفّذ استنابات القضاء العسكري لم تتمكن حتى الآن من توقيف المدعى عليهم في الملفّ، بما يسهّل مهمّة القضاء في تحديد المسؤوليات، وتبيان ما إذا كان الجندي الضحية قُتل عن طريق الخطأ أو بعمل مدبّر.

بالنظر للظروف التي تحيط بمكان الحادث، وصعوبة تحرّك الأجهزة الأمنية في تنفيذ المذكرات القضائية منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث، يتركّز الجهد القضائي على حسم الجدل عمّا إذا كانت الدورية المعتدى عليها تعرضت لمضايقات قبل بلوغها منطقة العاقبية، أو أنها بالفعل غيّرت طريقها لأسباب مجهولة، أم أنها أجبرت على الانحراف في الطريق الفرعية لتدارك مطاردتها، وأشار المصدر المواكب لتطورات الملفّ، أن “ما يؤخر إنجاز التحقيق وجود موقوف واحد هو محمد عيّاد، الذي سلّمه “حزب الله” لمخابرات الجيش بعد أيام على وقوع الحادث، فيما لا يزال الآخرون علي خليفة، علي سليمان، حسين سليمان ومصطفى سليمان متوارين عن الأنظار”. وأكّد المصدر لـ “هنا لبنان”، أن “التحقيق يسلك مسارين متلازمين، الأول داخلي وهو مهمّ، والثاني خارجي وهو الأهم حتى تكتمل عناصره”. وقال “في المعطى الداخلي هناك حاجة إلى معرفة أسماء الأشخاص الذين شاركوا في مطاردة دورية “اليونيفيل” ومحاصرتها وإطلاق النار عليها، خصوصاً وأن ثمة شبهات ألّا يكون الموقوف عيّاد مرتكب الجريمة أو هو من أطلق النار، بالنظر للتناقض بين أقواله والوقائع التي حصلت على الأرض”. ويشير المصدر إلى أن القاضي صوّان “سطر استنابة إلى مخابرات الجيش طلب بموجبها جدول الاتصالات العائد لهاتف الموقوف قبل يومين من الجريمة وبعدها بيومين، وتحديد ما إذا كان موجوداً في موقع الحادث عند حصوله، وتبيان أسماء الأشخاص الذين اتصل بهم وفحوى المكالمات لتحديد هوية الشركاء في العملية”.

وفي المعطى الداخلي أيضاً، يركز التحقيق على ما ورد في إفادة الموقوف، الذي يعزو سبب إطلاق النار على دورية “اليونيفيل”، إلى أن سائق السيارة المعتدى عليها “أقدم على دهس عدد من الأشخاص، ما اضطر الناس إلى ردة فعل غاضبة، انتهت بإطلاق النار على الآلية لتتوقف عن السير وإيذاء الناس، لينتهي الأمر بقتل الجندي الذي كان يقود السيارة”.

رغم الحديث عن إصابات بالغة لعدد من الأشخاص اللبنانيين نتيجة صدمهم بسيارة “اليونيفيل” كما ورد في أقوال الموقوف عيّاد، تفيد المعلومات بأن القاضي صوّان “سطّر استنابة طلب فيها تزويده بأسماء الأشخاص الذين تضرروا من عملية الصدم، لكن لم يرده جواب إلّا عبر تقرير واحد من مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، يفيد عن إحضار شخصين إلى قسم الطوارئ هما علي حكيم، مصاب برضوض، ومحمد مزهر مصاب ببعض الكدمات، حيث جرت معالجتهم على الفور وغادرا المستشفى في الحال”. ووفق المعلومات إياها فإن القاضي صوان “طلب من الأجهزة الأمنية تبيان كامل هويات حكيم ومزهر، وبالفعل جرى تزويده بذلك وتمّ استدعاؤهما لسماع إفادتيهما كشهود، فجاء الجواب أنه لم يعثر عليهما، عندها بادر قاضي التحقيق إلى الادعاء عليهما وإصدار مذكرتي توقيف غيابيتين بحقهما”.

أما الشقّ الخارجي الذي يعوّل عليه التحقيق، فيتمثّل بضرورة الاستماع إلى الجنديين اللذين كانا داخل الدورية أثناء الاعتداء عليها وبرفقة زميلهما الضحية. وأوضح المصدر المتابع للتحقيق، أن قاضي التحقيق العسكري “وجّه كتاباً إلى السلطات الإيرلندية عبر قوات الطوارئ الدولية، طلب فيها تمكينه من استجواب هذين الجنديين، واللذين نقلا فوراً إلى بلادهما على أثر إصابة أحدهما بجروح خطيرة وكان فاقداً للوعي نتيجة إصابات بليغة في الرأس وكسور في الجمجمة، وتعرّض الآخر لانهيار عصبي ونفسي”. ويلفت إلى أن قاضي التحقيق “يرغب بسماع إفادتهما عبر تقنية (zoom) لعلمه باستحالة حضورهما إلى لبنان، وعدم إمكانية السفر إلى إيرلندا لتنفيذ هذه المهمة”، مشدداً على أن لبنان “لا يمكنه إلزام السلطات الإيرلندية بالقبول بإخضاع الجنديين للتحقيق، في غياب اتفاقية تعاون قضائي بينهما”، لكنه أوضح بأن المحقق اللبناني “تمكن من الاستماع إلى إفادة النقيب في الكتيبة الإيرلندية الذي كان مسؤولاً عن الدورية وكان يستقلّ السيارة الثانية التي بقيت على الطريق العام في العاقبية وتعرضت للاعتداء من قبل أشخاص مدنيين أقدموا على تحطيمها وسرقة محتواها، قبل أن تتدخل مخابرات الجيش وتنقذ العناصر الذين فرّوا واختبأوا بين الأشجار”.

وباعترافات المواكبين لهذا المسار، فإن القاضي صوّان مصرّ على كشف كلّ الملابسات المحيطة بجريمة قتل الجندي الإيرلندي، وإحالة المتورطين الحقيقيين بالحادثة إلى المحاكمة، حتى لو استغرق التحقيق مزيداً من الوقت.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us