زودة جديدة لموظّفي القطاع العام.. من سيموّل الـ7 رواتب؟


أخبار بارزة, خاص 25 نيسان, 2023

الزودة الجديدة لموظفي القطاع العام بالإضافة إلى القديمة، أصبحت توازي 7 رواتب للموظفين في الخدمة الفعليّة و6 للمتقاعدين، وقد تصل كلفتها على الدولة اللبنانيّة إلى أكثر من 80 مليون دولار سنوياً..


كتبت باولا عطيّة لـ”هنا لبنان”:

للمرّة الثانية على التوالي أقرّت حكومة تصريف الأعمال اللبنانيّة، زيادة على رواتب موظفي القطاع العام، إذ تمّت الموافقة في جلسة الثلاثاء 17 نيسان، على دفع أربعة أضعاف الراتب الذي يتقاضاه موظفو القطاع العام والمتعاقدون والأجراء، على أن تضاف هذه المبالغ إلى الزيادة التي أقرّت قبل عدّة أشهر، ومنحت الموظفين راتبين إضافيين.

الحكومة التي لم تتعلم من أخطائها السابقة، ومن عجزها السابق عن تأمين إيرادات لتمويل زيادة سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، ها هي تكرّر الخطأ مجدداً، معوّلة على بعض الإيرادات التي قد تحصّلها من الدولار الجمركي الذي تمّ رفعه للمرّة الثالثة في أقلّ من 3 أشهر، ليستقرّ مؤقتاً عن عتبة الـ60 ألف ليرة، على أن يربط بدءًا من الشهر المقبلة بسعر صيرفة.

“الحكومة طموحة”

تعتبر مصادر اقتصادية، أنّ الحكومة طموحة جداً، في ما يتعلّق بتحصيل بعض الرسوم من خلال الجباية من المعتدين على الأملاك البحريّة.

وسألت المصادر عبر “هنا لبنان”: “كيف تأمل حكومة ميقاتي تأمين مداخيل لتمويل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة من المعتدين على الأملاك البحريّة ووفق أي سعر صرف؟ لا سيّما وأنّ معظم المعتدين هم رجال أعمال محسوبين على أحزاب سياسيّة كبيرة في لبنان؟”

المصادر التي لا تتفاءل خيراً من هذه الخطوة، تعتبرها “حبراً على ورق، خصوصاً وأنّ المبالغ التي ستقوم بجبايتها الحكومة، إن استطاعت ذلك، ستكون زهيدة، ولا يمكن الاتكال عليها لتمويل زيادة رواتب القطاع العام”.

وترى المصادر أنّ “اللجوء إلى رفع الدولار الجمركي كوسيلة لتأمين مداخيل للدولة هو خطوة غير موفّقة وتهدّد بانكماش اقتصاديّ. فرفعه سيؤدّي إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي ستفقد زيادة الرواتب قيمتها”.

سياسة فنّ الممكن

إلى ذلك رأى رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في حديث لـ “هنا لبنان” أنّنا “نمارس سياسة فنّ الممكن، فما تعطينا إيّاه الحكومة في يد تعود لتأخذه منّا باليد الأخرى، وبمعنى آخر، هي تعطي الموظفين الزيادة ثمّ تعود وتأخذها منهم عبر الضرائب الجمركيّة التي بدورها ترفع من أسعار السلع”.

ويذكّر الأسمر بأنّه سبق أن قدّر الحدّ الأدنى للأجور بـ40 مليون ليرة، معلّقاً: “هذا الرقم من الصعب أن يوفّره كلّ من القطاع العام والخاص على حدّ سواء، فمع هذه الزودة وما سبقها سيضرب راتب موظّف الدولة بـ7 أضعاف، وبالتالي قد تصل بعض الرواتب إلى الـ20 مليون ليرة لبنانية، ومع متممات الراتب ستصبح معظم الرواتب بحدود 17 مليون مع حدّ أدنى للأجور يبلغ 9 مليون ليرة”.

الزيادة علاج آني

هذه الزيادة وفق الأسمر “إبرة مسكّن جديدة، أو علاج آني لتسيير وضع الموظفين، غير أنّها ستعود وتفقد قيمتها عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً إذا ما عاد وتجاوز الدولار سقف الـ150 ألف ليرة”.

وتابع الأسمر: “لا انعكاس لهذه الرواتب على تعويضات نهاية الخدمة فهي لا تدخل في صلب الراتب، وبالتالي لا يزال الموظفون يتقاضون تعويضهم على سعر صرف 1500 ليرة. وهنا تكمن المشكلة الأساسيّة. كما أنّ رواتب العسكريين تحتاج بدورها إلى المزيد من التعديل. فهي ومع زيادة العام 2017 لم تكن كافية! فكيف اليوم؟”

وشدّد الأسمر على أنّ “الحوار لا يزال مستمرّاً مع كلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، إلّا أنّنا بحاجة إلى حلّ سياسي يعيد تفعيل عمل السلطة التنفيذيّة عبر انتخاب رئيس للجمهوريّة، ورئيس للحكومة ، لنذهب إلى تثبيت سعر الصرف”.

لا دولة دون قطاع عام

وأشار الأسمر إلى أنّ “مطالب رابطة موظفي القطاع العام محقّة، من ناحية رفضها التقيّد بـ14 يوم حضور إلزامي للموظّف، فكيف يمكن حرمان الموظف الذي قد يمرض أو يصيبه ظرف طارئ من الزيادة؟”

متابعاً: “هذه الأمور وغيرها ستناقشها الرابطة في اجتماع يوم الأربعاء أو يوم الخميس الجاري في لقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي”.

وأضاف الأسمر “المشروع الذي طرحته الحكومة هو مؤقت ولمدة شهرين، وقد أثبت فشله قبل اعتماده، خصوصاً إذا ما تمّ ربط الدولار الجمركي بسعر صيرفة”، مشدّداً على أنّه “من غير المقبول أن يكون هناك دولة من دون قطاع عام فهذا الأخير معطّل منذ أكثر من 8 أشهر. وعلى الموظفين العودة إلى العمل لتأمين إيرادات للدولة التي بدورها ستعطيهم رواتبهم من هذه الأخيرة”.

80 مليون دولار حجم رواتب القطاع العام سنوياً

من جهّته أشار الخبير الاقتصادي الدكتور خلدون عبد الصمد لـ”هنا لبنان” أنّ “الزيادة الجديدة لموظفي القطاع العام بالإضافة إلى القديمة، أصبحت توازي 7 رواتب للموظفين في الخدمة الفعليّة و6 للمتقاعدين، وقد تصل كلفتها على الدولة اللبنانيّة إلى أكثر من 80 مليون دولار سنوياً، وهذا الرقم قابل للارتفاع مع اختلاف الرتب وعدد المتقاعدين والموجودين في الخدمة الفعليّة”.

الدولة ستلجأ مجدداً إلى مصرف لبنان

أما في ما يتعلّق بكيفيّة تغطية الدولة لهذه التكاليف، فقط لفت عبد الصمد إلى أنّه “ما من شكّ أنّ الدولة ستعود وتلجأ إلى مصرف لبنان لتمويل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، لتكرّر بدورها الخطأ الذي ارتكبته بالزيادة السابقة، وبالتالي سنذهب إلى المزيد من التضخم، وغلاء المعيشة”، واصفاً زيادة الرواتب بـ “الوهميّة التي ستفقد قيمتها مع أوّل ارتفاع يشهده سعر صرف الدولار في السوق الموازية، لكونها لا تزال مربوطة بالليرة اللبنانيّة وهو ما يعارضه موظفو القطاع العام. وبالتالي نحن لا نزال عالقين في سياسات الترقيع”.

وأكّد عبد الصمد أنّ “الحديث عن فرض وجباية ضرائب على الأملاك البحريّة، هو غير منطقي، فالأملاك البحريّة ولو كان مدخولها مهمًّا إلّا أنه مربوط بمصالح سياسيّة، ما يجعلنا نشكّك بمدى قدرة الحكومة على جباية الضرائب من هؤلاء. وبالتالي نحن لا نزال في إطار التكهّنات، ونتجه إلى المزيد من التدهور والانكماش الإقتصادي. والحلّ الوحيد يكون بقرار سياسي وإقتصادي، وللأسف هو خارجي وليس داخلياً لكون زعمائنا السياسيين مرتهنين للخارج، وينتظرون الضوء الأخضر”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us