مستجدّات ملفّ التنقيب عن النفط: متى موعد الحفر؟


أخبار بارزة, خاص 7 حزيران, 2023
النفط

بعد تقديم تقرير تقييم الأثر البيئي والاجتماعي النهائي إلى وزارة البيئة للموافقة عليه، ستقوم توتال إنيرجيز وشريكتيْها إيني وقطر للطاقة بإجراء عمليّات الحفر الاستكشافيّة في الرّقعة رقم 9 وفقًا للمعايير البيئيّة الدوليّة وبما يتوافق مع القوانين اللبنانيّة المرعيّة الإجراء.

كتبت باولا عطية لـ “هنا لبنان”:

بين الفينة والأخرى يعود الحديث عن ملف التنقيب عن النفط في لبنان حاملاً أخباراً جديدة، تذكّر اللبنانيين بأنّ العمل لا يزال جارياً والمشروع لا يزال قائماً.

فالملفّ الذي سطع وهجه مع بداية هذا العام بعد دخول قطر على خطّ التنقيب، عاد وخفت وسط كمّ الأخبار اليوميّة التي يعيشها اللبنانيين. وآخر أخبار هذا الملفّ هو نشر شركة Total Energies EP, Block 9- فرع لبنان (مشغّل) دراسة تقييم الأثر البيئيّ والاجتماعيّ (ESIA) في 15 أيّار 2023 على موقع هيئة إدارة قطاع البترول وموقع توتال إنيرجيز لبنان للمراجعة العامّة، إستعداداً لأنشطة الحفر الاستكشافيّة قبالة سواحل لبنان في الرّقعة رقم 9.

وكانت شركة RSK، وهي شركة إستشاريّة بيئيّة عالميّة، قد نظّمت مع شركة الإستشارات اللبنانيّة DAR إجتماعات التشاور العامّة لحساب شركة TotalEnergies EP Block 9 – فرع لبنان في 31 أيّار 2023 في بيروت و1 حزيران 2023 في صور.

وهدفت هذه الإجتماعات إلى تقديم نتائج المشروع كما تمّت دعوة الجهات المعنيّة لإعطاء ملاحظاتها على نتائج الدراسة. وتستغرق فترة الإستشارة العامّة 30 يومًا بما يتوافق والأنظمة اللبنانيّة.

بعد هذه الفترة، سيتمّ تقديم تقرير تقييم الأثر البيئي والاجتماعي النهائي إلى وزارة البيئة للموافقة عليه. ومن ثمّ ستقوم توتال إنيرجيز وشريكتيْها إيني وقطر للطاقة بإجراء عمليّات الحفر الاستكشافيّة في الرّقعة رقم 9 وفقًا للمعايير البيئيّة الدوليّة وبما يتوافق مع القوانين اللبنانيّة المرعيّة الإجراء.

فأين أصبح لبنان في ملفّ النفط والغاز؟ وما الخطوات التي تنتظرنا؟

الحفر سيبدأ بين أيلول وتشرين الأوّل

في هذا الإطار تقول الخبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لوري هايتيان في حديث خاص لموقع “هنا لبنان”، إنّ “بعد قيام شركة توتال بدراسة الأثر البيئي في البلوك 9، نشرتها على صفحة هيئة قطاع البترول وفي أكثر من موقع لكي يطّلع عليها المواطنون ويضعون تعليقتهم وأسلئتهم (public consultation) بالإضافة إلى يومين عقدت فيها اجتماعات عامة مفتوحة لكلّ الناس للردّ على كل ّاستفساراتهم، ما يتبقى من هذه الخطوة هو إعداد التقرير النهائي، والمفترض أن ينتهي في آخر شهر حزيران مع أخذ موافقة هيئة إدارة قطاع البترول عليه للانتقال بعدها إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة الحفر، ومن المتوقّع أن تكون بين شهر أيلول وتشرين الأوّل، حيث أنّ التقنيات اللوجستية أصبحت جاهزة، حيث تم الاتفاق مع الشركة المسؤولة عن الحفر، وبالتالي ليس هناك من عراقيل حتى الآن”.

نحن أمام ثلاثة سيناريوهات

وتتابع هايتيان “بعد بدء الحفر بـ 60 يوم سنكون أمام ثلاثة سيناريوهات: الأوّل، أن يكون البئر فارغاً.

الثاني، أن يحتوي البئر على كميّات قليلة لا يمكن تطويرها.

الثالث، أن يكون هناك كميّات نفط أو غاز كافية يمكن تطويرها”.

وفي الحالة الثالثة، تضيف هايتيان، سيكون لدينا احتمالان:

الأوّل، أن تكون هذه الكميّة جميعها في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانية، وبالتالي سيطبّق على هذه الكميّات الاتفاقيّات التي تمّ توقيعها بين لبنان والشركات الثلاث (توتال إنيرجيز، وإيني، وقطر إنيرجي).

الثاني، أن تكون هذه الكميّات تبدأ من البلوك اللبناني وتصل إلى البلوك الإسرائيلي، أي الحقل مشترك مع المنطقة الاقتصاديّة الاسرائيليّة، فعندها يجب أن يطبّق عليه اتفاق ترسيم الحدود الذي وقّع في تشرين الـ 2022 بين لبنان وإسرائيل بغطاء أميركيّ، ما يعني أنّ شركة توتال (المشغّل) يجب أن تدخل بمفاوضات مع إسرائيل على آليات التعويض لإسرائيل عن الحصّة الموجودة في أراضيها، ويجب إبرام إتفاق مالي يحدّد بموجبه المبلغ الذي سيدفع لإسرائيل مقابل الجزء الموجود لديها وكيفيّة الدفع، ومن بعد هذا الاتفاق ستتمكّن توتال من استكمال أعمالها في لبنان.

ومن المتوقّع أن يلعب الأميركيّون دور المسهّل في حال تعنّت إسرائيل لتأخير لبنان من استخراج نفطه”.

لا استخراج قبل الـ2031

وتلفت هايتيان إلى أنّه “وفي حال كانت الكميّة كلّها في المنطقة الاقتصاديّة فعندها يجب وضع دراسات إضافية والقيام بالمزيد من الحفر للتأكّد من الكميّة الموجودة، وعندها سيتمّ اختيار عمليّة التطوير والإنتاج (منصّة عائمة أم ثابتة؟ سيتمّ إنشاؤها أم لا؟ هل ستكون للاستخدام الداخلي أم للخارج؟ وما الآليّة التي سيتمّ اعتمادها؟) وجميع ما تقدّم يحتاج أقلّه من 5 إلى 7 سنوات للانطلاق، أيّ حتى الـ2031 لنستخرج أوّل غاز أو نفط!”

وتشير إلى أنّه وفي حال كانت الكميّة المكتشفة تناسب الاستعمال الداخلي، فيجب أن تكون محطّات الكهرباء في لبنان مجهّزة لأخذ هذا الغاز أو النفط، عبر تأمين بنى تحتيّة من خطوط غاز أو نفط لربط المحطّات.

وإذا كانت هذه الكميّات معدّة للتصدير، بحسب هايتيان، “فعلينا أن نفكّر بطريقة التصدير. فإمّا عبر الأنبوب العربي (سوريا الأردن وصولاً إلى مصر)، أو إذا لم ترغب الدولة بالتعاطي بهذا الملفّ مع سوريا خوفاً من العقوبات وعلى الرغم من الانفتاح العربي الحاصل، فعليها بناء أنبوب من لبنان إلى قبرص ومن ثمّ إلى مصر، وبالتالي التعاطي مع قبرص كمحطّة للغاز، أو من خلال الـFLNG (floating liquefied natural gas) ، والذي تتحدّث عنه شركة شيفرون chevron، فهل يكون هناك تعاون بين شيفرون وتوتال لاستخدام هذه المحطّة العائمة للغاز اللبناني الإسرائيلي وربما القبرصي؟ أو يتمّ الاتفاق على أن تنقل توتال الغاز اللبناني إلى محطّة كاريش الإسرائيلية لاستخدامها كمنصّة لتصدير الغاز إلى الخارج”.

100 مليون دولار فاتورة التنقيب للشركات

من جهتها تشرح المديرة التنفيذية للمبادرة اللبنانية للنفط والغاز ديانا القيسي في حديثها لموقع “هنا لبنان” أنّ “الشركات الثلاث القطريّة والفرنسيّة والإيطالية، تتحضّر لحفر بلوك في البئر 9 بعد أن حفروا في بلوك 4 ولم يجدوا النفط، بل آثار هيدروكاربونيّة، ما يعني أنّ هناك غاز في هذه المنطقة إمّا متجّه إلى بئر أو خارج من بئر. والحفر سيبدأ في نقطة في البئر حدّدتها شركة توتال على أنّها الأوفر حظّا وقد تحتوي إمّا على النفط أو الغاز. وبعد الحفر بـ60 يوماً تقوم الشركة بدراسة لفهم ما إذا كان هناك كميّات مناسبة أم لا، وفي حال لم يكن هناك كميّات فسيتمّ إغلاق البئر بانتظار قرار توتال إمّا بالتخلي عن البلوك رقم 9 أو الحفر مجدداً في بقعة أخرى. وفي حال تمّ ايجاد كميّات فستقوم الشركة بدراسة لمعرفة ما إذا كانت هذه الكميات تجاريّة أم لا، عبر إعادة حفر آبار تخمينيّة، أو تقييميّة، والتي تأخذ حوالي الـ5 أشهر لمعرفة نوع الكميّة، وما إذ كانت تجاريّة، أيّ تسدّد فاتورة التنقيب للشركات وهي بحدود الـ100 مليون دولار، وتعطي أرباحاً لكلّ من الدولة اللبنانيّة والشركات”.

12 توصية للجيش متعلّقة بالأمن

وترى أنّ “دراسات الأثر البيئي التي تمّ إعدادها ونشرها ومناقشتها مع العامّة والخبراء، توجّه الشركة على كيفيّة التنقيب والآثار التي يمكن توقّعها جراء التنقيب وما يمكن تجنّبه من آثار للتنقيب، والأهميّة الأكبر هي بالمراقبة والمساءلة التي تقع على عاتق الدولة اللبنانيّة وتحديداً هيئة إدارة البترول، في قسم الصحة والسلامة والبيئة، ومن مسؤوليتها مراقبة التزام الشركات الثلاثة بما كتب في تقرير الأثر البيئي”، مضيفة أنّ “الجيش اللبناني أثار نقطة مهمّة بدوره تتعلّق بتأمين الأمن للحفارة خلال التنقيب، وكتب 12 توصية يجب أن تتبناها الوزرات المعنيّة في هذا الإطار وهي وزراة الاشغال ووزارة الدفاع ووزارة البيئة ووزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة البترول وعلى رأس الهرم مجلس الوزراء مع مراقبة للبرلمان اللبناني. وعليه يجب تأسيس central unit لمراقبة حسن تطبيق لبنان لجميع البروتوكولات المفروضة ليكون لبنان في موقع تأهّب كامل في حال حصول أي خرق أمني على موقع التنقيب من قبل العدو الإسرائيلي، أو أيّ خلل بالنسبة للسلامة، عبر التأكّد من أن خطّة الكوارث أو التسرّب النفطي فعّالة، ويجب التأكّد من تطبيقها”.

إسرائيل vs لبنان

وبالنسبة للسبب الذي جعل إسرائيل تسبق لبنان باستخراج النفط تقول إن “العدو الاسرائيلي عندما بدأ البحث عن ثرواته الطبيعية بدأ بالمسوحات الزلزاليّة، والتي لم تكن بالدقّة التي قام بها لبنان (ثنائي وثلاثي الأبعاد)، فيما الإرادة السياسيّة لديهم لم تعانِ من أيّ خروقات، بل كانوا متفقين على البدء بالاسكتشاف والحفر والتنقيب في أسرع وقت ممكن، واكتشفوا حقل تامار في العام 2009 وبعد 3 سنوات بدأ بتغطية حاجة العدو الإسرائيلي من الغاز. وفي عام 2013 اكتشفوا حقلاً آخر وفي العام 2018 بدأوا الضخّ منه وأعطوا بلدين وهما الأردن ومصر. وما ساعدهم هو الإرادة السياسيّة وعدم وجود تخبّط في هذا الملفّ على عكس لبنان. حيث وبعد إطلاق أوّل جولة تراخيص في العام 2013، وتقدّم أكثر من 52 شركة من أهمّ شركات العالم، لتنال التأهيل المسبق الذي يسمح لها بالتنقيب، كان يتوجّب على لبنان إقرار مرسومين وهما مرسوم تحديد كيفيّة تقطيع البلوكات العشر، ودفتر الشروط مع العقد النموذجي، ووقع تخبّط داخلي كبير حول هذين المرسومين اللذين تأخرا 4 سنوات ليتمّ إقرارهما وتطلق جولات التراخيص من بعدها. ما قتل رغبة المستثمرين في الاستمرار بهذا المشروع. وبعد إقرار المراسيم في العام 2017 والتي بموجبها أطلقنا الترخيص، كان العالم قد تبدّل، وشهيّة المستثمر قد تغيّرت. ففي العام 2011 كانت الشركات لا تزال تملك المال حيث برميل النفط كان بـ 105 دولار، فيما كان سعر البرميل في العام 2017 40$، ما أثّر على روح المجازفة لدى هذه الشركات”.

وختمت حديثها بأنّ “من يراهن على أنّ قطاع النفط والغاز هو من سينهض باقتصاد لبنان قد يكون مخطئاً. حيث أنّ البئر الواحد المتوسّط الحجم قد يدرّ على الخزينة حوالي الـ 6 مليار دولار على 15 سنة. وبالتالي علينا الابتعاد عن تصديق الأرقام الخياليّة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us