في استقبال الحوار الآتي من الإليزيه


أخبار بارزة, خاص 5 تموز, 2023
لودريان

تستعد قوى المعارضة لبدء مشاورات قبل مجيء لودريان، لتحديد استراتيجية التعامل مع الدعوة الفرنسية للحوار، إذا ما ترجمت على أرض الواقع. وسواء كانت هذه الدعوة ستنظم حواراً في لبنان، أم أنها ستنظم طاولة الحوار في فرنسا، فالموقف منه واحد. لا ثقة بحوار مكرر يجري على جثة المؤسسات والدستور.

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

تستعد القوى السياسية في لبنان لجولة ثانية من مبادرة لودريان، الذي من المفترض أن يعود إلى لبنان في النصف الثاني من تموز الحالي، بعد أن يكون قد وضع في حقيبته التصور الكامل والمفصل، لما يريد طرحه على جميع الفرقاء: إنه الحوار الآتي من الإليزيه.

لم يكشف أحد ممن التقاهم لودريان، عن فحوى الزيارة الأولى. لم تكن مجرد استكشاف للمواقف كما قيل، ففرنسا ليست بحاجة للاستكشاف، لأنها تعرف تفاصيل التفاصيل، وتدرك أن هذه الأطراف المتباعدة، لم تعد قادرة على الالتقاء، حتى ولو ظرفياً لانتخاب رئيس للجمهورية.

مهمة الزيارة الأولى كانت إذاً الترتيب لتحضير طاولة حوار، وأخذ الموافقة المبدئية. ما سمعه لودريان من فريق الممانعة، لم يتضمن أية ممانعة على إجراء حوار، لا بل على العكس، أطلق حزب الله منابره الإعلامية والسياسية، داعياً للحوار، ومستبقاً، وصول الدعوة الرسمية الفرنسية، كأن به يريد أن يسجل نقطة مسبقاً في مرمى الفريق المعارض، بتصويره إذا ما قبل الدعوة الفرنسية كمنصاع تحت ضغط الإرداة الأجنبية للقبول بالحوار.

أما ما سمعه من المعارضة، فهو يشي بالرفض المبطن بعبارات دبلوماسية، فهذه القوى تنظر إلى أي دعوة للحوار باعتبارها ستؤدي إلى مجموعة نتائج كلها تصب في مصلحة حزب الله.

من هذه النتائج التي تخشى منها المعارضة، أن ينجح حزب الله بتصوير الحوار على أنه فعل انصياع للأمر الواقع، وهذا ما لا تريد هذه القوى أن تظهر به.

من هذه النتائج أيضاً، أنّ حزب الله سيستطيع إذا عقدت هذه الطاولة، أن يجر الجميع بالحد الأدنى إلى فخ الاعتراف بخواء المؤسسات الدستورية من أي مضمون فعلي، وبأنه يجب الاعتراف بمؤسسة الحوار المفروض بقوة التعطيل، كولادة للرئيس والحكومة، وهذا بحد ذاته اعتراف بعدم جدوى إجراء انتخابات نيابية.

أما بالحد الأقصى، فالمعارضة تتخوف وبشكل جدي من أن يستدرج حزب الله الجميع، إلى فتح ورشة تعديل الدستور، بما يتلاءم مع رغبته باقتناص مكاسب جديدة، وقد وردت معطيات جدية عن أنّ حزب الله بدأ منذ الآن يغري بعض القوى المسيحية، بعرض حل مسألة اللاجئين السوريين، وبإعطاء صلاحيات لرئيس الجمهورية، مقابل موافقتهم على تعديل الطائف.

لا يوجد أي حماس لدى قوى المعارضة لملاقاة الحوار الآتي من الإليزيه، بحفاوة، فهذه القوى تنظر إلى الدور الفرنسي بعين الريبة، وتحاذر مماشاة فرنسا التي تغازل إيران بدون مواربة. وتستعد قوى المعارضة لبدء مشاورات قبل مجيء لودريان، لتحديد استراتيجية التعامل مع الدعوة الفرنسية للحوار، إذا ما ترجمت على أرض الواقع. وسواء كانت هذه الدعوة ستنظم حواراً في لبنان، أم أنها ستنظم طاولة الحوار في فرنسا، فالموقف منه واحد. لا ثقة بحوار مكرر يجري على جثة المؤسسات والدستور.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us