“الإنتصار” بطعم الهزيمة


خاص 25 تشرين الثانى, 2023
الهزيمة

ماذا كان تغيّر لو لم ينخرط حزب الله في الحرب؟ أين هو “الإشغال” للجيش الاسرائيلي، الذي حقّقه، والذي أدّى إلى إعاقته في تحقيق أهدافه في غزة؟


كتب جان الفغالي لـ”هنا لبنان”:

وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، في مذكراتها تحت عنوان “أعلى مراتب الشرف – ذكريات من سني حياتي في واشنطن”، وكانت في “الخدمة” عام 2006، أثناء حرب تموز، تروي في فصل “اندلاع الحرب في الشرق الأوسط”، تفاصيل محادثاتها في بيروت مع رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، وتفصِّل كيف كانت الحكومة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ أيّ قرار سوى المطالبة بوقف النار، خصوصًا بعدما قصفت اسرائيل ملجأ تابعًا للأمم المتحدة، ما أدّى إلى مصرع عدد من الموظفين، وكان الرد بأنّ الملجأ “كان موقعًا قياديًا لحزب الله، وكان السؤال: هل استخدم حزب الله موظفي الأمم المتحدة درعًا بشريًا”؟ ما عكسته رايس من حال الإرباك لدى الحكومة اللبنانية، يتكرر اليوم بعد سبعة عشر عامًا على حرب تموز: الحكومة اللبنانية تقف عاجزة عن التأثير في مسار التطورات في الجنوب . “الكلمة والقرار” لحزب الله، والخسائر على اللبنانيين:
جنوب لبنان منذ الثامن من تشرين الأوّل الفائت، ساحة حرب. مناطق مشلولة على كل المستويات، تربويًا وصناعيًا وتجاريًا وصحيًا، المواطن تُرِك لقدره، والسلطة التنفيذية تدرس “خطة طوارئ” لكنها بقيت حبرًا على ورق لأن “العين بصيرة واليد قصيرة” فلا قدرة للدولة على توفير أدنى مقومات الصمود فكيف بتأمين “خطة طوارئ”؟
بعد تسعة وأربعين يومًا على الحرب، ما حقق فتح جبهة الجنوب؟
هناك “علّة مصطلحات ومفاهيم” في العالم العربي، ولبنان منه، وهذه العلّة هي: التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات وفق الأهواء و “غب الطلب”، بسحر ساحر، ومن دون أيّ احترام للمسؤولية، يصار إلى تحريف الوقائع من خلال تحويل الهزائم إلى انتصارات، بهذا المعنى، كيف يمكن تحويل ما حصل في الجنوب إلى انتصار؟
هل سقوط أكثر من ثمانين شهيدًا من حزب الله، في أقل من خمسين يومًا، هو انتصار؟
هل نزوح أبناء الجنوب من قراهم وبلداتهم ومدنهم، هو انتصار؟
هل تعطيل المدارس والجامعات في الجنوب، هو انتصار؟
هل شلّ الحركة الاقتصادية والسياحية، هو انتصار؟
قد يأتي الجواب: لكن على الضفة الثانية، لدى الجيش الإسرائيلي، حصل الشيء ذاته.
الجواب بحاجة إلى تدقيق:
هل سقط للجيش الإسرائيلي العدد الذي سقط لحزب الله؟
هل بقي المستوطنون من دون تعويضات، كما حصل للمواطنين في جنوب لبنان؟
بعد تسعة وأربعين يومًا على الحرب، تمت الهدنة لأيام في غزة، فبدا لبنان “ملحقًا” بتلك الحرب، من دون ان يسأله أحدٌ رأيه في ما حصل وفي بنود الهدنة ! هكذا بدا على الهامش، سواء حين دخل الحرب، وسواء حين التزم الهدنة. وبهذا المعنى يصح السؤال: أليس ما حصل هو “انتصار” بطعم الهزيمة؟
إذا كان هناك من ضرورة باستخلاص عبر لما جرى، فإنّ أبرز عبرة يمكن استخلاصها، هي التالية:
ماذا كان تغيّر لو لم ينخرط حزب الله في تلك الحرب؟ أين هو “الإشغال” للجيش الإسرائيلي، الذي حقّقه، والذي أدّى إلى إعاقته في تحقيق أهدافه في غزة؟
بإمكان حزب الله أن يقول ما يشاء عن “الصمود والانتصار” تمامًا كما قال يومًا، دفاعًا عن تدخله في القتال في سوريا: “لولا قتالنا في سوريا، لوصل داعش إلى جونيه”، لكن المياه تكذِّب الغطّاس، فنتيجة فتح جبهة الجنوب كانت هزيمة بكل المقاييس، أما عن ترويج “الانتصار” فهو محاولة غير موفقة، ويائسة، للتعويض كلاميًا عن الخسائر، في ظلّ العجز عن التعويض عمليًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us