موازنة 2024 تضاعف الأعباء على المستهلكين: 95% من الشعب متضرر!


خاص 9 شباط, 2024

عمدت الدولة في الموازنة إلى سد عجزها من جيوب الشعب عبر ضرائب ورسوم إضافية ألقتها على عاتق المستهلك.. إنها كارثة مفتعلة ستدمر 95% من سكان لبنان وستزيد من فقرهم فقراً

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

بعد قراءة أرقام وبنود موازنة 2024 يدرك اللبناني أنه أمام “قنبلة موقوته” اقتربت من الانفجار. الوقائع والتحليلات الاقتصادية تشير إلى أن لبنان يتجه نحو مزيد من التأزم في المرحلة المقبلة، فالانهيارات ستتعمق وستلفح معها قطاعات عدة ما سيهدد الأمن الاجتماعي للمواطنين. ببساطة لأن الدولة اللبنانية “المحترمة” عمدت من خلال هذه الموازنة إلى سد عجزها من جيوب الشعب عبر ضرائب ورسوم إضافية ألقتها على عاتق المستهلك (بين 10 و46 ضعفاً) لتقضي على ما تبقى من قدرته الشرائية.

إنها كارثة مفتعلة ستدمر 95% من سكان لبنان وستزيد من فقرهم فقراً.

وفي الأرقام النهائية للموازنة يتبين أنّ الرسوم الداخلية على السلع والخدمات هي المصدر الأساسي للإيرادات بقيمة 141.4 ألف مليار ليرة لبنانية فيما جاءت ضريبة الدخل على الأرباح ورؤوس الأموال بنحو 21.4 ألف مليار ليرة، والضريبة على الأملاك 36 ألف مليار ليرة ثم الرسوم على التجارة والمبادلات الدولية بقيمة 32.8 ألف مليار ليرة. أما الإيرادات غير الضريبية فقد بلغت بمجملها 65.3 ألف مليار ليرة وهي ناشئة بشكل أساسي من إيرادات مرفأ بيروت بقيمة 13.4 ألف مليار ليرة، ومن إيرادات مطار بيروت بقيمة 7.1 آلاف مليار ليرة.

ما يعني أن صاحب الدخل المحدود هو من سيتحمل هذا العبء الضريبي، فكيف سيكون تأثير موازنة 2024 على المستهلك؟

رأى رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو في حديث لـ “هنا لبنان” أنّ “قرارات السلطة بجناحيها التنفيذي والتشريعي تحمل المستهلكين الجزء الأكبر من الضرائب، بينما لا تتجاوز الضريبة على الشركات 7% (وليس 20% كما يروج إعلام وخبراء السلطة)، لافتاً إلى أن السلطة في لبنان تناست هدف الضريبة الأساسي المتمثل بالاستقرار والعدالة الاجتماعية وتأمين الموارد لإدارة البلاد، بل عملت على مبدأ النهب المنظم وزيادة ثروات أولياء الأمر الحاكمين”.

وتابع برو: “تهدف الميزانية-المجزرة إلى نهب مال الناس دون معايير واضحة وعادلة، فهم وضعوا لكل خدمة ضريبة وسعر دولار مختلف”.
وتساءل: “عندما أقرّ نواب الطوائف هكذا موازنة هل سألوا أنفسهم عن انعكاسات ذلك على أسعار السلع والخدمات وسعر صرف الليرة والقدرة الشرائية للناس في اليوم التالي للقرار”؟

ولفت برو إلى أنه “في ظل احتمال توسع الحرب وعدم الاستقرار الذي يسود المنطقة ستتحول ميزانية 2024 إلى قنبلة موقوتة لأنها تتجاهل الإصلاحات الحاسمة التي تجنب لبنان الخروج من الانهيار المالي وستزيد من معدلات التضخم وسترتفع الأسعار على نطاق واسع مما يقلل القدرة الشرائية للمستهلكين”.

وأضاف: “هذه الموازنة هدفها تخريب حياة الناس وإفقارهم إنها جريمة ضد الإنسانية، متسائلاً: هل يعقل أن ترتكب الدولة جريمة ضد شعبها؟ نعم هذا ما يحصل فعلا، إنها ترتكب جريمة ممنهجة ضمن خطة لاضطهاد الناس”.

وأكمل: “سلطة الطوائف تعتمد نفس السياسات والحلول الواهية التي أوصلت البلاد إلى مرحلة الإفلاس والانهيار، عندما رفضت رؤية الواقع المأساوي للبلاد”، ودعا النواب الذين اعترضوا ولم يصوتوا لموازنة 2024 أن يتقدموا للطعن بها أمام المجلس النيابي.

باختصار، موازنة 2024 مبنية على استهداف ضريبي للشرائح الأقل قدرة في المجتمع، إنها مجرد مذكرة جلب ضريبية بحق أكثر من 95% من اللبنانيين، ووسيلة لاستمرار الخراب والهجرة والفقر والفراغ في مؤسسات الدولة، إنها موازنة تساهم في تعميق اليأس في نفوس الناس وتمنعهم من المطالبة بحقوقهم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us

Skip to toolbar