موازنة 2025 على موعدها… ومزيد من الضرائب بانتظار اللبناني!


خاص 17 أيار, 2024

أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل أن الوزارة ملتزمة تقديم موازنة 2025 في موعدها الدستوري، ما أثار حالة من الجدل الكبير بين المواطنين لا سيما وأنّ بنود الموازنة ستعتمد بصورة أساسية على فرض المزيد من الضرائب كمصدر لتمويل نفقات الدولة اللبنانية تماماً كما حصل في الموازانات السابقة، التي دلّت على “فجور” الدولة لما شملته من ارتفاع حاد في الضرائب والمخالفات، دون مراعاة الجانب الإصلاحي

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

مرة جديدة تحاول الحكومة أن ترمي بعجزها المالي على عاتق المواطن والاقتصاد الشرعي إذ أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل أنّ الوزارة ملتزمة تقديم موازنة 2025 في موعدها الدستوري، وحثّ جميع المؤسسات والهيئات والمجالس والصناديق العامة التي تستفيد من مساهمات مالية تُلحظ في الموازنة، على إيداع مشاريع موازناتها في وزارة المالية قبل نهاية أيار الحالي، مرفقة بكافة المستندات التبريرية والإحصاءات والإيضاحات المطلوبة المرتبطة بنفقاتها وإيراداتها.

هذا الإعلان أثار حالاً من الجدل الكبير بين المواطنين لا سيّما وأنّ بنود الموازنة ستعتمد بصورة أساسية على فرض المزيد من الضرائب كمصدر لتمويل نفقات الدولة اللبنانية تماماً كما حصل في الموازانات السابقة، التي دلّت على “فجور” الدولة لما شملته من ارتفاع حاد في الضرائب والمخالفات، دون مراعاة الجانب الإصلاحي.

فهل يترقّب اللبناني مزيداً من الضرائب خلال العام المقبل؟

الخبير الاقتصادي د.طالب سعد يقول لـ “هنا لبنان”: “عادة ما تلجأ الشركات في القطاع الخاص على وضع الموازنات الخاصة بها للتعبير عن خططها وأهدافها المستقبلية وبرامجها التطويرية من خلال جداول مالية لأعمالها عن سنة أو سنوات مقبلة، وتسعى لإجراء التعديلات والتحسينات اللازمة لتلبية أهدافها المالية. وتعبّر الموازنة السنوية على مدى تقدم الشركة في سير أعمالها التشغيلية وتعتبر أداة لمساعدتها على إدارة أموالها بشكل أكثر كفاءة وفعالية. أما على صعيد الدول فتقوم كل دولة بإعداد موازنة تقديرية سنوية تتمثل في تقدير أرقام تمثل الإيرادات العامة التي ينتظر أن تحصل عليها الدولة، وكذلك النفقات العامة التي تحتاج أن تنفقها لإشباع حاجاتها عبر أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والمالية، وذلك خلال فترة مالية مستقبلة، غالباً ما تكون سنة”.

ولكن للأسف في لبنان تعمد الدولة على الاستعجال في إعلان موازنة العام 2025 لأن لا شيء قد تغير والوضع كما هو وستكون “مستنسخة” عن ميزانية 2024 وسابقاتها. وإعداد الموازنة في ظل السياسة الحالية في لبنان هو فقط “لزوم ما يلزم”، لأنّ همّ الحكومة الوحيد أن تُظهر للجهات الدولية أنها أعدّت عملها دستورياً ورسمياً وشكلياً، وأعدت موازنتها دون الغوص في المضمون المفرغ تماماً من قيمته الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، بحسب سعد.

ويتابع: “وزارة المالية تطلب من الوزارات تقديم خططها ومشاريعها المالية، فيما حتى الساعة ليس لدى الوزارة وغيرها من الوزارات أي مخطط وتسعى فقط إلى تأمين نفقاتها ورواتبها، فأصبحت الموازنة تعمل لخدمة القطاع العام المترهل فحسب، دون السعي وراء تقديم موازنة إعداد لتطوير الدولة والبنية التحتية المهترئة ومشاريع التوسع والاستثمار وجذب رؤوس الأموال إذ أصبح معظمها في الخارج أو في المصارف”.

ويضيف: “كما في الموازنات السابقة، ومنها موازنات 2023 و2024، كان الدور الأبرز للجباية الضريبية وزيادة الرسوم دون عدالة أو دراسة جدوى، فما كان لها أن تؤمن إيرادتها وتمويل نفقاتها سوى عبر رفع الضرائب والرسوم بغض النظر عن كل المساوئ التي ستحدثها للمجتمع والقدرة الشرائية”.
إذ يعتبر سعد أنّ “هذه الطريقة يمكن إدراجها في إطار الجرائم المالية خصوصاً وأننا في بلد يعاني من أزمات اقتصادية منذ سنوات وهذه الزيادات تأتي على شكلين، ضرائب تفرض بشكل مباشر وغير مباشر”.

كما يشير إلى أنّ “تسديد الضريبة بالدولار أصبحت مرهقة بالنسبة للمواطنين الذين ليس لديهم مداخيل بالعملة الأجنبية وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط”.

باختصار أصبحت الموازنة فقط لتمويل القطاع العام غير المنتج وكيفية تأمين دخله، بهدف الوصول إلى موازنة “صفرية” أقل عجزاً، وبجميع الحالات إنه بحث مالي متخلف وسيؤدي إلى الاستمرار بعجز ميزان المدفوعات والميزان التجاري الذي وصل إلى حدود الـ 14 مليار دولار ونصف، بسبب تراجع الصادرات وزيادة الواردات خصوصاً الاستهلاكية منها وليس الإنتاجية.

من هنا يقول سعد: “موازنة 2025 لن تغير شيئاً بما أن السياسة الحكومية والأداء الحكومي لم يتغير، فاليوم تفتقر الحكومة للخطط والرؤى المالية المستقبلية، وستكون استمراراً للموازنات الثلاث الماضية من حيث الاعتماد على جبايات ضريبية بسعر الدولار والاستمرار بتمويل القطاع العام، وغياب الخطط الإصلاحية ، إضافة إلى موضوع الودائع المصرفية الذي ما زال عالقًا”.

ويرى أنه “في ما يتعلق بالمواضيع المبطنة في موازنة 2025 التي كسابقاتها ستعطي وزير المالية صلاحية كبرى لم تكن لديه سابقاً، وسيتم تشريع غير مباشر لتبييض الأموال عبر بعض البنود التي تم ملاحظتها في الموازنات السابقة والتي ستستمر في موازنة العام المقبل.”

ويختم حديثه بالقول: “موازنة 2025 ما هي إلا صورة مقدمة لصندوق النقد الدولي بأنّ الدولة تسعى للإصلاح دون وجود أيّ خطة اقتصادية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us