الجيش بين فكّيْ كمّاشة: إسرائيل و”الحزب”


خاص 30 آب, 2025

بين الشهداء الخمسة في نفق “الحزب” في زبقين، والشهيدَيْن في محاولة تفكيك مسيّرة إسرائيلية سقطت في الناقورة، يبدو أن الجيش اللبناني واقعٌ بين فَكَّيْ كمّاشة، إسرائيل و”الحزب”، فكيف سيُنقِذ نفسه من هذه الكمّاشة؟

كتب جان الفغالي لـ”هنا لبنان”:

على أرض الجنوب اللبناني خمسة جيوش: الجيش اللبناني، الجيش الإسرائيلي، قوات الطوارئ الدولية، حزب الله، والتنظيمات الفلسطينية.
كل الجهود تصبّ في اتجاه أن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة على الأرض، بمساعدة قوات الطوارئ الدولية التي مدّد لها مجلس الأمن الدولي، لمرّةٍ أخيرةٍ، حتى آخر سنة 2026.
لكنّ الصورة ليست زاهية:
الجيش الإسرائيلي ما زال متواجدًا في أكثر من نقطة في الجنوب.
حزب الله لم يقل إنه لم يعد موجودًا في الجنوب، بل على العكس من ذلك، تُثبت الوقائع أنه ما زال موجودًا على كلّ المستويات، وحاضرًا حيال كلّ التطوّرات، فهو ما زال يتعقّب قوات الطوارئ الدولية، إذا ما خرجت أيّ دورية منها عن مسارها، وقتلُ الجندي الإيرلندي ما زال حاضرًا في أذهان الجميع. وأحدث حضور للحزب اعتراضه على زيارة الموفد الأميركي توم باراك للجنوب، ومنعه من زيارة بلدة الخيام.
الجيش اللبناني يتلمّس طريقه للانتشار في منطقةٍ مزروعةٍ ومليئةٍ بالألغام “من دون خرائط لها”، فيدفع ثمن ألّا أحد يريده وحدَه، لأن حضوره منفردًا يكشف الجميع ويُسقِط الذرائع من أيديهم.
بقاؤه كقوة مستقلة جعله يبدأ في دفع الضريبة منفردًا، والضريبة مرتفعة في الأرواح:
بالأمس، دفع خمسة شهداء حين دخل إلى نفق في بلدة زبقين، كان يستخدمه حزب الله، والرواية تقول إنّ الحزب فخّخ أحد صناديق القذائف لاعتقاده أنّ الجيش الإسرائيلي سيصل إلى ذلك النفق ويستولي على صناديق القذائف، فتنفجر فيه. لكن الذي حصل أنّ الجيش اللبناني هو الذي دخل بعدما أبلغته الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية بوجود النفق. كان استشهاد العناصر الخمسة من الجيش اللبناني، “ضريبة الدم” الأولى بعد إقرار مجلس الوزراء قرار حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.
ثم جاءت الدفعة الثانية من الضريبة بسقوط ضابط وعنصر من الجيش اللبناني، من سلاح الهندسة، أثناء محاولتهما تفكيك مُسيّرة إسرائيلية سقطت في الناقورة وكانت مزوّدة بصاروخ.
هكذا، بين الشهداء الخمسة في نفق حزب الله في زبقين، والشهيدَيْن في محاولة تفكيك مسيّرة إسرائيلية سقطت في الناقورة، يبدو أن الجيش اللبناني واقعٌ بين فَكَّيْ كمّاشة، إسرائيل وحزب الله، فكيف سيُنقِذ نفسه من هذه الكمّاشة؟
هنا التحدّي الأكبر، ولا مخرج من هذا المأزق سوى بتطبيق قرارات جلستَيْ مجلس الوزراء في الخامس والسابع من هذا الشهر.
لكنّ الجلستَيْن، على أهميتهما، لا تكفيان، فهناك الجلسة الثالثة، فهل تكون “الثالثة ثابتة”، الثلاثاء الثاني من أيلول الآتي، لناظره قريب، فإذا ما اتّخذ مجلس الوزراء قرارًا بالموافقة على خطة قيادة الجيش بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، يكون البلد قد اجتاز حقل الألغام والفخّ المنصوب له، أمّا إذا لم يُتّخذ القرار، فيكون البلد والجيش قد علقا بين فكّي كماشة: إسرائيل وحزب الله.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us