“حزب التحرير” الوجه السنّي لحزب إيران: تحرير غزّة يبدأ من “معرض رشيد كرامي”!

ما يقوم به حزب التحرير ليس غريبًا، فهو من مبادئه “مصارعة الأفكار التي تناهض الإسلام”، ولكنّ الغريب هو الإضاءة عليه وهذا التطبيل الإعلامي وذهاب بعض المنصات إلى حدّ الجزم بأنّ الحفل سيُلغى.
كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:
ماذا يجري في طرابلس؟ شعارات “هيهات منّا الذلّة”، ترتفع في مواجهة حفل غنائي يستضيفه معرض رشيد كرامي، وعناوين عريضة تُرفع أبرزها: مبادئ الإسلام، غزّة، الأزمات.
وانقسم المجتمع بين رأيَيْن: رأي يجتمع عليه أبناء الشمال ويجزم بأنّ طرابلس مدينة الفرح والتنوّع، ويؤكدون أنّ لهذه المدينة كلّ الحقّ بالانخراط في مواسم المهرجانات مثلها مثل كل المناطق، وأن تستعيد هويتها السياحية.
ويرى هؤلاء أنّ ربط طرابلس بغزّة يحمل الكثير من المغالاة، فحتّى المعتصمون ليسوا أوفياء للقضية التي يرفعون اليوم رايتها، فهم من أبناء النرجيلة والسهر، وربما جلّ أزمتهم الموسيقى وصوت محمد شاكر!
أمّا الرأي الثاني، الذي يقوده “حزب التحرير”، فهو لا يمثل إلا عددًا قليلًا من أبناء المدينة، وهو رأي متطرّف لا يشبه هوية طرابلس ولا يتماهى مع نسيجها، رأي يريد أن يجرّنا إلى دولة الخلافة كما حزب الله الذي دمّر لبنان وهو يجرّنا خلف مشروع ولاية الفقيه.
حزب التحرير الذي أخذ علمًا وخبرًا في العام 2006، لا يؤمن بالدولة اللبنانية ككيان، بل يريد لبنان جزءًا من دولة إسلامية كبرى، مثله مثل حزب إيران الذي لا ينتمي إلى هذه الأرض بل يريدها جزءًا من مشروع أكبر تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
المشروعان متشابهان، وإن كان حضور حزب الله أضخم وشرعيته أكبر، فحزب التحرير لا يجرؤ على التمادي كما الحزب، ولا يجرؤ على رفع السلاح، والدولة ترصده بعينٍ حمراء في مطلق الحالات.
يبقى السؤال: لماذا هذا الجنون اليوم؟! فما يقوم به حزب التحرير ليس غريبًا، فهو من مبادئه “مصارعة الأفكار التي تناهض الإسلام”، ولكنّ الغريب هو الإضاءة عليه وهذا التطبيل الإعلامي وذهاب بعض المنصات إلى حدّ الجزم بأنّ الحفل سيُلغى، وأنّ التحريريين سينتصرون، وذلك في محاولة مشبوهة لشيْطنة صورة طرابلس.
والغريب أنّ التظهير الإعلامي تجاهل الاستنكار والرفض لهذه الممارسات، وتجاهل أنّ الحفل سيقام شاء من شاء وأبى من أبى، وسط دعوات لأن تحتضن طرابلس المزيد من المهرجانات.
حزب التحرير يستطيع أن يتظاهر اليوم كما يشاء، وعندما يبدأ الحفل يعود عناصره إلى منازلهم كي لا يحملوا إثم سماع الموسيقى!
ولشبّان حزب التحرير الحقّ في أن يمارسوا عقيدتهم كما يريدون، ولطرابلس الحق بأن تغني وترقص كما تريد…
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() هل ننتحر كرمى نعيم قاسم؟! | ![]() إيران تمارس “التقية”.. ولاريجاني يتحوّل بين بعبدا وعين التينة! | ![]() جوزاف عون… “يا صبر أيوب”! |