لبنان يستعيد مكانته: بعبدا تكشف الصورة الكاملة لزيارة البابا لاوون الرابع عشر


خاص 26 تشرين الثانى, 2025

 

اختيار البابا أن يكون لبنان محطته الأولى يحمل دلالة دعم أخلاقي وسياسي للبلد في لحظةٍ مفصليّةٍ، ويُعيد التأكيد على دوره كجسرٍ حضاريّ وحوار بين الأديان. كما يُتوقع أن يحمل البابا في خطابه المُرتقب رسائلَ رجاءٍ للبنانيين وتشجيعًا على تثبيت الدولة ومؤسّساتها وتعزيز مسار الإصلاح.

كتب جو أندره رحال لـ”هنا لبنان”:

زيارة البابا لاوون الرابع عشر خطوة تُعيد لبنان إلى الخريطة الدولية وتمنح اللبنانيين جرعة أمل هم بِأَمَسِّ الحاجة إليها، عقدت رئاسة الجمهورية مؤتمرًا صحافيًا مُوسّعًا في قصر بعبدا شرحت فيه بالتفصيل كلّ الترتيبات المتعلقة بزيارة البابا لاوون من 30 تشرين الثاني إلى 2 كانون الأول 2025. المؤتمر، الذي ضمّ جميع اللجان المعنية، أظهر صورةَ دولةٍ تعمل بِنَفَسٍ مؤسّساتيّ واضحٍ، وتسعى إلى إنجاح حدث يُعَدُّ الأكبر في لبنان منذ سنوات، نظرًا لرمزيّته الروحية والسياسية والدبلوماسية.

افتتح مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير المؤتمر بكلمةٍ نقل فيها تحيات الرئيس العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى نعمت عون، مُؤكدًا أنّ الزيارة تحمل قيمةً مُضاعفةً: فهي من جهةٍ أول زيارة رسولية دولة – دولة للبابا منذ انتخابه، ومن جهةٍ أخرى تأتي لتعكس ثقة الكرسي الرسولي بلبنان ودوره الحضاري على الرَّغم من كلّ الظروف الصعبة. وأكد شقير أنّ العمل يتمّ على مدار الساعة بتنسيقٍ كامل بين رئاسة الجمهورية والوزارات والأجهزة الأمنية والبلديات والكنيسة والقطاع الخاص والجسم الإعلامي، مُشدّدًا على متابعة دؤوبة من اللبنانية الأولى لتفاصيل التنظيم.

ثم عرض شقير والعميد الركن مارون إبراهيم البرنامج الرسمي للزيارة، بدءًا من الاستقبال في مطار رفيق الحريري الدولي، فزيارة القصر الجمهوري واللقاء الثنائي مع الرئيس عون، ثم انتقال البابا إلى مقرّ إقامته في السفارة البابوية في حريصا. اليومان التاليان يتضمّنان زيارة دير مار مارون في عنّايا والصلاة أمام ضريح القديس شربل، ثم لقاءات في حريصا والسفارة البابوية، فحوارًا إسلاميًا – مسيحيًا في ساحة الشهداء، ولقاء الشباب في بكركي، وزيارة دير الصليب في بقنّايا، ووضع إكليلٍ على نصب شهداء انفجار المرفأ، قبل القدّاس الإلهي الكبير على الواجهة البحرية لبيروت.

الجانب الأمني، كما شرحه العميد إبراهيم والعميد جوزيف مسلم، يستند إلى خطةٍ شاملةٍ تشمل إقفالًا تدريجيًا لمناطق واسعة في وسط بيروت وتأمين طرقات الموكب البابوي، ومنعًا تامًا للطائرات المُسيّرة، وإقامة نقاط تفتيش إضافية، مع غرفة عمليات مركزية في بعبدا وأخرى في الواجهة البحرية وثالثة في الكرنتينا. كما تمّ تحديد مواقف وباصات خاصّة لنقل المشاركين إلى القدّاس ضمن نظام ألوان يُسهّل الحركة ويمنع الازدحام، إضافة إلى إجراءاتٍ خاصةٍ حول مقر إقامة البابا في حريصا حيث تتحوّل المنطقة إلى نطاق أمني مغلق.

اللجنة اللوجستية، برئاسة شادي فياض، كشفت عن قدرةٍ استيعابيةٍ تُقارب 120 ألف مشارك في القدّاس البابوي، موزعين بين قطاعات منظمة بعناية تتناسب مع بطاقاتهم الملوّنة. كما جرى تجهيز المكان بـ14 شاشة عملاقة، وخيم مياه ونقاط إسعاف وفرق تطوّعية ومَرافق مُجهّزة للأشخاص ذوي الإعاقة، مع اعتماد رموز “QR” لضمان خروج المُشاركين بسلاسة بعد انتهاء القدّاس.

أمّا اللجنة الإعلامية، برئاسة رفيق شلالا، فأعلنت تسجيل 1350 إعلاميًّا من لبنان والعالم لتغطية الحدث، مع اعتماد بطاقات موحّدة تحمل رمز “QR”، وإنشاء مركز إعلامي مُتكامل في فندق “فينيسيا”، وإطلاق موقع “popeinlebanon.com” الذي يقدّم البثّ المباشر والبيانات والصور، واعتماد صور موحّدة للبثّ التلفزيوني متاحة لجميع وسائل الإعلام.
وفي رَدٍّ على الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية، شدّدت اللجنة على أنّ الزيارة قائمة في موعدها، ولا وجود لأي مؤشّرات تستدعي التأجيل، مؤكدةً أنّ كلّ الإجراءات الأمنية واللوجستية تهدف إلى سلامة المشاركين وتأمين أكبر قدر ممكن من التنظيم، مع إعطاء أولوية خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والفئات الضعيفة.

إضافةً إلى ذلك، أبرز المؤتمر الرسائلَ غير المعلنة للزيارة: فاختيار البابا أن يكون لبنان محطته الأولى يحمل دلالة دعم أخلاقي وسياسي للبلد في لحظةٍ مفصليّةٍ، ويُعيد التأكيد على دوره كجسرٍ حضاريّ وحوار بين الأديان. كما يُتوقع أن يحمل البابا في خطابه المُرتقب رسائلَ رجاءٍ للبنانيين وتشجيعًا على تثبيت الدولة ومؤسّساتها وتعزيز مسار الإصلاح.

وفيما كانت أعمال المؤتمر تسير، كان جنودٌ خلف الستار، على الأرض وفي القصر الجمهوري، يعملون كخلية نحل على أدقّ التفاصيل، من لحظة دخول طائرة البابا الأجواء اللبنانية إلى موعد مغادرته وما بينهما، وسط متابعة مباشرة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

بهذا، قدّم مؤتمر بعبدا صورةً واضحةً عن استعداد دولة تريد على الرغم من أزماتها أن تستعيد مكانتها وقدرتها على تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم. زيارة البابا لاوون الرابع عشر تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتتحوّل إلى مساحة أمل مشتركة، ورسالة بأنّ لبنان – مهما تكاثرت أزماته – لا يزال قادرًا على جمع العالم فوق أرضه، وإعادة بثّ روح الثقة في شعبٍ يتوق إلى الاستقرار والرّجاء.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us