بين التصعيد الكلامي الإيراني والتصعيد العسكري الإسرائيلي… أين لبنان؟!

الكلام الإيراني إنّما هو كلام تصعيدي خطير جدًّا ومن شأنه أن ينعكس سلبًا على كلّ المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية والجيش من خلال خطته ويقوّضها، كما ينعكس على الواقع اللبناني الهشّ، وهو يشكّل انتهاكًا للسيادة اللبنانية قد يؤدّي إلى انزلاق الأمور إلى الأسوأ ويرفع من نسبة التوتّر، والذي تعتبره إسرائيل ذريعةً لخطواتها العسكرية التي تهدّد بها لبنان.
كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:
تتسارع الأحداث وموجات التصعيد الكلامي مع مرور عامٍ على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وحربٍ لم تصل إلى أي نتائج سوى الخراب والدمار. فيما إيران تُصعّد مجدّدًا كلاميًا تجاه التصعيد الأمني والعسكري الإسرائيلي بشأن لبنان الغارق والذي تأتيه التحذيرات من كلّ حدبٍ وصوب.
وحول هذا التصعيد من الجانبَيْن، اعتبرت مصادر دبلوماسية لموقع “هنا لبنان” أنّ الكلام الإيراني من قبل مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي بأنّ “إيران مستمرّة بدعم حزب الله وأنّ وجود الحزب هو أهم من الخبز اليومي ومهاجمة دعوات نزع السلاح”، إضافةً إلى كلام المستشار الأعلى للقائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد محمد رضا نقدي بأنّ “أي معركة جديدة في المنطقة لن تتوقّف إلّا بعد القضاء التام على الكيان الصهيوني وإزالته من الوجود”، إنّما هو كلام تصعيدي خطير جدًّا ومن شأنه أن ينعكس سلبًا على كلّ المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية والجيش من خلال خطته ويقوّضها، كما ينعكس على الواقع اللبناني الهشّ، مشيرةً إلى أنّها رسالة واضحة وانتهاك للسيادة اللبنانية قد يؤدّي إلى انزلاق الأمور إلى الأسوأ ويرفع من نسبة التوتّر، والذي تعتبره إسرائيل ذريعةً لخطواتها العسكرية التي تهدّد بها لبنان مع انتهاء العام 2025، وهو ما يسعى المجتمع الدولي إلى التحذير من تطوّره بشكلٍ متسارعٍ بسبب التعنّت الإيراني والتصلّب الإسرائيلي.
وتزامنًا مع هذه المواقف، رأت مصادر سياسية لبنانية لموقع “هنا لبنان” أنّ لبنان أمام مفترق طرق خطير وعلى حزب الله عدم المكابرة لأنّ ذلك سيؤدّي إلى خراب لبنان، مشيرةً إلى أنّ الجيش يقوم بكلّ الأمور المطلوبة في خطته ومن دون صدام وبإمكانات قليلة ويُشهد له لا سيما من قبل قوات اليونيفيل ولجنة “الميكانيزم” بأنّه أنجز الكثير بشأن نزع السلاح جنوب الليطاني.
وحذرت المصادر من مغبّة الكلام الإيراني كاشفةً أنّ الإيرانيين أبلغوا بعض الدول بأنّه في حال تجاوزت إسرائيل الحدود اللبنانية في الجنوب سنتدخل مباشرة ومن خلال حزب الله. لكنّ إيران التي تتباهى تُبعد عنها الصورة القاتمة بأنّ الضربة الإسرائيلية قد تطالها أيضًا وبأنّ عملاء الموسّاد والمُسيّرات مزروعة داخل أراضيها كما هي حال حزب الله الذي تتَّصيد إسرائيل قادته وعناصره بشكلٍ يوميٍّ نتيجة بنك الأهداف الذي وضعته والذي قد يطال المنشآت بعد الأشخاص.
وشدّدت على أنّ الكلام الإيراني التصعيدي إنّما يأتي نتيجة التخبّط الإيراني وعدم التمكّن من التوصل إلى تسويةٍ عبر التفاوض مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي.
ولا بدّ للمسؤولين اللبنانيين أن يأخذوا التهديدات الإسرائيلية على محمل الجدّ خصوصًا أن إسرائيل لا تتراجع عن مواقفها ولم تنفِّذْ بنود اتفاق وقف إطلاق النار منذ سنة، والتنبّه للتحذيرات الغربية حول ضرورة عدم تفويت الفرصة والتي بات توقيتها على المحكّ.
مواضيع مماثلة للكاتب:
الجنوب بين نيران الغارات ورسائل التهديد: تصعيد قديم بتوقيت جديد | الخطة “ب” كيف يستعدّ اللبنانيون بصمت لحربٍ قد تندلع في أي لحظة؟ | الرئيس جوزاف عون: رسالة إيجابية في وجه حملة التشويه |




