الحرب لا تنتهي إلا بمنتصر ومهزوم!


خاص 2 كانون الثاني, 2026

الخطوة الفلسطينية بتسليم حركة “فتح السلاح الثقيل في عين الحلوة”، سواء الالتزام بالتعاون مع الدولة اللبنانية أو إعلان المهرجان السياسي بدلًا من العسكري، تقول لمَن يعنيهم الأمر أنّ مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 12 في لبنان وسكانها الذين يقارب عددهم مع سكان محيطها 250 ألف شخص غير معنيين ولا مشمولين بالموقف الذي أعلنه أمين عام “الحزب” نعيم قاسم مؤخرًا.

كتب محمد سلام لـ “هنا لبنان”:

أسفرت لقاءات القمّة في فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر بنيامين نتنياهو عن اتفاقٍ على تقاسم مهمة مواجهة الخطر النووي المستجدّ بحيث يتولّى “حلف” واشنطن مواجهة “محور” إيران – فنزويلا – كوريا الشمالية، وتتولّى إسرائيل مجابهة أذرع إيران في غزّة ولبنان واليمن.

أمّا الاختراق الإيراني للعراق وجزءٍ من الصحراء السورية بالتحالف مع فلول نظام الأسد الهارب وتجار المخدرات فتتولّاه بالتناوب قوى التحالف الدولي ضد “داعش” الذي يضم أكثر من 80 دولة غربية وعربية بقيادة أميركية.

الاتفاق ألمح إليه ترامب ولم يذكرْه صراحة في مؤتمره الصحافي المشترك مع نتنياهو في منتجع مارالاغو، إذ قال ردًّا على سؤال إنّ “حزب الله يتعامل بشكل سيّئ وسنرى ما ستسفر عنه جهود لبنان لنزع سلاحه،” لافتًا إلى أنّ الحكومة اللبنانية “لا تنفّذ بنود اتفاق السلام… وأداء الحكومة اللبنانية (في هذا الصدد) مختل قليلًا”.

In answering a question following talks with Netenyahu, Trump said: “Hezbollah has been behaving badly, we’re gonna see about that. We’ll see about it. The Lebanese government is a little bit of disadvantage if you think about it with Hezbollah, but Hezbollah has been behaving badly, so we’ll see what happens”, said Trump in response to a reporter’s question on whether Israel “should strike Hezbollah again.

حول المواجهة مع “المحور” تحدّث ترامب، من دون الدخول في التفاصيل، عن استهداف ما وصفه بـ”منشأة كبيرة” في فنزويلا قبل أسبوع ذاكرًا أنّه “دوّى انفجار كبير في منطقة الرصيف، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدّرات… ضربنا كلّ القوارب، والآن ضربنا المنطقة، إنها منطقة تنفيذ، وهذه المنطقة لم تعد موجودة”.

تتّهم أميركا فنزويلا بأنّها أعطت إيران امتيازات التنقيب عن الألماس وسمحت لها بالتعاون مع تجّار المخدرات بتصدير الآفة إلى الأسواق العالمية، كما سمحت لإيران بتحويل أموال إلى “حزب الله” في لبنان عبر عمليات نقدية بواسطة شركات وهمية أو بأسماء مغتربين لبنانيين يحوّلون أموالًا نقديةً لأهاليهم أو لشركاتهم خارج القطاع المصرفي الذي تعرّض لأزمة سيولة منذ شهر آب عام 2019.

وأعطى ترامب لنتنياهو ما وصفه بـ”صلاحية التصدّي المنسّق” لـ”حماس” في غزّة، “وحزب الله” في لبنان “والحوثيين” في اليمن مع “إبداء الحرص على عدم استهداف الشرائح غير المتحالفة مع قوى المحور”.

واشترط ترامب على نتنياهو “وقف اعتداءات المستوطنين على فلسطينيي الضفة الغربية، وتجميد برنامج المستوطنات لأن استمرارهما يضر بالتحاق الدول العربية بسلام أبراهام ويضرب الجهود لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.

وفي موازاة حظر الاعتداءات على الضفة الغربية وإتاحة استهداف “محور الممانعة في لبنان”، سلّمت “حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح” في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا دفعةً من سلاحها إلى الجيش اللبناني تنفيذا لاتفاقٍ بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس تمّ التوصل إليه في 21 أيار الماضي.

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان المقدّم عبد الهادي الأسدي إنّ الخطوة “تعكس عمق الشراكة الفلسطينية – اللبنانية، وتُجسّد الحرص المشترك على ترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار وصون العلاقات الأخوية بين الشعبَيْن الفلسطيني واللبناني.

وذكر مصدر في لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني أن الخطوة أُريد منها أن تكون “رسالةً إلى جامعة الدول العربية والعالم أنّ المخيمات تطالب بأن يُطبّق عليها ما طُبّق على أهلنا في الضفة الغربية لتفادي تعرّضها لاعتداءاتٍ إسرائيليةٍ ما يتسبّب بمجازر في المخيمات المكتظّة بالسكان ويؤدّي إلى تهجير اللاجئين ويخلق إرباكًا للبنان هو بغنى عنه”.
وأضاف المصدر أنّ خطوة تسليم الأسلحة تقول “لمَن يجب أن يعرف أنّ المخيمات الفلسطينية هي تحت سلطة وإشراف الدولة اللبنانية فقط”.

وبدا لافتًا أن حركة فتح دعت إلى “مهرجان سياسي” بمناسبة الذكرى الـ 61 لتأسيسها في صالة في منطقة علمان على المدخل الشمالي لمدينة صيدا الأحد 4 كانون الثاني العام 2026، علمًا أن الحركة كانت تحتفل سنويًا بذكرى تأسيسها باستعراضٍ عسكري في منطقة الطريق الجديدة في بيروت بإشراف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وحضور حكماء الثورة رحمهم الله قبل مغادرتها لبنان إلى تونس على وقع الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982.

الخطوة الفلسطينية، سواء الالتزام بالتعاون مع الدولة اللبنانية أو إعلان المهرجان السياسي بدلًا من العسكري، تقول لمَن يعنيهم الأمر أنّ مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 12 في لبنان وسكانها الذين يقارب عددهم مع سكان محيطها 250 ألف شخص غير معنيين ولا مشمولين بالموقف الذي أعلنه أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم مؤخرًا.

وكان قاسم رفض في كلمة متلفزة نزع سلاح حزبه معتبرًا أن “… نزع السلاح هو مشروع إسرائيلي – أميركي، حتى ولو سمّوه ‏في هذه المرحلة حصريّة السلاح، فهذا لا يُغيّر من الوجهة لأنّ التوقيت يتمّ على الإيقاع الأميركي – الإسرائيلي. طيب ‏إذا كنتم تقولون إنّه لا، ليس له علاقة، طيّب أجّلوا موضوع حصرية السلاح حتى ننتهي من الوضع القائم ومن ثم ‏نرى ماذا نعمل بموضوع حصرية السلاح. أمّا أن تطلبوا حصرية السلاح في الوقت الذي تعتدي فيه إسرائيل وتدخل ‏أميركا في الوصاية على لبنان، وتُجرّد لبنان من قوّته، فمعنى هذا أنكم لا تعملون لِمصلحة لبنان، وإنّما تعملون ‏لِمصلحة ما تُريده إسرائيل”.

وإذا استجابت المنظومة اللبنانية الحاكمة لمقترحات قاسم، يبقى السؤال مطروحًا:
“هل ستجري الانتخابات كما هو مقرّر لها بعد خمسة أشهر فيما لا يزال السلاح بيد عناصر الحزب والمحور المتحالف معه ما يطعن بمصداقية التنافس بين مرشح مسلّح ومنافس أعزل؟
أم سيتمّ تنفيذ التوافق على تقاسم مواجهة رأس الأفعى وذيلها كي تنتهي الحرب بمنتصر ومهزوم تليها حقائقُ جديدة يصعب التكهّن بأبعادها الآن؟”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us