هروب “مجلس الإدارة” بعد استثمار وهمي لأكثر من نصف مليون دولار!


خاص 3 كانون الثاني, 2026

الشركة المدّعى عليها هي شركة مساهمة لبنانية مسجّلة أصولًا، وأظهرت التحقيقات أنّ رئيس مجلس إدارتها من أصحاب السوابق في جرائم الاحتيال. وبحسب الملف القضائي، تبيّن أنّ جميع المدّعى عليهم غادروا الأراضي اللبنانية ولم يحضروا جلسات التحقيق الاستنطاقية، ما دفع قاضي التحقيق إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.

كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:

في واحدة من القضايا التي تعكس حجم الفوضى في قطاع “الاستثمار” غير المنظّم بعد الأزمة المالية التي حلّت بلبنان ولا يزال يُعاني من تبعاتها، كشفت تحقيقات قضائية تفاصيل عملية احتيال مُمنهج، استُخدمت فيها وعود إخراج أموال محتجزة واستثمارات خارجية لاستدراج مودعين، قبل إقفال المكاتب ومغادرة أعضاء مجلس الإدارة الأراضي اللبنانية.

في 15 أيار الماضي، تقدّم المدّعي “أ.س” بشكوى أمام النيابة العامة المالية، واضعًا قضية احتيال مالي منظّم برسم القضاء، ومتهمًا كلًا من “س.ش”، و”ع.ش”، و”ن.ش” بالاستيلاء على مبالغ طائلة تحت غطاء الاستثمار.

وبحسب الشكوى، بدأت عملية الاحتيال في عام 2020، حين تواصل المدعى عليه الأوّل “س.ش” مع المدّعي مُستغلًّا حالة الذعر التي سادت بين المودعين، وأوهمه بإمكانيّة إخراج أمواله المحتجزة. وعلى هذا الأساس، دفع المدّعي إلى تنظيم شيك مصرفي بقيمة خمسمئة ألف دولار أميركي، إضافةً إلى تحويل مبلغ مئة وخمسين ألف دولار أميركي نقدًا (Fresh) إلى حساب فرع الشركة في الكويت، التي يرأس مجلس إدارتها “س.ش”، على أن تُستثمر الأموال وتُعاد لاحقًا على دفعات.

إلّا أنّ الوعود لم تُترجم أفعالًا، فبعد سلسلة اتصالات مع مسؤولي الشركة، لم يحصل المدّعي إلا على تسويف متكرّر، قبل أن يبدأ الشك يساوره، ليتبيّن لاحقًا أنّه وقع ضحية عملية احتيال مماثلة لما تعرّض له متعاملون آخرون.

ومع تصاعد الشبهات، حضر المدّعي إلى لبنان لمحاولة مواجهة القائمين على الشركة، إلّا أنه فوجئ بإقفال مكاتبها في بيروت. ولم تتوقّف الوقائع عند هذا الحدّ، إذ تبيّن أنّ “س.ش” نقل ملكية عددٍ من عقاراته في عام 2023، في خطوةٍ اعتبرها القضاء تهريبًا للأموال من المُلاحقة.

وتشير المستندات إلى أنّ المدّعي كان قد وقّع على “Credit Line Account” و”Terms of Service Agreement” صادرتين عن الشركة، استُخْدمتا كأداةٍ لإضفاء طابع قانوني على عملية الاستثمار المزعومة.

تبيّن أنّ الشركة المدّعى عليها هي شركة مساهمة لبنانية مسجّلة أصولًا، وأنّ “س.ش” يشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، فيما يشغل “ع.ش” و”ن.ش” عضوية المجلس. كما أظهرت التحقيقات أنّ “ع.ش” من أصحاب السوابق في جرائم الاحتيال.

وبحسب الملف القضائي، تبيّن أنّ جميع المدعى عليهم غادروا الأراضي اللبنانية ولم يحضروا جلسات التحقيق الاستنطاقية، ما دفع قاضي التحقيق إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.

وأوردت حيثيّات القرار الظنّي الصادر عن قاضي التحقيق كريستال ملكي، أنّ المدعى عليه الأوّل استخدم مناورات احتيالية مُمنهجة، قائمة على استغلال الأزمة الاقتصادية وبثّ أمل وهمي لدى المدّعي بتحقيق أرباح خارجية، ما أدّى إلى استيلاء الشركة على الأموال قبل إقفال مكاتبها وتواري أعضاء مجلس إدارتها عن الأنظار.

وبناءً عليه، طلبت قاضي التحقيق اعتبار أفعال المدعى عليهم الثلاثة من نوع الإفلاس الاحتيالي، المُنطبق على جناية المادتين 692 و689 من قانون العقوبات اللبناني، إضافةً إلى ملاحقة الشركة بالمادة الأخيرة، وملاحقة رئيس مجلس إدارتها بجنحة المادة 655 من قانون العقوبات.

ويخلص القرار الظنّي إلى أنّ مغادرة المدعى عليهم الأراضي اللبنانية بعد إقفال الشركة، شكّلت دليلًا إضافيًا على نيّة التهرّب من الدائنين، وعلى مساهمتهم في إخفاء وتبديد واختلاس أموال الشركة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us