ليلة القبض على مادورو في الضاحية وطهران

كانت الضاحية الجنوبية وطهران تتابعان بأقصى الذهول وقائع ليلة مادورو الحليف الكبير في النصف الشمالي من الكرة الأرضية غير مصدقتين ما حدث على بعد آلاف الأميال. لكن ما كتبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كُتِب، وثبت أنّ ساكن البيت الأبيض يهدّد وينفّذ وعيده!
كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:
سيذكر العالم طويلاً ما حدث في الثالث من كانون الثاني الجاري. فقد تابع العالم بذهول ما جرى السبت الماضي في فنزويلا عندما نفذ الجيش الأميركي عملية القبض فجراً على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في غرفة نومهما ومن ثم تم نقلهما إلى الولايات المتحدة حيث ستتم محاكمة مادورو أمام إحدى محاكم نيويورك.
كانت الضاحية الجنوبية وطهران تتابعان بأقصى الذهول وقائع ليلة مادورو الحليف الكبير في النصف الشمالي من الكرة الأرضية غير مصدقتين ما حدث على بعد آلاف الأميال. لكن ما كتبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كتب. وصبّ “حزب الله” جام غضبه على ما وصفه في بيان ، “العدوان الإرهابي والبلطجة الأميركية”. وكذلك أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي بأعلى نبرة “لن نخضع للعدو”، أي ترامب.
ما إن أطل الصباح الأول على فنزويلا يوم 3 الجاري، كان ثابتاً أنّ الرئيس الذي حكمها منذ 2013 بلا توقف أصبح في ذمة القضاء الأميركي. لكن هذه الحقيقة المذهلة كشفت على عجل أنّ على رأس لائحة ضحايا سقوط مادورو: “حزب الله” في لبنان والنظام في إيران. وعكست هذه الحقيقة المرة قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة باسم “حزب الله” في نشرتها الرئيسية مساء السبت الماضي، فقالت في مقدمتها: “عالَمٌ خارجَ الضوابطِ والقوانين الدوليةِ والأعرافِ السياسية، يَستحكمُ به مقامرٌ مجنون، غيرَ آبهٍ بكلِّ مآلاتِ الأمور”.
أما في طهران، فبدت السلطة هناك في حالة اضطراب عكستها مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي والفنزويلي إيفان جيل بيتو مساء السبت. وأفادت “وكالة تسنيم الدولية للانباء” الرسمية الإيرانية بأنّ عراقجي أعرب لنظيره الفنزويلي “عن تضامن ودعم حكومة وشعب إيران لفنزويلا في مواجهة الانتهاك الصارخ للقانون الدولي من قبل الحكومة الأميركية”.
لكن كان هناك الكثير مما يجب أن يتحدث عنه عراقجي لو أسعفه النطق، أو لو كان حراً في التعبير عن حجم الخسارة التي لحقت فوراً بإيران وتالياً بـ”حزب الله” جراء سقوط رأس السلطة في فنزويلا. غير أنّ مقالاً نشره موقع فوكس نيوز الأميركي الإلكتروني عرض لائحة الخسائر هذه. وجاء في المقال الذي كتبه بنيامين وينثال: “تعرّضت علاقات إيران ومادورو لضربة كبيرة عقب عملية أميركية وأسر الديكتاتور الفنزويلي. ويقول الخبراء إنّ فنزويلا كانت مركز عمليات للإرهاب الإيراني وتهريب المخدرات. ويرى الخبراء أنّ العملية العسكرية لإدارة ترامب هي انتكاسة مدمرة لحليف الدولة القديم لجمهورية إيران الإسلامية.
وقال جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة متحدون ضد إيران النووية (UANI)، الذي كتب عن أنشطة مادورو، لقناة فوكس نيوز ديجيتال: “سيكون القبض على مادورو ضربة لمصالح إيران في نصف الكرة الغربي، حيث كان حليفاً قديماً لطهران تحت راية مناهضة الإمبريالية الأميركية في المنطقة”.
وقال: “مدى الضربة التي ستكون سيعتمد على من سيأتي إلى السلطة بعد مادورو. استخدمت إيران و”حزب الله” فنزويلا كمركز عملياتي للإرهاب وتهريب المخدرات واستعراض القوة في أميركا اللاتينية والجنوبية”.
وأضاف: “كان لدى إيران شراكة عسكرية مع كاراكاس أيضاً، خاصة مع الطائرات المسيرة. لذا، من المرجح أنّ طهران تراقب هذه التطورات بحذر شديد. كانت مصالحها في المنطقة قد ضعفت بالفعل بعد الانتخابات الرئاسية في بوليفيا، التي جلبت زعيماً من الوسط اليميني أعاد إقامة العلاقات مع إسرائيل”.
وقال بوتكين أزارمهر، الخبير البريطاني-الإيراني في شؤون إيران، لقناة فوكس نيوز ديجيتال إنّ “كل سقوط لديكتاتور متحالف مع آيات الله هو دفعة لمعنويات الشعب في إيران ونكسة للملالي الحاكمين”.
وأضاف: “شهدت الجمهورية الإسلامية انهيار “محور المقاومة” في المنطقة. والآن يشهد سقوط شريكه في الجريمة في أماكن أبعد. وهذا سيضرّ بشدة بإيرادات النظام وموارده. يبدو أنّ العديد من المسؤولين الحاكمين الآن يميلون للانشقاق قبل فوات الأوان”.
في السياق نفسه، سارعت إسرائيل إلى تهنئة الرئيس على نجاحه في عملية القبض على الزعيم الفنزويلي. وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنّ الولايات المتحدة “تصرفت كقائدة للعالم الحر”، معبراً عن أمله في أن تتمكن القدس وكاراكاس من إعادة إقامة العلاقات.
وكانت فنزويلا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب عملية “الرصاص المصبوب” في غزة بين عامي 2008 و2009، وفي عهد مادورو، كانت فنزويلا واحدة من أكثر الدول صراحة في العالم في معارضتها لسلوك إسرائيل في الحرب في غزة التي أشعلتها عملية “طوفان الأقصى” والتي نفذتها “حماس” في 7 تشرين الأول 2023.
كما شارك زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الذي أطلق تهديداً واضحاً لإيران، قائلاً إنه يجب على طهران أن تأخذ مصير مادورو بالاعتبار. وكتب على قناة X: “يجب على النظام في إيران أن يولي اهتماماً دقيقاً لما يحدث في فنزويلا”.
كما قال وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي من حزب الليكود بقيادة نتنياهو: “مادورو لم يدر بلاداً؛ لقد أدار إمبراطورية إجرامية ومخدرات غذت “حزب الله” وإيران بشكل مباشر”.
وأوردت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تحليلاً جاء فيه: “سواء كان ذلك عن قصد أم لا، فإنّ استيلاء الولايات المتحدة على مادورو يشكل تهديداً لنظام إيران”.
أضافت: “إنّ إظهار ترامب استعداده الضمني لاستخدام القوة العسكرية وحتى تغيير النظام، قد تترك أي دولة معادية تتردد. لكن سواء كان ذلك مصادفة أم لا، جاءت عملية مادورو في الذكرى السادسة لاغتيال ترامب لقائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. وأشار ترامب في إحاطة يوم السبت إلى العملية والمهمة لتدمير المنشآت النووية الإيرانية كحملات مماثلة لمداهمة مادورو. وقال ترامب: “كان هذا واحداً من أكثر العروض الفعالة للقوة والكفاءة العسكرية الأميركية في التاريخ الأميركي، وإذا فكرت في الأمر، فقد كانت هناك عروض جيدة أخرى، مثل الهجوم على سليماني، والهجوم على مؤسس داعش أبو بكر البغدادي، وتدمير المواقع النووية الإيرانية مؤخراً في العملية المعروفة باسم مطرقة منتصف الليل”.
سيكتب الكثير بعد 3 كانون الثاني 2026، لكن ذلك سيترافق مع أحداث تفيد أنّ ساكن البيت الأبيض الأميركي يهدد وينفذ وعيده. لقد فعل ذلك السبت الماضي في فنزويلا. وها هو العالم يترقب مصير تهديد الرئيس ترامب للنظام الإيراني بالتدخل في حال أقدم الأخير على قمع معارضيه الذين انطلقوا في انتفاضة ضد الحكم الإيراني وما زالوا يفعلون ذلك.
مواضيع مماثلة للكاتب:
الجيش في شمال الليطاني! | طريق الحرب على طهران تمرّ بالضاحية | عون لقاسم: طريقك مسدودٌ… مسدودٌ… مسدودٌ! |




