فلول الأسد تُفاقم الخطر الأمني على لبنان


خاص 5 كانون الثاني, 2026

التقارير المتداولة خلال الأسابيع الماضية، تحدثت عن وجود المئات وربما الآلاف من الضباط والعناصر السابقين في الجيش السوري وأجهزة أمن النظام السابق، داخل الأراضي اللبنانية، بعضهم يُشتبه في انخراطه بتحضيرات عسكرية تستهدف الداخل السوري

كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:

عاد ملف تواجد المئات من ضباط وعناصر فلول نظام بشار الأسد في لبنان، إلى الواجهة في توقيت دقيق وحسّاس، يتجاوز البُعد الأمني ليصل إلى التوازنات الداخلية والإقليمية. فإعادة فتح هذا الملف تعكس حجم القلق اللبناني من تحوّل البلاد، مرّة جديدة، إلى أرضٍ خصبة تتقاطع فيها رسائل الضغط الدولية مع حسابات إقليمية غير محسومة، في ظل دولة تُعاني أصلاً من هشاشة القرار وتعدّد مرجعياته الأمنية والسياسية.

التقارير المتداولة خلال الأسابيع الماضية، تحدثت عن وجود المئات وربما الآلاف من الضباط والعناصر السابقين في الجيش السوري وأجهزة أمن النظام السابق، داخل الأراضي اللبنانية، بعضهم يُشتبه في انخراطه بتحضيرات عسكرية تستهدف الداخل السوري. وذهبت بعض المعلومات إلى حدّ الحديث عن مخيمات تدريب في منطقة الهرمل في البقاع، وأخرى في بلدة الحيصة في سهل عكار، قيل أنّ تمويلها يتمّ عبر شبكاتٍ مرتبطة برجل الأعمال السوري رامي مخلوف.

هذا القلق يتعزّز يوماً بعد يوم لدى أبناء البلدات العكاريّة المحاذية للحدود السورية، إذ كشفت مصادر أهلية في عكار عن تحرّكات لافتة لضباط وعناصر سوريين سابقين، سُجلت في قرى ذات غالبية علوية تقع على الحدود اللبنانية – السورية، أبرزها الحيصة، المسعودية، تل بيري، تل حميري وحكر الضهر. وأكدت هذه المصادر لـ “هنا لبنان” أنّ هؤلاء يتحركون باستخدام هويات سورية بأسماءٍ وهمية، تُتيح لهم الدخول إلى الأراضي السورية والعودة منها، من دون إثارة الشبهات لدى الأمن العام السوري على المعابر الحدودية.

تنظيم ودعم لوجستي

وتضيف المصادر أنّ هؤلاء الضباط والعناصر يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة، وينظمون صفوفهم على شكل مجموعات صغيرة، في إطار تحضيرات محتملة لتنفيذ عمليات داخل سوريا. كما لفتت إلى أنهم يستفيدون من عتاد عسكري ولوجستي متوافر لدى الحزب العربي الديمقراطي، برئاسة رفعت عيد، المعروف بقربه الشديد من نظام الأسد، والمطلوب للقضاء اللبناني في قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس عام 2013.

هذه المعطيات، إن صحّت، تضع لبنان أمام تحدٍّ أمني خطير، نظراً لما قد يترتب عليها من تداعياتٍ داخلية، إضافة إلى مخاطر الانزلاق في صراع أمني عابر للحدود، في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

نفي أمني وتحقيقات جارية

في المقابل، يؤكد مصدر أمني رسمي لـ “هنا لبنان” أنّ الجيش اللبناني وكافة الأجهزة الأمنية تُتابع هذه المعلومات بدقّة، وتتحقّق منها ميدانياً واستخبارياً، إلا أنّه لم يثبت حتى الآن وجود معسكرات تدريب لعناصر سوريين داخل لبنان. وشدّد المصدر على أنّ أي نشاط من هذا النوع “مرفوض بالكامل ويشكّل خطراً مباشراً على أمن الدولة اللبنانية قبل أن يكون تهديداً لسوريا”.

ويتحدث المصدر عن تنسيق أمني دائم مع الجانب السوري في كل القضايا المشتركة، مؤكداً أنه “ليس مقبولاً بأيّ حال من الأحوال أن تكون الأراضي اللبنانية منطلقاً لعمل عسكري يمسّ الأمن السوري”. ويلفت إلى أنّ “المتابعة تشمل مراقبة التحركات المشبوهة والاستقصاء حول أي نشاط خارج عن القانون”.

الإقامة وحدود التوقيف

لا يُخفي المصدر الأمني إمكانية وجود ضباط سوريين سابقين في لبنان، ممن خدموا في الجيش أو الأجهزة الأمنية خلال حقبة الأسد، لكنه يُشدّد على أنّ القانون اللبناني لا يُجيز توقيف أي شخص لمجرد صفته السابقة، ما لم يرتكب جرماً على الأراضي اللبنانية، أو يُخالف القوانين المرعية، موضحاً “أن أيّ مسؤول أمني سوري يدخل لبنان عبر المطار أو المعابر البرية بطريقة شرعية، ويجري التدقيق في نشرته العدلية من دون أن يكون مطلوباً للقضاء اللبناني، يُسمح له بالدخول بشكل طبيعي، ما لم تتقدّم بلاده بطلب رسمي لتوقيفه”. ويؤكّد المصدر أنّ “الدولة السورية لم تُسلّم لبنان، أقلّه حتى الآن، أي لوائح بأسماء ضباط سابقين مطلوبين أو مشتبه بتخطيطهم لعمليات أمنية ضدها.”

ملاحقات قضائية

ملف فلول نظام الأسد بات موضع اهتمام دولي متزايد. من هنا تواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية تحرياتها وتنفيذ عمليات الاستقصاء والتعقب، استجابة لمذكرة الإنتربول الدولي المستندة إلى مذكرات توقيف صادرة عن السلطات الأميركية، تطلب من لبنان توقيف كل من جميل الحسن وعلي مملوك في حال وجودهما على أراضيه. كما تعمل السلطات اللبنانية على تنفيذ الاستنابة القضائية الفرنسية، التي تطلب توقيف ضباط سوريين، أبرزهم جميل الحسن، علي مملوك وعبد السلام محمود، المتهمين في فرنسا بقتل مواطنين فرنسيين تحت التعذيب. وأكد مصدر قضائي بارز لـ”هنا لبنان” أنّ الأجهزة الأمنية لم تنجز هذه المهمة بالكامل بعد لتقديم الأجوبة النهائية للجانبَين الأميركي والفرنسي، مرجحاً في الوقت نفسه ألا يكون أي من هؤلاء موجوداً على الأراضي اللبنانية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us