إيران تقترب من السقوط السوفييتي!


خاص 7 كانون الثاني, 2026

ما أسّسه الإمام الخميني في العام 1979 لم يكن دولةً بالمعنى العصري، بل كان كِيانًا مناقضًا لحركة التاريخ وتطوّر الشعوب. وعلى مدار عقود، استنزف هذا النظام مقدرات إيران في حروب الوكالة والمغامرات الإقليمية، متجاهلًا سنن التطور، وها هي اللحظة تقترب لتعلن أن الإيديولوجيا لا يمكنها الصمود طويلًا أمام حتمية الجغرافيا ومطالب الحياة.

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

عندما يتحوّل نظام سياسي إلى “جسم” يصارع الموت في غرفة الإنعاش، تُصبح كل محاولات الإنقاذ مجرّد تأجيل للقدر المحتوم. هكذا تبدو طهران اليوم؛ فهي لا تواجه مجرّد أزمة سياسية أو ضائقة اقتصادية، بل تواجه لحظةَ الحقيقة التي مرّ بها الاتحاد السوفييتي قبل عقود. إنّها اللحظة التي تسبق الانهيار الكبير، حيث تصبح الحلول مستحيلةً، ويصبح “المريض” أعجز من أن يستجيب لأي جراحة.

تستعيد مشاهد طهران اليوم برود موسكو في العام 1989، حين قرر ميخائيل غورباتشوف إدخال العملاق السوفييتي المنهك إلى غرفة العمليات. بدأ الطبيب غورباتشوف عمليّته الجراحية عبر “البيريسترويكا” و”الغلاسنوست”، لكنّه واجه مضاعفات مميتة تركتها ندوب عشرات السنوات من الفشل، والقمع، والإنكار. في تلك اللحظة، كان الجسد قد مات إكلينيكيًّا، ولم يعد غورباتشوف يملك إلّا الصلاة على روحه. كان انقلاب العام 1990 الذي نفّذه الجنرالات الشيوعيون المتشدّدون ضد رجل الإصلاح، بمثابة الصعقة الكهربائية الأخيرة التي أجهدت القلب المُنهك، فأوصلت غورباتشوف إلى إعلان نهاية الاتحاد السوفييتي. لقد وقعت الوفاة رسميًا.

اليوم، يدخل نظام الملالي إلى غرفة العمليات ذاتِها، ولم يعد ينقص المشهد إلّا إعلان النبأ. ما أسّسه الإمام الخميني في العام 1979 لم يكن دولةً بالمعنى العصري، بل كان كِيانًا مناقضًا لحركة التاريخ وتطوّر الشعوب. وعلى مدار عقود، استنزف هذا النظام مقدرات إيران في حروب الوكالة والمغامرات الإقليمية، متجاهلًا سنن التطور، وها هي اللحظة تقترب لتعلن أن الإيديولوجيا لا يمكنها الصمود طويلًا أمام حتمية الجغرافيا ومطالب الحياة.

في مؤشر بالغ الدلالة، نقلت صحيفة بريطانية عن ثلاثة مصادر مطّلعة من قلب النظام، أنّ الهم الأول والوحيد للقيادة الإيرانية الآن هو مجرّد “البقاء”. هذا الاعتراف الضمني يختصر كلّ شيء؛ فهو يعطي صورةً واضحةً لما يجري خلف أبواب غرفة العمليات المغلقة. النّظام لم يعد يفكّر في “تصدير الثورة” أو “الهيمنة الإقليمية”، بل يبحث عن طوق نجاة في بحر من الأزمات المتلاطمة.

يبقى السؤال المعلق فوق رأس النظام: من أين ستأتي الصّعقة الكهربائية اليائِسة؟ هل ستكون بضربة قاصمة من إدارة ترامب التي تُضيّق الخناق على مفاصل القوة، أم ستكون بصعقةٍ داخليةٍ يفجّرها الشعب الإيراني الذي سئم العيش في “غرفة إنعاش” إيديولوجية دامت أكثر من أربعة عقود؟ الأكيد أنّ التاريخ لا يرحم، وأنّ موسكو 1989 هي الوجهة القادمة لطهران.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us