العام الأول من عهد الرئيس جوزاف عون: إنجازات تأسيسية نحو السيادة


خاص 8 كانون الثاني, 2026

تمكن العهد في سنته الأولى من نقل البلاد إلى ضفة الأمان ولا يزال هناك الكثير لتحقيقه ولعل تصميم رئيس الجمهورية هو الرهان الأول في دفع الأمور نحو التقدم والقيام بترجمة الرؤية الرئاسية التي عبر عنها في خطاب القسم

كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

في التاسع من كانون الثاني من العام ٢٠٢٦، يطوي العهد الرئاسي عامه الأول، حيث حقق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خلاله إنجازات طغى عليها عنوان السيادة واستعادة الثقة بالدولة اللبنانية وقراراتها.
منذ انتخابه رئيساً للبلاد وإعلان التوجهات الرئاسية في خطاب القسم الاستثنائي، عمل الرئيس عون على وضع ما أشار إليه من تعهدات موضع التنفيذ من حصرية السلاح بيد الدولة مروراً بشبكة الأمان مع الدول العربية وعودة العلاقات معها إلى سابق عهدها إلى سلة التعيينات وفق آلية جديدة والتشكيلات الديبلوماسية وصولاً إلى إطلاق ورشة بناء المؤسسات.
تلقى رئيس الجمهورية سيلاً من الدعم العربي والدولي على هذه الإجراءات، وكان القصر الجمهوري ولا يزال محطة لوفود خارجية أثنت على مواقفه، وانهالت الدعوات لزيارة الدول فقام بالعديد منها ضمن استراتيجية واضحة تقوم على إبقاء لبنان على الخريطة العربية والدولية.
استعادة الثقة بلبنان شكلت محوراً أساسياً في حراك رئيس الجمهورية الذي يدرس خياراته بدقة ويتخذ قراراته وفق مصلحة البلاد العليا، مبرزاً أهمية دور الجيش والقوى الأمنية في كل مناسبة ممكنة.
لم يكن العام الأول من العهد سهلاً وسط الضغوطات الخارجية لتطبيق حصرية السلاح وسحبه من حزب الله، إذ أنّ العمل لا يزال قائماً في هذا السياق.
أما موقف الرئيس عون في موضوع التفاوض لا سيما أنّ الحروب لم توصل إلى أي مكان فوصف بالمتقدم، وجاءت زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوُن الرابع عشر إلى لبنان بدعوة من رئيس الجمهورية لتمنح الأمل والسلام، وحمل نجاحها بصمته والسيدة الأولى نعمت عون.

أما بالنسبة إلى علاقاته مع مختلف القوى السياسية فتميزت بكونها قائمة على الإحترام المتبادل، وهناك تواصل مع الجميع سواء شخصياً أو من خلال موفدين.

إلى ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ إلياس الزغبي لموقع “هنا لبنان” أنه مع مرور عام على عهد الرئيس جوزاف عون، يبقى هو الأجدر في تقييم عهده على مدار اثني عشر شهراً ما حققه وما لم يستطع تحقيقه، غير أننا كمراقبين نحاول أن نميز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود مع مرور عام كامل على العهد. صحيح أنّ عهد الرئيس جوزاف عون ومعه حكومته برئاسة القاضي نواف سلام حققا معاً خطوات ربما لم تكن كاملة وثابتة، ولكنها تأسيسية في أي حال خصوصاً في مجال أساسي ومحوري لمستقبل لبنان أي السيادة اللبنانية. على هذا المستوى، حقق العهد ومعه الحكومة طبعاً قراراً محورياً تاريخياً في الخامس من آب ٢٠٢٥وهو القرار الذي حسم مسألة حصر السلاح في يد الشرعية اللبنانية ونزع كل سلاح غير شرعي خارج الدولة اللبنانية سواء كان سلاحاً لبنانياً أو بصفة لبنانية أو سلاحاً غير لبناني كسلاح المنظمات الفلسطينية في المخيمات وخارجها. إلى جانب هذا الإنجاز الأساسي، هناك طبعاً خطوات إيجابية في مجالات الإدارة والتعيينات وبعض القوانين.

ويضيف الزغبي: إلى جانب هذين القطاعين، يمكن القول إنّ العهد ومعه الحكومة راوحا مكانهما ليس لعدم توافر الإرادة في التغيير ونقل لبنان من مرحلة إلى مرحلة ولكن بسبب التعقيدات الكبرى التي تتحكم بالوضع اللبناني وتحديداً مسألة المواجهة مع إسرائيل ومسألة الطلبات الدولية الواضحة بنقل لبنان من حال إلى حال، من وضع كان عليه قبل عام أي دولة سائبة بحدودها الجوية والبحرية والبرية إلى دولة كاملة السيادة. هذه المسألة تحقق منها جزء وتبقى أجزاء أخرى. فمطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بات ممسوكاً بنسبة عالية من الأجهزة الأمنية الشرعية وتم ضبط الكثير مما يحصل فيه من تهريب أموال أو أسلحة أو أي ممنوعات أخرى، والحدود البرية باتت مضبوطة بنسبة معينة وتبقى هناك ثغرات تتم معالجتها مع الجانب السوري وكذلك من خلال تقوية الأجهزة العسكرية كجيش وجمارك وأمن عام.. لضبط سائر الحدود التي ما تزال تشهد خروقات بين وقت وآخر خصوصاً على مستوى تهريب المخدرات والممنوعات وبعض الأسلحة.

ويرى أنّ الجنوب يبقى محور القضية الكبرى التي يحاول العهد أن يجد لها العهد حلاً مستقراً وثابتاً، ومما لا شكّ فيه أنّ جنوب الليطاني بات في عهدة الشرعية اللبنانية وهذا سيكون خاضعاً للإختبار طبعاً طالما أنّ حزب الله يضمر البقاء بشكل أو بآخر في منطقة جنوب الليطاني كي يستعيد مع الوقت قوته أو حضوره أو دوره المعروف سابقاً عبر سنوات طويلة. ويبقى التحدي الأكبر أمام العهد في عامه الثاني هو استكمال قرار حصر السلاح على سائر الأراضي اللبنانية تنفيذاً للمراحل الثلاث الباقية أي المرحلة الثانية من الليطاني إلى الأولي ثم المرحلة الثالثة في اتجاه بيروت والضاحية وكذلك البقاع وصولاً إلى المرحلة الأخيرة في سائر الأقضية والمحافظات اللبنانية.

ويختم الزغبي قائلاً: تقييم عهد الرئيس جوزاف عون لا يمكن استكماله بعد مرور عام بالتحديد، لذلك فإنّ الزمن لا يزال مفتوحاً أمام إنجازات أخرى يستطيع العهد تحقيقها وهي طبعاً إنجازات خاضعة للتقييم تباعاً ليس فقط تحت عيون المراقبة الداخلية اللبنانية من مجلس نواب وقوى سياسية ورأي عام وقادة رأي، بل من القوى العالمية المعنية بالوضع اللبناني ومنها قوى عربية وتحديداً خليجية وكذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وفي مقدمتها فرنسا، لذلك فإنّ الحكم الكامل على مدى نجاح عهد الرئيس جوزاف عون يتطلب المزيد من الوقت وربما الأسابيع المقبلة أو بضعة أشهر قبل منتصف هذا العام خصوصاً أنه أمام استحقاق داخلي دستوري أساسي وهو الانتخابات النيابية وهو تحدٍّ على أساسه يمكن حسم مسألة مدى نجاح العهد وحكومته الأولى.

تمكن العهد في سنته الأولى من نقل البلاد إلى ضفة الأمان ولا يزال هناك الكثير لتحقيقه ولعل تصميم رئيس الجمهورية هو الرهان الأول في دفع الأمور نحو التقدم والقيام بترجمة الرؤية الرئاسية التي عبر عنها في خطاب القسم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us