فيروز… “أنا الأم الحزينة”!


خاص 9 كانون الثاني, 2026

فيروز التي حملت “هلي” بقلبها، وعيناها، وروحها، والتي سبق أن تسرّبت لها صورة تجمعها به في الكنيسة، ها هي اليوم تودّعه بعد 68 عامًا من الرفقة والحب، وبعد 68 عامًا من الصمود والحنان، وبعد 68 عامًا من الأمومة غير المشروطة!

كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:

لم تجسّد فيروز ترتيلة “أنا الأم الحزينة” بالصوت بل تماهت معها بالآلام، حتّى أضحى صمت الحزن الذي يُحيط بها أكثر صخبًا من أيّ صوت.

فيروز، الأم التي لم تتخطَّ فراق ابنتها ليال، حتّى صفع قلبها رحيل زياد، شريك نجاحاتها وابنها المتمرّد المُحبّب.

هذه السيدة التي وقفت ثابتةً منذ أشهر قليلة، مودعةً زيادها، والتي لم يكسر الحزن هالتها ولا وقارها، ولم يتجاوز الضجيج الذي أحاط بحالة الوفاة أيقونيّتها، فبقيت على الرغم من الألم شامخةً، بدموع ساكنة، وبصرخات مكتومة.

هذه السيدة، التي ألِفها الحزن، وربما عشقها مثلنا، وربما أدمنها، لذا لم يأبَ الفراق، فاختار أن يختبرها بالأصعب، بالولد الثالث، بالابن الأحبّ لقلبها، لأنّه “ملاك البيت” كما كانت تسمّيه دائمًا.

هذا الملاك، “هلي”، الذي تمسّك بالحياة، وخالف التوقعات، فعلى الرغم من كل المعاناة حطّم حاجز السنوات، وتحدّى كلام الأطباء، وبالحب… الأيام القليلة من الحياة تحوّلت إلى أشهر فـ68 عامًا!

المرض لم يكسر “هلي” لأنّ الحب أقوى، فكيف وهذا الحب هو حبّ أمّ منحته الحياة مرة عند الولادة، ومرة منذ الولادة وحتى النفس الأخير.

فيروز لم تكن لـ”هلي” أمًّا عاديةً، كانت الروح، كانت الأمان، كانت كل شيء له وكان لها كل شيء. ببساطة، كانت “قديسة”.

هذه السيدة التي تقف لها المسارح، كانت عند ركبتي ابنها تجلس مانحةً إياه الحنان، مسخّرةً أيامها للاعتناء به، بتفاصيل أموره، بكل ما يحتاجه مَن يولد بظروف كتلك التي وُلد بها “هلي”.

وحتى عن فنّها لم تبعد فيروز “ملاكها”، فغنّت له “سلملي عليه وقله إني بسلّم عليه… وبوّسلي عينيه”.

هذه الأغنية التي ما زلنا نردّدها حتى اليوم هي دندنة أمّ لطفلها، لابن أرادت تخليد حبها له بصوتها وموسيقاها.

فيروز التي حملت “هلي” بقلبها، وعيناها، وروحها، والتي سبق أن تسرّبت لها صورة تجمعها به في الكنيسة، ها هي اليوم تودّعه بعد 68 عامًا من الرفقة والحب، وبعد 68 عامًا من الصمود والحنان، وبعد 68 عامًا من الأمومة غير المشروطة!

فيروز هي الأم، أم ليال وزياد و”هلي” وأم ريما.

فيروز التي تتّكئ اليوم مجدّدًا على كتف “ريما الحندقة”، تبكي ابنًا جديدًا، وريما الصامدة لأجل أمّ لم يعد لآلامها أي نهاية، تحيةٌ لكما، للسيدة وللابنة، وإجلالٌ لآلامكما.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us