هل يلجم سلام وزير العمل؟!

وصل صدى استياء السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مسامع السراي الحكومي، فالسلطة التي تسعى لترتيب بيت اللاجئين تحت سقف الدولة اللبنانية، تجد نفسها أمام طعنة من “وزير لبناني” يُحاول مكافأة الجهات المعرقلة لتسليم السلاح. لذا المطلوب التحرّك الفوري لوقف هذه “المهزلة”، ومنع تحوّل وزارات الدولة إلى “زواريب” سياسية.
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
لم يعد خافيًا أنّ الأداء داخل السراي الحكومي بات يعاني من انفصام سيادي حادّ، فبينما تحاول رئاسة الحكومة الحفاظ على هيكل الدولة، يغرّد بعض الوزراء خارج السرب، ليس فقط بعيدًا عن البيان الوزاري، بل انطلاقًا من أجندات حزبية ضيّقة. ويبقى السؤال الأبرز اليوم: هل يضع الرئيس نواف سلام حدًّا لتجاوزات وزير العمل التي باتت تهدّد علاقة لبنان بالشرعية الفلسطينية؟
يمارس وزير العمل مهامّه في الوزارة انطلاقًا من سياسة “حزب الله” وليس الحكومة، ضاربًا بعرض الحائط التوجّهات الرسمية. ولعلّ الصورة الأغرب التي جسّدت هذا الانفصام، كانت في استقباله وفدين من حركتي “حماس” و”الجبهة الديمقراطية”. ليس المستغرب هنا مبدأ اللقاء، بل توقيته ومضمونه، حيث تركّز البحث حول “حقوق العمل للفلسطينيين”، في خطوةٍ بدت وكأنّها محاولة لانتزاع دور تمثيلي من السلطة الشرعية.
يأتي هذا التحرّك في وقت مفصلي، حيث تقود السلطة الوطنية الفلسطينية خطوات جبارة لتسليم كامل السلاح للدولة اللبنانية، تكريسًا لسيادة القانون. وفي المقابل، ترفض “حماس” وأخواتها، بدعم مباشر من “حزب الله”، هذا التوجّه السيادي. وهنا تكمن الخطورة: إذ يبادر وزير في حكومة سلام إلى محاولة شرعنة فصيل متمرّد على الدولة، وإلباسه لباس الممثل للفلسطينيين زورًا وبهتانًا، وكل ذلك تحت أعين رئيس الحكومة المفترض به ضبط أداء وزرائه.
لقد وصل صدى استياء السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مسامع السراي الحكومي. فالسلطة التي تسعى لترتيب بيت اللاجئين تحت سقف الدولة اللبنانية، تجد نفسها أمام طعنة من “وزير لبناني” يُحاول مكافأة الجهات المعرقلة لتسليم السلاح. المطلوب من الرئيس سلام اليوم هو التحرّك الفوري لوقف هذه “المهزلة”، ومنع تحوّل وزارات الدولة إلى “زواريب” سياسية يفتح كل منها حسابًا خاصًّا على حساب المصلحة الوطنية العليا وعلاقة الدولة بالشرعية الفلسطينية.
بموازاة سير عملية تسليم السلاح برعاية السلطة، يُشاغب “حزب الله” من قلب الحكومة. وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية التي قدمها لبنان، كالسماح بإدخال “الترابة” إلى مخيّم عين الحلوة، تستمرّ “حماس” في استعراضاتها “الحزبللاهية” وتشدّدها برفض تسليم السلاح. وبدلًا من الضغط عليها، يُكافئها الحزب بصورة مصطنعة مع وزير العمل للادّعاء بأنّها تمثل مطالب الفلسطينيين.
إنّها تمثيلية خطيرة تتطلّب قرارًا حازمًا من الرئيس سلام لقطع الطريق على هذه التجاوزات، وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة التي لا يمكن أن تدار بأجندات متناقضة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
الانتخابات البلدية في لبنان: بين ضرورات الديموقراطية وشبح التأجيل | الرئيس في مقدمة الشّعب حاملًا راية اللّامركزية الموسّعة | إتفاقية وقف إطلاق النار: سلام هش أم فخ دائم؟ |




