خامنئي المرشد الأخير


خاص 12 كانون الثاني, 2026

أصبح مؤكداً أنّ طهران تتعامل مع “الحزب” على أنه الخرطوشة الأخيرة في جعبة النظام. ويجب الاستعداد لاحتمال أن تكون هذه الخرطوشة جاهزة للإطلاق في حال أصبح مصير النظام على المحك وبات ثابتاً أنّ خامنئي سيكون المرشد الأخير للجمهورية التي لن تبقى كما عرفناها منذ 47 عاماً

كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:

لاحت فرصة للتغيير في إيران لم تُتح منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية على يد مؤسسه الإمام الخميني عام 1979. فمنذ نهاية الشهر الماضي، ولا تزال الاحتجاجات الشعبية في إيران تتصاعد بدلاً من أن تخبو. كما يزداد شعار إنهاء حكم المرشد علي خامنئي رسوخاً، ما يعني أنّ إيران تتجه إلى تغيير النظام. وإذا حدث ذلك في أي وقت من الأوقات من الآن فصاعداً، فسيعني هذا أنّ الشرق الأوسط على موعد مع التغيير الكبير الذي سيطاول لبنان بقوة.
بداية، نتوقف عند تعامل إعلام النظام الذي فرض تعتيماً شاملاً تاركاً وكالة أنباء وحيدة هي “تسنيم” كي تتولى تقديم الرواية الرسمية للأحداث المتلاحقة منذ اكثر من أسبوعين. وعلى طريقة التعامل “على القطعة”، عنونت الوكالة تغطيتها أمس قائلة: “يقظة الشعب تحبط مؤامرات الإرهابيين.. ليلة هادئة نسبياً تقضيها المدن الإيرانية”. وجاء في تقرير الوكالة، “أنه، ورغم الحملات والدعوات الإرهابية التي أطلقها عملاء الجهات الأجنبية ووسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والتي تمتلكها الأبواق الإعلامية الصهيونية والغربية لجر المواطنين إلى الشوارع عند مساء السبت إلّا أنّ يقظة ووعي الشعب الإيراني أفشل هذه المؤامرات ولم تشهد المدن الإيرانية تجمعات واسعة وأعمال شغب عارمة. ” ولفتت في المقابل إلى أنّ معظم المحافظات الإيرانية شهدت انطلاق مظاهرات مؤيدة للثورة الإسلامية والنظام الإسلامي وتجمعات شعبية عفوية في المساجد تنديداً بما قام به الإرهابيون المسلحون من أعمال همجية والتعرض حتى للمساجد ودور العبادة في الأيام الأخيرة.  ”
سياسياً، صرح رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف “أنّ إيران تخوض حرباً مع العدو الصهيوني وأميركا في 4 جبهات اقتصادية ومعرفية عسكرية وإرهابية”. وأوضح “أنّ الحرب الاقتصادية والمعرفية والنفسية قد بدأت منذ سنوات بعيدة وهي مستمرة، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة وفي هذه الأيام أشد صعوبة وأكثر تعقيدًا. ”  وخلص قاليباف إلى تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، باعتبارها “أهدافاً مشروعة”.
لكن صورة مغايرة للرواية الرسمية ، أوصلتها وسائل إعلام عالمية ومن بينها النيويورك تايمز. وجاء في تقرير ميداني نشرته الصحيفة اول من امس السبت ،بعض مشاهد الاحتجاجات الدامية: “كانت باريسا، المقيمة في طهران البالغة من العمر 35 عاما، في الشوارع تسير مع حشد كبير لكنه هادئ يهتف “الموت للديكتاتور” ليلة الجمعة، عندما تحول المشهد فجأة إلى قاتل، حسبما قالت في سلسلة من الرسائل الصوتية من العاصمة الإيرانية. تجمع أربعة عناصر أمن حول رجل في منتصف العمر وابنه المراهق كانا واقفين عند زاوية، يهتفون للجمهور وينضمون إلى الهتافات المناهضة للحكومة. فتح الضباط النار وقتلوا الأب، حسبما قالت باريسا، التي طلبت عدم نشر اسم عائلتها خوفا من الانتقام”. أضافت. “الجميع لا يزال يخرج للاحتجاج.”
وأشارت الصحيفة الى “ان الاحتجاجات، التي دخلت أسبوعها الثاني، شملت مسيرات سلمية واسعة النطاق ذات طابع احتفالي أحيانا: حشود من الرجال والنساء والعائلات يغنون ويرددون شعارات. كما وقعت أعمال شغب غاضبة من رجال يغلقون الطرق بنيران ويشعلون النار في المباني البلدية والحكومية والبنوك والمساجد ومراكز الشرطة، وفقا لمقاطع فيديو على التلفزيون الإيراني الرسمي وبي بي سي الفارسية ووسائل التواصل الاجتماعي.
غير ان التطور الأبرز هو انخراط الولايات المتحدة الأميركية في الحدث الإيرانية انطلاقا من مواقف الرئيس دونالد ترامب. وفي آخر التقارير الإعلامية من واشنطن انه تم إطلاع الرئيس ترامب في الأيام الأخيرة على خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية في إيران بينما يفكر في تنفيذ تهديده بمهاجمة النظام الذي يقمع المتظاهرين، وفقا لعدة مسؤولين أميركيين مطلعين على الأمر. لم يتخذ ترامب قرارا نهائيا، لكن المسؤولين قالوا إنه يفكر جديا في تفويض ضربة ردا على جهود النظام الإيراني لقمع المظاهرات التي أثارتها مظالم اقتصادية واسعة النطاق. وقال المسؤولون إن الرئيس عرض عليه مجموعة من الخيارات، بما في ذلك ضربات على مواقع غير عسكرية في طهران.
وعندما سئل عن التخطيط لضربات محتملة، أشار البيت الأبيض إلى تعليقات ترامب العامة ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة: “إيران تنظر إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل”، كما كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون أميركيون إنهم يجب أن يكونوا حذرين من أن أي ضربة عسكرية لا يكون لها تأثير معاكس – أي تحفيز الشعب الإيراني لدعم الحكومة – أو أن تثير مجموعة من الضربات الانتقامية التي قد تهدد العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة.
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن القادة في المنطقة يرغبون في مزيد من الوقت قبل أي هجوم محتمل لتعزيز المواقع العسكرية الأميركية وتجهيز الدفاعات لأي ضربات انتقامية محتملة من إيران.
كيف يبدو من الان مستقبل ايران؟ تشير الحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي، التي تعاني الآن في الحبس الانفرادي، إلى أن فكرة إصلاح الجمهورية الإسلامية قد ماتت منذ سنوات -وهو تعبير شائع بين معارضي النظام. وقالت:” إن الصراع الرئيسي هو حقا بين “الناجين الواقعيين” و”الباحثين عن السقوط” في النظام الثيوقراطي الاستبدادي.”
ودعا ناشطون مثل محمدي إلى قيام جمعية دستورية واستفتاء وإلى انتقال إلى ديمقراطية علمانية “قائمة على السيادة الشعبية، والمصالح الوطنية، والعلاقات الطبيعية مع جميع دول العالم.”
ويقول خبراء ان هناك العديد من السيناريوهات التي قد تحدث. إحدى الاحتمالات هي حكومة انتقالية يقودها شخصية من المجتمع المدني، مكلفة بإقامة نظام ديمقراطي وإجراء الانتخابات. والأكثر إثارة للقلق، أن شخصية من داخل الحرس الثوري الإيراني قد تتحرك للسيطرة والحفاظ على النظام القائم تحت واجهة جديدة.
يقول أنتوني بارسونز، السفير البريطاني بعد الثورة الإيرانية عام 1979في طهران: “مع كامل النظرة إلى الوراء، حكمي هو أن فشلنا لم يكن بسبب المعلومات بقدر ما كان خيالا. يجب ألا تكرر واشنطن وحلفاؤها الغربيون الخطأ نفسه مرة أخرى.
هذا في ايران، فماذا عن لبنان الذي يرتبط من خلال “حزب الله” سلبا وايجابا بكل ما يجري في ايران؟
اصبح مؤكدا ان طهران تتعامل مع “حزب الله” على انه الخرطوشه الأخيرة في جعبة النظام. ويجب الاستعداد لاحتمال ان تكون هذه الخرطوشة جاهزة للاطلاق في حال اصبح مصير النظام على المحك وبات ثابتا ان خامنئي سيكون المرشد الأخير للجمهورية التي لن تبقى كما عرفناها منذ 47 عاماً.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us