موقف الرئيس عون من سلاح الحزب: بين منطق الدولة وغضب المحور


خاص 13 كانون الثاني, 2026

 

الرئاسة ليست موقعًا رمزيًا يكتفي بإدارة الأزمات، بل مرجعية دستورية يُفترض أن تعبّر عن تطلّعات اللبنانيين إلى دولة طبيعية، لا إلى كيان محكوم بتوازن السلاح.

كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:

أثار موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من مسألة سلاح “حزب الله” موجةً واسعةً من ردود الفعل الغاضبة، عكست حجم الحساسية التي لا تزال تحيط بهذا الملف المفصلي في الحياة السياسية اللبنانية.

فمجرد إعادة طرح السلاح خارج إطار الدولة بمنطق دستوري وسيادي كفيل بإعادة فتح خطوط التماس السياسية والإعلامية، حتى ولو جاء الطرح بصيغة هادئة ومتزنة. ما قاله الرئيس عون لا يخرج، في جوهره، عن الثوابت الدستورية التي تنصّ على حصرية السلاح بيد الدولة، ولا عن مندرجات خطاب القسَم الذي شدّد فيه على استعادة القرار السيادي وبناء دولة قادرة ولا يخرج أيضًا عمّا جاء في البيان الوزاري لحكومة شريكه الدستوري القاضي نواف سلام.

لكن الجديد ليس في المضمون بقدر ما هو في التوقيت والسياق، إذ يأتي هذا الموقف السيادي في الذكرى السنوية الأولى على انتخاب الرئيس، وفي لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها احتمالات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مع حسابات الرّدع، وتزداد فيها الضغوط على لبنان من الخارج والداخل على حدٍّ سواء. ردود الفعل الغاضبة من قبل بيئة الحزب ومَن يدور في فلكه لم تكن مفاجئةً، فهي تعكس قلقًا سياسيًا بعدُه إيراني أكثر ممّا تعكس اعتراضًا لبنانيًا على صياغة الموقف.

فالحزب اعتاد، خلال السنوات الماضية، إدارة هذا الملف ضمن توازنات فرضها ضعف الدولة وتفكّك مؤسّساتها في ظلّ سيطرة إيرانية كاملة من خلال وضع اليد على المؤسّسات ولو بالقوّة.

أمّا اليوم، فإنّ صدور موقف واضح من رأس الدولة ومن الحكومة اللبنانية يُعيد النقاش إلى مربّعه الأساسي: أي إلى موقع الدولة ودورها وشرعيتها.

في المقابل، يرى مؤيدو موقف الرئيس أنّ ما جرى يشكّل خطوةً ضروريةً لإعادة الاعتبار لفكرة الدولة والتذكير بالمسلّمات الأساسية، عشية الانتقال إلى البدء بسحب السلاح غير الشرعي في منطقة شمال الليطاني.

فالرئاسة، وفق هذا المنطق، ليست موقعًا رمزيًا يكتفي بإدارة الأزمات، بل مرجعية دستورية يُفترض أن تعبّر عن تطلعات اللبنانيين إلى دولة طبيعية، لا إلى كيان محكوم بتوازن السلاح.

في المُحصلة، موقف الرئيس جوزاف عون أعاد طرح السؤال المؤجّل منذ عقود: هل لبنان دولة أم ساحة؟ والغضب الذي رافق هذا الموقف ليس إلّا دليلًا على أنّ الإجابة عن هذا السؤال لا تزال مؤلمةً، لكنّها باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وأصبح الشعب اللبناني على عتبة الانتقال إلى الدولة التي انتظرتها الأجيال، دولة سيدة حرة ومستقلة، الكلمة فيها للقوى الشرعية، من دون تدخلات من مرشد أو فقيه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us