لماذا قررت أميركا الإطاحة بالنظام الإيراني؟


خاص 14 كانون الثاني, 2026

إنّ تسارع الأحداث، من سقوط مادورو في “الحديقة الخلفية” لأميركا إلى استقلال القرار السوري الجديد وانكفاء الحزب في لبنان، يشير إلى قرب ولادة خريطة إقليمية ودولية جديدة، تتلاشى فيها الأيديولوجيا العابرة للحدود لتفسح المجال أمام تحالفاتٍ واقعية تنهي حقبة التدخلات الإيرانية، في لحظة ارتطامٍ كبير باتت أقرب من أي وقت مضى

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

​لعب النظام الإيراني بالنار الأميركية، وها هو اليوم يقترب من الاحتراق بنيرانها. ففي خلفية المشهد الدولي، كشفت المعلومات أنّ القرار الأميركي الحاسم بتغيير الوضع في فنزويلا يعود في أحد أسبابه الجوهرية إلى التغلغل الإيراني في كاراكاس؛ إذ سارت طهران في طريق تسليح نظام مادورو بشكلٍ استفزازي. وتؤكد التقارير أنه بموازاة عملية اختطاف مادورو، نفذ الطيران الأميركي غارات دقيقة استهدفت مصانع للصواريخ الباليستية والمسيّرات بنتها إيران هناك، وهو ما اعتبرته واشنطن تجاوزاً صاعقاً للخطوط الحمر، يعيد إلى الأذهان مغامرة كاسترو مع الاتحاد السوفييتي في أزمة الصواريخ الكوبية.
​أما السبب الثاني الذي دفع أميركا، وسيدفعها لتدفيع طهران ثمناً باهظاً، فهو “شريان الحياة النفطي” مع الصين، حيث تعاونت إيران مع فنزويلا لتهريب النفط، ليشكل استيراد بكين من البلدين نحو ثلث حاجتها البترولية. ويمثل قطع هذا المورد هدفاً استراتيجياً للإدارة الأميركية لتجفيف منابع القوة لدى خصومها.
​هذا الضغط الخارجي يتزامن مع نظامٍ يتآكل من الداخل، حيث تشتعل المدن الإيرانية بـ “ثورة جياع” وجودية، أسقط فيها انهيار الريال المريع قناع الأيديولوجيا، كاشفاً زيف سلطة تموّل الميليشيات بملياراتٍ هي حقّ المواطن في الخبز والكهرباء. هذا الانفصال عن الواقع يضع النظام في مواجهة شعبٍ تجاوز جدار الخوف، تزامناً مع تهديد واشنطن بضربة عسكرية وشيكة، والتلويح بفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتاجر مع طهران، ما يحوّل النظام إلى “منبوذ دولي”.
​إقليمياً، يشهد “محور الممانعة” تصدعاً تاريخياً، ففي سوريا، أعلن وصول أحمد الشرع إلى السلطة نهاية الحقبة الإيرانية، واصفاً وجود ميليشياتها بالتهديد الاستراتيجي، ومباشراً بفك الارتباط العسكري مع طهران. أما في لبنان، فيعيش حزب الله أسوأ مراحله، إذ ترنح تحت ضربات عسكرية قاصمة أدت لتصفية قياداته وتدمير بنيته، تزامناً مع جفاف الدعم المالي، ما أضعف سطوته الميدانية ودفع الدولة لاستعادة سيادتها.
​تخلص القراءة المشهدية إلى أنّ انهيار “المركز” في طهران سيؤدي حتماً إلى “تأثير الدومينو” على الأطراف. إنّ تسارع الأحداث، من سقوط مادورو في “الحديقة الخلفية” لأميركا إلى استقلال القرار السوري الجديد وانكفاء الحزب في لبنان، يشير إلى قرب ولادة خريطة إقليمية ودولية جديدة، تتلاشى فيها الأيديولوجيا العابرة للحدود لتفسح المجال أمام تحالفاتٍ واقعية تنهي حقبة التدخلات الإيرانية، في لحظة ارتطامٍ كبير باتت أقرب من أي وقت مضى. إذاً، هذا السيناريو هو الذي تتجه أميركا إلى تطبيقه لإسقاط نظام الملالي أما إذا رضخ هذا النظام للشروط الأميركية فيمكن حينها القول أنّ مرحلةً انتقالية هادئة وتغييرية سوف تشهدها إيران لكن هذا ربما قد يكون فات أوانه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us