الضمان يتجه إلى فسخ عقود المستشفيات المخالفة!


خاص 19 كانون الثاني, 2026

إدارة الضمان حريصة على أفضل العلاقات مع المستشفيات ونقابة الأطباء، لذلك أمهلت بعض المستشفيات التي قالت إنّ لديها مستلزمات طبية أو أعمالًا طبية لا تدخل ضمن تغطية الضمان، أمّا المستشفيات التي ترفض استقبال المرضى فسنتخذ الإجراء المناسب بحقّها.

كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:

لم يعد الدخول إلى المستشفى في لبنان مسألة طبية فحسب، بل تحوّل إلى اختبار صعب للقدرة المالية والصحية والنفسيّة، حتى بالنسبة للمرضى المضمونين. فبين رفض الاستقبال، وطلب فروقات مالية، وتأخير العلاج، تتكشّف أزمة صحية صامتة يدفع ثمنها المرضى وحدهم.

يستفيد أكثر من مليون و400 ألف لبناني من التغطية الصحية الرسمية، وعلى رأسها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. يشير الواقع الميداني إلى أنّ هذه التغطية لم تعد كافيةً لضمان الاستشفاء، في ظلّ تفاقم الخلافات بين المستشفيات والجهات الضامنة. مرضى كثر يؤكدون أنهم يُفاجأون عند أبواب المستشفيات بشروط جديدة: رفض استقبال المضمونين، دفع مبلغ مسبق، تسديد فرق كبير غير مُغطّى، أو انتظار موافقة قد لا تأتي.

المستشفيات: كلفة مرتفعة

تُبرّر إدارات المستشفيات الخاصة ممارساتها بارتفاع التكاليف التشغيلية. ويؤكّد رئيس نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان، الدكتور بيار يارد، في حديثه لـ “هنا لبنان” أنّ السبب الأساسي في رفض بعض المستشفيات استقبال مرضى الضمان أو فرض فروقات مرتفعة عليهم هو “أنّ التعرفة الحالية لا تمثّل القيمة الحقيقية للأعمال الاستشفائية”، مشيرًا إلى أنه “ولهذا السبب، قام الضمان الاجتماعي بإنشاء لجنة مختصّة لدراسة التعرفة الفعلية لهذه الأعمال، إذ إنّ جميع الهيئات الضامنة الرسمية، حتى الآن، لم تتمكّن من اعتماد أو تقديم الكلفة الحقيقية للخدمات الاستشفائية”.

يشير يارد إلى تواصل دائم مع الهيئات الضامنة ويقول: “للأسف، العين بصيرة واليد قصيرة، فقدرتهم محدودة. وإذا نظرنا إلى وضع موظفي الدولة اليوم؛ فهم بالكاد يستطيعون تحمّل الأعباء، لأن رواتبهم لم تعد توازي ما كانت عليه سابقًا، والأمر نفسه ينسحب على المستشفيات، تكاليفنا ارتفعت بشكل كبير بسبب الغلاء، جميع المواد الأولية ارتفع سعرها، وكذلك مجمل التكاليف الاستشفائية. اليوم زادت كلفة الطاقة حوالي أربعة أضعاف، كذلك كلّ النفقات التشغيلية في المستشفيات، من تنظيف، طعام، مستلزمات طبية، وكذلك الأدوية لاسيما بعد رفع الدعم عنها”. يضيف يارد: “في المقابل، يغطي اليوم الضمان الاجتماعي 30 أو 40 في المئة ممّا كان عليه الوضع في العام 2019، وقد يصل أحيانًا إلى 50 في المئة كحد أقصى وهذا غير كافٍ، هذا من دون احتساب عامل التضخم”.

وبسؤاله عن سلفة الـ 210 مليارات ليرة التي قدمها الضمان الاجتماعي للمستشفيات مؤخّرًا، يردّ: “المشكلة ليست هنا، بل في التسعيرة نفسها”، جازمًا بأن “لا أحد يريد استغلال المرضى على الإطلاق، لكنّ المستشفى لديها فريق عمل، ولكل عمل في الحياة تكلفة، لا بدّ أن تنعكس في نهاية المطاف على المريض وعليه أن يتحمل جزءًا منها”.

عودة التغطية إلى ما قبل الأزمة

في المقابل، أوضح المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الدكتور محمد كركي، “أنّ لبنان مرّ منذ ما يقارب الخمس سنوات بأزمات كبيرة، جعلت الناس يشعرون وكأنّ الضمان غير موجود، وبالأخص الأطباء والمستشفيات الذين اعتادوا على تقاضي مستحقاتهم نقدًا، من المريض أو من المضمون. غير أنّه منذ منتصف عام 2024، بدأ الصندوق بتغطية الأدوية والأعمال الجراحية تدريجيًّا، واستكمل الخطوات حتى نهاية عام 2025، بحيث عادت التغطية للمستلزمات الطبية بنسبة 90%”. وأكد كركي أنّ “الدواء يُغطّى بنسبة 80%، وأدوية السرطان بنسبة 95%، سواء في المستشفيات أو الصيدليات، فيما تغطّى الاستشفاءات بنسبة 90%، ما يعني أنّ المريض عليه أن يدفع 10% فقط من التكلفة. أمّا غسيل الكلى والولادة، فالاستشفاء في كلاهما مغطّى بنسبة 100%”.

المستشفيات الكبرى لا تلتزم

يؤكد كركي في حديث لـ “هنا لبنان” أنّ صندوق الضمان يدفع للمستشفيات المستحقّات كل عشرة أيام، بمبالغ تتراوح ما بين خمسة وعشرة مليارات ليرة، غير أنّ المشكلة تكمن مع المستشفيات الكبرى في بيروت، التي اعتادت على “الكاش” وهي تطلب فروقات كبيرة من المضمونين أو ترفض استقبالهم”.

لقد أجرى الضمان في شهر أيلول الماضي، مسحًا لكافة المستشفيات المتعاقدة مع الضمان، وعددها نحو 150 مستشفىً، وجاءت نسبة الالتزام مرتفعة في مناطق البقاع وبعلبك والهرمل والجنوب والشوف كما في مستشفيات الضاحية الجنوبية، وبلغت نسبة هذا الالتزام 90% إلى 95%. إلّا أنّ مستشفيات بيروت الكبرى وعددها أربع، وتحديدًا اثنتان منها، لم تلتزم بتعرفة الضمان وهي تفرض فروقات كبيرة وغير مبررة.

الكركي كشف عن دراسة يُجريها الصندوق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية، تهدف إلى إجراء مسح شامل للتكاليف، وقد تمّ تلزيمها لشركة متخصصة، على أن تُقدّم نتائجها بحلول نهاية شهر حزيران. وستُحدّد هذه الدراسة ما إذا كانت تعرفة الضمان كافية أم لا، وفي حال ارتأت اللجنة أنّ نسبة تغطية الضمان غير كافية سنزيدها على أن يتحمّل المضمون الفرق، وبالعكس، وسيحسم قرار اللجنة بالتأكيد مع مَن سيكون الحق في مسألة التعرفة: المستشفى أم الضمان.

الضمان يتجه إلى فسخ العقود

المدير العام للضمان الاجتماعي، حذّر من اتجاهه إلى محاسبة المخالفين، مشيرًا إلى أنه “اعتبارًا من اليوم الاثنين، سيحصل أمران: الأول، البدء بفسخ العقود مع المستشفيات التي ترفض استقبال مرضى الضمان أو لا تتجاوب مع المراقبة الإدارية. الثاني، هناك مجموعة من الأطباء الذين تُدرس ملفاتهم، قد يتم تعليق العقود معهم أو فسخها”، مضيفًا “أنّ الصندوق يعمل بأسلوب تدريجي، فإدارة الضمان حريصة على أفضل العلاقات مع المستشفيات ونقابة الأطباء، لذلك أمهلنا بعض المستشفيات التي قالت إنّ لديها مستلزمات طبية أو أعمالًا طبية لا تدخل ضمن تغطية الضمان. أمّا المستشفيات التي ترفض استقبال المرضى فسنتخذ الإجراء المناسب بحقّها”.

وختم كركي: “من يرغب بالتعامل مع الضمان فليتعامل، ومن لا يريد فلن يُجبر على ذلك، وإذا كانت المستشفى تبغي الربح فهي ستكون الخاسر الأكبر”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us