“طويلة عرقبتك”: حين ينحدر الخطاب ويُختَطَف القرار الوطني!

لبنان اليوم بأمَسّ الحاجة إلى خطاب مسؤول، يعترف بأولوية الدولة لا بسلطة الأمر الواقع، وبالكرامة الوطنية لا بمنطق التهديد والتحدّي. فالكلام الذي قيل ليس قوةً، بل ضعف سياسي مُغطّى بلغة متعالية، ويكشف حجم المأزق الذي يعيشه مشروع ربط لبنان بالمحور الإيراني على حساب سيادته، واستقراره، ومستقبل أبنائه.
كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:
لم يكن تصريح الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، حين قال للحكومة اللبنانية ولرئيس الجمهورية “طويلة عرقبتكم نسلّم سلاحنا”، مجرّد زلّة لسان أو تعبير انفعالي عابر. بل هو انعكاس مباشر لمنهج سياسي عسكري كامل يقوم على الاستعلاء، ورفض منطق الدولة، ومصادرة القرار السيادي اللبناني لصالح مشروع خارجي معلوم الوجهة.
الخطير في هذا الكلام لا يقتصر على مضمونه، بل يتعدّاه إلى أسلوب التخاطب نفسه. فحين يُخاطَب رأس الدولة ومؤسّساتها الدستورية بلغةٍ أقرب إلى الشارع منها إلى السياسة، فهذا دليل إضافي على أنّ الحزب لا يعترف فعليًا بمرجعية الدولة، ولا يرى في الحكومة سوى إدارة شكلية لا تملك حقّ السؤال، ولا حقّ المحاسبة، ولا حتّى حقّ النقاش.
إنّ إصرار نعيم قاسم، ومن خلفه الحزب، على الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار الدولة، لم يعد مرتبطًا بحجج “المقاومة” أو “الدفاع عن لبنان”، بعدما أثبتت الوقائع أنّ هذا السلاح لم يُستخدم يومًا لحماية الدولة بقدر ما استُخدم لفرض توازنات داخلية بالقوة، وتعطيل الحياة السياسية، وجرّ لبنان إلى صراعات محاور لا مصلحة له فيها. فالسلاح تحوّل من أداةٍ ادُّعيت حمايتها للوطن، إلى وسيلة لحماية مشروع إقليمي تقوده إيران، وتُوظّف فيه الساحة اللبنانية متى دعت الحاجة.
إنّ أخطر ما في خطاب نعيم قاسم أنّه يُسقِط عن الحزب أيّ قناع سيادي. فحين يرفض تسليم السلاح “مهما طال الزمن”، فهو يعلن صراحةً أنّ القرار العسكري والأمني ليس لبنانيًا، وأنّ مستقبل الدولة مرهون بتفاهمات إقليمية أو نتائج حروب لا رأي للشعب اللبناني فيها. وهذا يشكّل اعتداءً مباشرًا على مبدأ الشراكة الوطنية، وعلى حقّ اللبنانيين بدولة واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة.
لبنان اليوم بأمَسّ الحاجة إلى خطاب مسؤول، يعترف بأولوية الدولة لا بسلطة الأمر الواقع، وبالكرامة الوطنية لا بمنطق التهديد والتحدّي. فالكلام الذي قيل ليس قوةً، بل ضعف سياسي مُغطّى بلغة متعالية، ويكشف حجم المأزق الذي يعيشه مشروع ربط لبنان بالمحور الإيراني على حساب سيادته، واستقراره، ومستقبل أبنائه.
من ناحية أخرى، يتبين أنّ “الهستيريا” الخطابية الجديدة سببها الحديث الجدّي عن انتخابات نيابية في تموز المقبل، بعد ستة أشهر، ما يعني ضرورة تصعيد الخطاب لشد العصب، سعيًا إلى إغلاق الباب على أيّ خرق شيعي محتمل، من الممكن أن يتحوّل في غفلة عين إلى كرة ثلج… تتدحرج على رؤوس أتباع المحور التدميري.
مواضيع مماثلة للكاتب:
موقف الرئيس عون من سلاح الحزب: بين منطق الدولة وغضب المحور | اعتقال مادورو: النفط في قلب المواجهة وانكشاف محور إيران | حين يصبح الخطاب هديةً مجانيةً لإسرائيل! |




