الحضارة الفارسية على وشك الانقراض وأرض إيران تموت صمتًا!


خاص 20 كانون الثاني, 2026

الضغط الأميركي في المرحلة المقبلة على إيران لن يقتصر على التهديد بشنّ ضربة عسكرية، بل إنّ الضغط الجيوسياسي سيحصل عبر سلاح المناخ والمتغيّرات الحاصلة وشحّ المياه، إضافةً إلى العقوبات التي تمنع وصول تقنيات حديثة للريّ والطاقة المتجدّدة إلى إيران والحصار الاقتصادي والنفطي، وكلّ هذه الأمور تُعتبر من نقاط الضعف لدى النظام والتي ستنهكه.

كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:

بينما تنشغل الدوائر السياسية الإقليمية بملفات المنطقة الساخنة، تفرض قضية التظاهرات الشعبية في إيران نفسها كعنوان أوحد يتصدّر المشهد، وفيما العيون شاخصة إلى الأزمة الداخلية الإيرانية وكيفية تغيير النظام على وقع أصوات المتظاهرين، إلا أنّ هناك أزمة تضاهي ما يحصل في الشارع وتهدّد الحياة أكثر من القتل والاعتقال.

إنّها “أزمة العطش” والتي تحوّلت في مطلع العام 2026 إلى ما يصفه الخبراء بـ “الإفلاس المائي الكامل”، واضعةً البلاد أمام منعطف تاريخي قد يُعيد رسم جغرافيتها وديموغرافيتها من جديد. هي ليست مجرّد أزمة بيئية عابرة، بل دخلت إيران معها مرحلة تحوّل كبيرة برزت في تصريحات أطلقها قبل التظاهرات عدد من المسؤولين الإيرانيين بأنّ العاصمة طهران، والتي تحتضن قرابة 15 مليون نسمة، تواجه خطر “الإخلاء القسري” نتيجة نضوب السدود والمياه الجوفيّة، وقد اعتُبر ذلك من أسوأ السيناريوهات التي قد تتّبعها السلطات الإيرانية.

ومن أبرز المخاطر التي تواجه إيران اليوم ظاهرة “الهبوط الأرضي” التي تبتلع البُنية التحتية في أصفهان وطهران، بينما تحوّلت بحيرة “أرومية” الميتة إلى مصدر للعواصف الملحية السامة، ومع تحول أكثر من 60 منطقة رطبة إلى صحارٍ قاحلة، فقدت البلاد توازنها المناخي المحلي، فيما يُعرف بـ “الموت الصامت” للأرض.

ومن هذا المنطلق، تحوّل الجفاف إلى قنبلة موقوتة للتغيير الديموغرافي، إذ تشير المعطيات الراهنة إلى موجات هجرة قسرية كبرى لآلاف القرويين من شرق وجنوب البلاد نحو الشمال، ممّا خلق “أحزمة بؤس” وعشوائيات تضغط على الخدمات المتهالكة في المدن الكبرى، تُضاف إلى الغضب الشعبي من كيفية إدارة النظام للموارد المائية والسدود التي أدّت إلى انقطاع المياه والكهرباء، وبينما تموت الأرض تحت أقدام الإيرانيين بفعل الجفاف، يصبّ النظام الإيراني طاقته على قتل المدنيين إضافة إلى التسلح النووي ودعم أذرعه في المنطقة من لبنان إلى اليمن والعراق وسوريا.

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر متخصّصة بالملف الإيراني لموقع “هنا لبنان” إلى أنّ المطالب البيئية في مدن مثل خوزستان وأصفهان تحوّلت إلى شعارات سياسية تُطالب بالتغيير، معتبرةً أنّ “سوء الإدارة” هو السبب الحقيقي وراء جفاف الأنهار، وهذه المشكلة ستؤدي سياسيًا إلى تآكل شرعية النظام الإيراني الذي فضّل المشاريع الأمنية والصناعية على حساب الأمن الغذائي والمائي، ممّا يعتبر فشلًا بنيويًا في مسألة إدارة البلاد. ولفتت المصادر إلى أنّ تصاعد حدّة حرب المياه الداخلية بين المحافظات من شأنه تهديد التماسك الوطني، وسيجبر طهران على اتباع دبلوماسية اضطرارية مع دول الجوار مثل أفغانستان وتركيا لتأمين جزء بسيط من الحصص المائية.

وبحسب المصادر، فإنّ الضغط الأميركي في المرحلة المقبلة على إيران لن يقتصر على التهديد بشنّ ضربة عسكرية، بل إنّ الضغط الجيوسياسي سيحصل عبر سلاح المناخ والمتغيّرات الحاصلة وشحّ المياه، إضافةً إلى العقوبات التي تمنع وصول تقنيات حديثة للريّ والطاقة المتجدّدة إلى إيران والحصار الاقتصادي والنفطي، وكلّ هذه الأمور تُعتبر من نقاط الضعف لدى النظام والتي ستنهكه، ممّا سيساعد الشعب الإيراني على المضي قدمًا نحو الضغط لإسقاطه من أجل حصول التغيير وفرض واقع سياسي جديد في إيران والمنطقة، التي تتأثر أيضًا بفعل التغيّر المناخي وشحّ المياه، ومنها مثلًا سوريا التي تعرضت لموجات جفاف على مدى 6 سنوات، والعراق الذي سيواجه صيفًا قاسيًا في العام 2026 مع انخفاض تدفّقات المياه من تركيا، فيما يستمرّ الخلاف بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى حول تشغيل سدّ النهضة ممّا يجعل أمن المياه قضية وجودية. أمّا الصين التي تتّكل إيران على دعمها فتواجه أيضًا أزمةً مائيةً كبرى بسبب استخدام المياه للتكنولوجيا على حساب الريّ والزراعة، إذ يُحذر بعض المحللين من أنّ التمويل الصيني لمشاريع السدود في مناطق النزاع، أي “إيران”، قد يزيد من صعوبة التوصل لاتفاقيات تقاسم مياه عادلة مع دول المصبّ.

فهل سيكون الجفاف والعطش سببين إضافيين لمحاصرة إيران التي حذّرت حكومتها من “يوم الصفر” في العاصمة طهران، بعد أن أدّى سوء الإدارة واستنزاف 90% من المياه الجوفيّة إلى تهديدات بإخلاء مدن كاملة؟ وهل ستجد نفسها أمام معضلة مستجدّة قد تشعل الشوارع أكثر عبر غضب شعبي أكبر يطالب حاليًا بالحرية والديمقراطية؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us