نعيم قاسم رفع السقف بـ”البهورات والمراجل” ليسمع شعار “لبّيك” بعد طول انتظار!


خاص 21 كانون الثاني, 2026

مع تراجع احتمالات الضربة العسكرية على إيران، تنفّس قاسم الصعداء مع مسؤولي الحزب، ظنّاً منهم أنهم سيعودون إلى النمط السابق، فيما الواقع المرير أعادهم من جديد إلى الإفلاس السياسي والعسكري، فعادت البلبلة إلى صفوف الحزب والتشتّت، بعدما راهنوا بأنّ رئيس الجمهورية سيسايرهم في موضوع حصرية السلاح في شمال الليطاني، فلم يستوعبوا بعد أنّ دورهم انتهى والآتي أعظم!

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

في كل مرة يظهر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على الشاشات يكرّر “الأسطوانة” المؤلفة من أبيات الشعر الحديث الرنّان مع “البهورات والمراجل” كـ “طويلة على رقبتكن وعلى رقبة يلي بلِفّ معكن وفشرتوا وأخواتها”، من دون أن ينجح في ضبط مشاعره وغضبه أقله أمام الحضور والسامعين، بهدف تحقيق أمنيته بسماع “لبيك يا قاسم” التي طال انتظارها، إلى أن تحقّقت خلال خطابه السبت الماضي وإن بأصوات خافتة من دون أن ” تنقش” معه، لأنّ “المراجل” لها أسيادها ونعيم قاسم لم يصل بعد إلى درجتها، لكنه في كل مرة يلقي” بهوراته” على الشركاء في الوطن أو الفريق الاخر الذي يطلق عليه اسم “عملاء الداخل” فقط لأنه لا يجاريه في الرأي والموقف، لذا “ما ظبطت” مع نعيم، لأنه أطلق مراجله على بعد مسافات قليلة لا تتعدّى الداخل اللبناني، فيما يستعين بالصمت حيال إسرائيل المعنية الأولى بالرد العسكري عليها من قبل الحزب الأصفر، لما تقوم به خروقات وغارات يومية على القرى الجنوبية، وأمام هذا المشهد اليومي اختار قاسم أن يصبّ جام غضبه و”يفش خلقه” بالداخل معتقداً أنه يهابه ويهاب حزبه، متناسياً أنّ الماضي ولّى وولّى معه مشهد الدويلة المتحكّمة بالدولة، ولم يعد لدى الحزب الأصفر سوى ذلك المذياع الذي يطلق “العنتريات”من دون أي نتيجة.

قاسم ولغة الشتيمة في كل الاتجاهات
إلى ذلك حاول قاسم في خطابه الأخير رفع راية الحزب إلى أعلى السقوف فلم يفلح، اختار عباراته من خلال لغة الشتيمة في كل الاتجاهات، فلم تسلم بعبدا والسراي “مفكرينا حبتين وجايين من ورا اللفة… طويلة على رقبتكن”، ثم اختار في العلن وزير الخارجية يوسف رجّي لإطلاق الشتائم بحقه متهماً إياه بالعمالة لصالح إسرائيل، فكان “فشّة خلق” نعيم وبالصوت الصارخ، متناسياً الحقيقة الساطعة التي أكدت مَن هم العملاء الذين خانوا حزبه وتعاونوا مع إسرائيل كمخبرين خصوصاً في الحرب الأخيرة، لكن اتهاماته الباطلة تتجه دائماً نحو مَن لا يشاطره الرأي في الداخل اللبناني، فيصفهم بعملاء أميركا وخدّام إسرائيل، محاولاً فرض نفسه وصيّاًّ على اللبنانيين الذين لا يسيرون على دروب حزبه.

الهجوم على رجّي أكبر خدمة له!
في السياق هاجم قاسم رجّي ليتفادى الردّ على موقف رئيس الجمهورية، الذي فاجأهم بما قاله خلال المقابلة المتلفزة، حين تحدث عن الجماعات المسلحة وبأنّ قرار تسليم السلاح اتُّخذ، كذلك عن فشل السلاح غير الشرعي في مواجهة إسرائيل، والحلّ بقوّة المنطق وليس بمنطق القوة، فيما قاسم كان مطمئناً بأنّ الرئيس جوزاف عون سيبقى على خط المسايرة، لكن النتيجة جاءت معاكسة فجعلت قاسم يطلق المواقف ضمن خط انقلابي رأساً على عقب، فاتهم رجّي بالتحريض على الفتنة داعياً إلى تغييره أو إسكاته، من دون أن يدري أنّه قدّم أكبر خدمة لوزير الخارجية، إذ انهالت عليه الردود المؤيدة لخطه السيادي ومن معظم الأطراف، كذلك التعليقات الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يسلم نعيم ولا أتباعه من السهام المحقة لأنه طرق الباب فأتاه الجواب المناسب، بأنّ وزارة الخارجية لم تعرف دروب السيادة إلا عبر الوزير رجّي، بعدما كانت على مدى عقود تابعة للاحتلالين السوري والايراني أي منذ أن تولاها الفريق الممانع.

إفلاس عسكري وسياسي
مع تراجع احتمالات الضربة العسكرية على إيران، تنفّس قاسم الصعداء مع مسؤولي الحزب، ظنّاً منهم أنهم سيعودون إلى النمط السابق، فيما الواقع المرير أعادهم من جديد إلى الإفلاس السياسي والعسكري، فعادت البلبلة إلى صفوف الحزب والتشتّت، بعدما راهنوا بأنّ رئيس الجمهورية سيسايرهم في موضوع حصرية السلاح في شمال الليطاني، فلم يستوعبوا بعد أنّ دورهم انتهى والآتي أعظم، لأنّ إيران التي كانت تستعمل لبنان ساحة عسكرية لها انتهى دورها في المنطقة، فأنهت معها دور حزبها في لبنان، الذي بات أمام مرحلة جديدة ستظهر معالمها قريباً، لكن هذه الصورة المرتقبة أتت ضمن قراءة خاطئة للمشهد الإقليمي، لم يره حزب الله كواقع سياسي وعسكري جديد في المنطقة.

الى نعيم”الحكواتي”: أرجوك ردّ على إسرائيل
في الختام نستعين بما قاله رئيس جهاز الإعلام في القوات اللنبانية شارل جبور لقاسم: “صورتك لدى الناس أنك حكواتي، إذ تردّد منذ سنة وثلاثة أشهر جملة واحدة: إذا واصلت إسرائيل استهدافاتها ضدنا سنردّ عليها، على الرغم من أنها تستهدفكم يومياً وأنتم لا تردّون عليها، فأرجوك ردّ… أشدّ على يدك ردّ… أو حطّك على الحكي كما يقول المثل الشائع”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us