الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد والسياسة… “دافوس” يكشف التحدّيات الكبرى للعالم!


خاص 24 كانون الثاني, 2026

 

الرسالة الأساسيّة التي برزت في المنتدى تمحورت حول أهمية الحوار الدولي، إذ أصبح ضروريًا في زمن تتسع فيه الانقسامات السياسية والاقتصادية، مع التأكيد على أنّ غياب الحوار قد يزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي.

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

مؤتمر دافوس 2026 جاء مختلفًا هذه المرة، إذ كشف عن عالم يقف عند مفترق طرق. لم يعد النقاش يقتصر على إصلاح النظام الدولي كما كان في السابق، بل أصبح التركيز على كيفية التعامل مع الانقسامات والتحدّيات الكبيرة التي يواجهها. المنتدى، الذي اعتاد أن يكون منصةً لتبادل الرؤى حول العولمة والنمو المشترك، تحوّل إلى مرآة صريحة للواقع الدولي المعقّد، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، وتتصدّر لغة القوة والصفقات الثنائية المشهد على حساب القواعد والمؤسسات متعددة الأطراف.

تركّزت النقاشات على القضايا الاقتصادية الكبرى، من الحروب التجارية بين القوى العالمية وأدوات الضغط الاقتصادي، إلى صعود قوى دولية جديدة تسعى لإعادة تموضعها على الخريطة العالمية. كما سلّط المؤتمر الضوء على التحوّلات التكنولوجية العميقة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح قوةً مؤثّرةً في أسواق العمل والنمو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية الحوْكمة المسؤولة والأمن السيبراني وحماية الوظائف في مواجهة التغيّرات السريعة.

شهد المنتدى هذا العام تباينًا بين رؤى مختلفة للعالم. فقد تناولت المداولات صدامًا بين رؤية الرئيس ترامب ورؤية العالم التقليدي. لعقود، اجتمع القادة في دافوس لمناقشة مستقبل اقتصادي وسياسي مشترك، وفي هذا العام جاء حضور ترامب ليطرح رؤيته الخاصة بمكانة الولايات المتحدة ودورها في الاقتصاد والسياسة الدولية. وحرص ترامب على التأكيد على أنّ الولايات المتحدة ستظلّ قوة مؤثرة وقادرة على مواجهة التحديات، مع التزامه بالحلول السلمية وعدم استخدام القوة، فيما ركّز قادة آخرون على التكيّف مع التحوّلات العالمية الكبيرة.

في مُجمل النقاشات، بدا واضحًا أنّ الاقتصاد والسياسة والأمن أصبحت مترابطةً أكثر من أي وقت مضى. لم يعد بإمكان الدول الاعتماد على الضمانات التقليدية، بل أصبح النجاح مرهونًا بالقدرة على التكيّف مع واقع عالمي سريع التغيّر، وإدارة المخاطر المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والبيئية.

الرسالة الأساسيّة التي برزت في المنتدى تمحورت حول أهمية الحوار الدولي، إذ أصبح ضروريًا في زمن تتسع فيه الانقسامات السياسية والاقتصادية، مع التأكيد على أنّ غياب الحوار قد يزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي.

على صعيد التكنولوجيا، كان الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العناوين المطروحة على طاولة النقاش، مع التأكيد على أن التقدّم في هذا المجال يجب أن يبقى متمحورًا حول الإنسان. وركّز المشاركون بشكلٍ خاصٍّ على الأمن السيبراني، وحماية الوظائف، وتطوير المهارات البشرية، مع الإشارة إلى أنّ تأثير هذه التحوّلات سيستغرق سنوات ليظهر بوضوح في مختلف القطاعات.

أمّا على الصعيد الاقتصادي، فقد دعا القادة إلى تعزيز التعاون متعدّد الأطراف لدعم النمو، لا سيما في قطاعات الطاقة والتجارة، في ظلّ تصاعد الحروب التجارية وحروب الطاقة. وأكّدوا أنّ استخدام الرسوم الجمركية كأداةٍ تفاوضيةٍ، إضافة إلى بعض الانتقادات للمبادرات الخضراء، زاد من حدّة المشهد الجيوسياسي ولم يسهم في تهدئة الأسواق.

انعكست هذه التوتّرات مباشرةً على سلوك المستثمرين، الذين اتجهوا بشكل متزايد نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب. وبينما قد يخفّف أي تراجع مؤقت من تصعيد التوتر على المدى القصير، إلّا أن الصورة العامة لا تزال ضبابيةً وغير واضحة المعالم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us