قانون الفجوة المالية: مقاربة محفوفة بالمخاطر تهدّد الاقتصاد اللبناني واستقرار الودائع

في ظلّ النقاش المحتدم حول مشروع قانون الفجوة المالية، تتصاعد المخاوف من تداعياته العميقة على النظام الاقتصادي اللبناني والقطاع المصرفي، لا سيّما ما يتعلّق بحقوق المودعين ومستقبل الاستقرار المالي.
وفي هذا الإطار، يقدّم الخبير في إعادة هيكلة الديون السيادية “Carlos Abadi” قراءةً نقديةً حادّةً لصيغة القانون الحالية، محذّرًا من انعكاساتها طويلة الأمد على لبنان.
يرى عبادي أن مشروع القانون، بصيغته المطروحة، متأثّر بشكل واضح بتوجّهات صندوق النقد الدولي، وخصوصًا تلك التي وردت في المسودة الأولى من الاتفاق مع لبنان. إلّا أن الإشكالية الأساسية، بحسب رأيه، تكمن في أن هذه المقاربة لا تهدف إلى تعظيم استعادة الودائع وحماية حقوق المودعين، بل تميل إلى تصفية النظام المصرفي اللبناني بدل إصلاحه. وهي مقاربة قاسية، حظيت بدعم أطراف معيّنة ومنظمات مموّلة من الخارج، تمتلك أولويات خاصة لا تتقاطع بالضرورة مع المصلحة اللبنانية الوطنية، وبعضها يحمل موقفًا عدائيًّا أو انتقاميًا تجاه القطاع المصرفي.
ولا يقف الخطر عند حدود البُعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الدستوري. إذ يعتبر عبادي أن القانون يشكّل انتهاكًا مباشرًا للمادة 15 من الدستور اللبناني، التي تكفل حق الملكية. فالمصارف اللبنانية، وفق تقديراته، تحتفظ اليوم بنحو 100 مليار دولار من الودائع، يُعدّ جزء كبير منها دينًا مستحقًا للمودعين. وعندما تتدخّل الدولة لتقول إنها غير ملزمة بتحمّل هذه الخسائر، لكنها ستساعد فقط على استعادة جزء من الودائع، فإن الفارق بين ما يعِد به مصرف لبنان وما يُسدَّد فعليًا يشكّل مسًّا جوهريًّا بحق الملكية.
ويحذّر الخبير من أن الإبقاء على القانون بصيغته الحالية، من دون إدخال تعديلات جوهرية، سيقود لبنان إلى مرحلة شديدة التعقيد قد تمتدّ لسنوات طويلة، وتُغرق البلاد في نزاعات قانونية واقتصادية متشابكة، بدل فتح باب الخروج من الأزمة.
أمّا على مستوى المسؤوليات، فينتقد عبادي التناقض البنيوي في نصّ القانون، إذ يبدأ بتحميل الدولة جزءًا من مسؤولية الأزمة المالية، ثم يعود ويتنصّل من هذه المسؤولية لاحقًا. في المقابل، يؤكد أن الدولة اللبنانية تمتلك قدرات فعلية للتعامل مع الأزمة وتحمل تبعاتها، وفقًا لقانون النقد والتسليف. ويذكّر في هذا السياق بأن حكومة الرئيس حسان دياب كانت قد وافقت سابقًا على تعبئة أصول للدولة بقيمة 20 مليار دولار لصالح مصرف لبنان.
كما يشدّد على أن مصرف لبنان يملك أصولًا سياديةً مهمّةً لا يجوز استثناؤها من أي خطة إنقاذ، وعلى رأسها الذهب. فالذهب، شأنه شأن العملات الأجنبية، هو أصل من أصول الدولة، ويجب إدخاله فورًا ضمن الحلول المطروحة، من دون الحاجة إلى بيعه، بل عبر توظيفه ضمن خطط مصرف لبنان المالية.
في المُحصّلة، يرى عبادي أن رفض قانون الفجوة المالية بصيغته الحالية، أو على الأقل إعادة صياغته بشكل جذري، يصبّ في مصلحة لبنان. فالمطلوب، برأيه، قانون إصلاحي عادل يحدّد المسؤوليات بوضوح، يحمي حقوق المودعين، ويعيد بناء الثقة بالنظام المالي، بدل تعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
“في الهريبة كالغزال”! | الجيش يضبط معمل كبتاغون وكمية أسلحة في بعلبك | جولة لنديم الجميّل في مرفأ بيروت لمواكبة مسار العمل |




